انهيار الأسعار بداية لإصلاح بوصلة صناعة النفط

الخميس 2016/01/14
أي خفض للإنتاج لن يغير في المعادلة شيئا

لندن - تصاعد الجدل العقيم حول ما إذا كان على منظمة أوبك تغيير سياستها، بعد انهيار أسعار النفط وهبوط سعر مزيج برنت تحت حاجز 30 دولارا للبرميل هذا الأسبوع، علما بأن سعر معظم الخامات العالمية يقل كثيرا عن سعر مزيج برنت.

ويبدو الصراخ الصادر عن أكبر المتضررين من انهيار الأسعار بين أعضاء أوبك ودعواتهم إلى عقد اجتماع طارئ، بلا جدوى، لأنه لا يقدم أي حل واقعي لمعالجة الأزمة.

ما الذي يمكن أن يفعله كبار منتجي المنظمة الخليجيين، المتضررين أصلا من تراجع الأسعار، سوى الإقدام مثلا على خفض الإنتاج بنحو مليون برميل، وفقدان جانب من حصتهم في الأسواق؟

أي خفض من ذلك النوع لن يغير في المعادلة شيئا، وسيعطي منتجي النفط مرتفع التكلفة، مزيدا من الوقت والمسكنات، ويؤدي إلى إطالة عمر الخلل في صناعة النفط العالمية.

ويمكن للعراق وحده أن يعوض ذلك الخفض، وهو يتجه فعلا إلى زيادة صادراته بأكثر من مليون برميل خلال الأشهر المقبلة. ولا يستطيع أحد أن يلومه على ذلك، في ظل أزمته المالية الخانقة.

وينطبق ذلك على إيران إذا ما خرجت من أزمة العقوبات وليبيا إذا ما توصلت إلى الاستقرار.

لذلك فإن انهيار الأسعار لفترة 6 أشهر أخرى أو أكثر، يبدو ضروريا لإيقاف إنتاج النفط مرتفع التكلفة. وقد بدأ ذلك فعلا من خلال تعطيل الكثير من الاستثمارات اللازمة لمواصلة إنتاج تلك الحقول.

وقد يكون السيناريو الأكثر قتامة، الذي يتوقع انهيار الأسعار إلى 10 دولارات للبرميل بحسب بنك ستاندرد تشارترد، ضروريا لإصلاح بوصلة صناعة النفط، وإيقاف إنتاج جميع النفط مرتفع التكلفة مثل النفط الصخري بضربة قاسية، بدل استمرار الأزمة لفترة طويلة.

أوبك لن تخفض الإنتاج إلا إذا ساهم المنتجون من خارجها

من الواضح أن دور منظمة أوبك في حماية الأسعار من خلال التضحية بحصتها في الأسواق قد انتهى إلى غير رجعة، إلا إذا تعاونت مع جميع كبار المنتجين مثل روسيا والمكسيك والبرازيل، وهو أمر في غاية الصعوبة.

وسوف ترتكب أوبك خطأ كبيرا إذا عادت إلى سياسات حماية الأسعار، التي ستؤدي حتما، إلى زيادة إنتاج النفط مرتفع التكلفة مرة أخرى، ويطيل عمر الأزمة ويخفض حصة المنظمة في الأسواق.

ويبدو أن كبار منتجي أوبك أدركوا، أن أسعار النفط، يجب أن تخضع لقوى العرض والطلب، وضرورة أن يكون الدور الأكبر في صناعة النفط للمنتجين الأكثر كفاءة.

ولا بد من الاتفاق مع التساؤل الساخر لوزير النفط السعودي علي النعيمي حول محاولات البعض المساواة بين المنتجين الأكثر كفاءة والمنتجين الأقل كفاءة، الذين تزيد أيضا آثارهم الضارة على البيئة.

ولا تزيد تكاليف إنتاج النفط في دول الخليج على 7 دولارات للبرميل، في مقابل أكثر من 50 دولارا وأحيانا 60 أو 70 دولارا للبرميل في الكثير من حقول النفط الصخري.

ولولا مراكز التحوط والتأمين المبرمة على إنتاج بعض حقول النفط الصخري، لشهدنا توقفها فور نزول الأسعار عن مستوى تكاليف الإنتاج، وهو ما سيحدث حتما عندما ينتهي أجل إجراءات التحوط الحالية خلال الأشهر المقبلة.

التقديرات الأكثر حصافة تؤكد أن الأسعار الحالية ستدك جميع قلاع النفط مرتفع التكلفة خلال العام الحالي، لتبدأ الأسعار بالارتفاع قرب نهاية العام.

والأرجح أن أسعار النفط ستستقر في نطاق ما بين 50 و60 دولارا للبرميل لعدة سنوات، وقد تشهد ارتفاعات مؤقتة فوق تلك المستويات.

لكن ذلك لن يسمح بعودة الاستثمار بعيد المدى في النفط الصخري، لأن الممولين سيدركون أن في ذلك مغامرة غير مضمونة العواقب.

1