انهيار أسعار النفط يزيد التململ بين منتجي أوبك

استبعد مراقبون أن تعقد منظمة أوبك اجتماعا طارئا بعد انحدار سعر خام برنت أمس إلى حاجز 30 دولارا للبرميل، قبل أن يستعيد جانبا من خسائره. وقالوا إن الدعوات غير واقعية وإن أوبك لا تملك سوى الانتظار إلى حين تراجع إنتاج الحقول مرتفعة التكلفة في النصف الثاني من العام الحالي.
الأربعاء 2016/01/13
بانتظار يأس منتجي النفط الصخري

أبوظبي – أكدت الإمارات أمس معارضتها للنداءات المتزايدة بعقد اجتماع طارئ لمنظمة أوبك، بعدما قال وزير البترول النيجيري إيمانويل إيبي كاتشيكو أمس، إن دولتين من أعضاء المنظمة طلبتا عقد الاجتماع على هامش مؤتمر للطاقة في العاصمة الإماراتية.

وتصاعد التململ بين أعضاء المنظمة أمس بعد أن انحدر سعر مزيج برنت القياسي أمس صوب 30 دولارا للبرميل، ليسجل أدنى مستوياته في نحو 12 عاما قبل أن يتعافى قليلا، لكنه لا يزال يقل بنحو 75 بالمئة عن مستويات يونيو 2014.

ويصر كبار منتجي أوبك على أنهم لن يقيدوا الإنتاج إلا في إطار تنسيق واسع من كبار المنتجين من خارج المنظمة، وأن أوبك ينبغي ألا تتحمل وحدها مسؤولية خفض الإنتاج.

وقال وزير البترول النيجيري إن مثل تلك الأوضاع في السوق تدعم عقد اجتماع طارئ لبحث ما إذا كان على أوبك أن تغير سياستها.

لكن وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي قال في المؤتمر إن الاستراتيجية الحالية لأوبك ناجعة ولكنها تحتاج وقتا لكي تؤتي ثمارها وقد يستغرق الأمر بين عام وعام ونصف العام.

وقال المزروعي: إن أوبك لا تستطيع بمفردها تغيير هذه الاستراتيجية لمجرد حدوث هبوط في السوق.

بنك ستاندرد تشارترد: أسعار النفط الخام يمكن أن تتراجع إلى 10 دولارات للبرميل

وأضاف أن النصف الأول من عام 2016 سيكون “صعبا” على سوق النفط لكنها ستبدأ الانتعاش تدريجيا في وقت لاحق من العام بدعم من الهبوط المتوقع في الإنتاج من خارج أوبك.

ولم يحدد الوزير النيجيري الدولتين اللتين طلبتا عقد اجتماع لكنه قال إن مثل هذا الاجتماع قد يعقد في فبراير أو مارس، في حين أن موعد الاجتماع الدوري نصف السنوي في يونيو المقبل.

لكن مندوبين غير خليجيين في أوبك شككا في عقد أي اجتماع طارئ، وقال أحدهما لرويترز، وهو من دولة أفريقية عضو في المنظمة “لن يعقد أي اجتماع”.

وتتمثل استراتيجية أوبك في الإبقاء على مستويات الإنتاج دون تغيير بدلا من خفض الإمدادات، بهدف الدفاع عن الحصة السوقية للمنظمة على حساب المنتجين ذوي التكلفة العالية مثل منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة.

ومن المرجح أن تتضخم تخمة المعروض في 2016 بعودة إمدادات النفط الإيرانية إلى السوق فور رفع العقوبات الغربية المفروضة على طهران.

ودفعت تلك الآفاق محللي شؤون النفط إلى خفض توقعاتهم في الأيام الماضية. وقال بنك ستاندرد تشارترد إن أسعار الخام قد تتراجع إلى عشرة دولارات للبرميل.

وسيتوقف احتمال عقد اجتماع طارئ لأوبك على موقف السعودية ذات الثقل في المنظمة وهي في طليعة الرافضين لخفض الإنتاج.

سهيل المزروعي: أسعار النفط ستبدأ الانتعاش تدريجيا في وقت لاحق من العام الحالي

وقال كاتشيكو “لم تعلن السعودية قط أنها لا تريد محادثات. ففي الواقع أيدت بشدة أثناء اجتماعنا في ديسمبر، عقد اجتماع قبل يونيو إذا كان هناك إجماع على الدعوة إليه”.

ويرى محللون أن من المستحيل إقناع جميع أعضاء أوبك على خفض الإنتاج في وقت يندفع فيه العراق إلى زيادة الإنتاج بأي ثمن لمعالجة أزمته المالية الخانقة، في وقت تستعد فيه إيران لزيادة إنتاجها بعد سنوات من قيود العقوبات.

ويرفض كبار المنتجين أي خفض في الإنتاج، لأنه لن يؤدي إلى إحداث أي تغيير يذكر، وستقفز دول أخرى لتعويض الخفض والاستحواذ على حصصهم في الأسواق.

وتضرر جميع منتجي النفط من تراجع الأسعار، لكن بعضها سقط في أزمات خانقة مثل الجزائر والعراق وإيران وفنزويلا وروسيا.

وتقلصت عوائد دول الخليج النفطية بنحو 300 مليار دولار. وبدأت السعودية إجراءات تقشف بينها رفع أسعار الوقود والمياه والكهرباء، بعد تسجيل ميزانيتها لعام 2015 عجزا قياسيا بلغ 98 مليار دولار.

ويعد اقتصاد الإمارات الأكثر تنوعا لناحية مصادر الدخل بين دول مجلس التعاون الخليجي. ويساهم النفط في 30 بالمئة من اقتصاد الإمارات، بينما تتخطى هذه النسبة 80 بالمئة في دول خليجية أخرى.

وكان وزير الاقتصاد الإماراتي سلطان المنصوري أعلن في أكتوبر أن الاحتياطات المالية الضخمة التي جمعتها بلاده طوال السنوات الماضية والتي استثمرتها في صناديق مالية في الخارج سمحت لها بتعويض تراجع عائداتها النفطية.

11