انهيار الأسعار يفرض تأجيل خطط قطر لتوسيع إنتاج الغاز

قطاع الغاز يواجه تحديات نتيجة لتخمة المعروض جراء تنامي الغاز الأميركي وانخفاض الطلب الصيني.
الثلاثاء 2020/02/18
خطط إنتاج بلا أسواق

أكّد مشاركون في محادثات خطط توسعة إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال، أن الدوحة رضخت لتحديات انهيار أسعار الغاز، وقررت تعليق تلك الخطط في ظل تخمة الأسواق وتراجع الطلب خاصة من قبل الصين، أكبر مستورد للغاز في العالم.

لندن - كشفت مصادر مطلعة أمس أن قطر أرجأت اختيار شركاء غربيين لتوسعة أكبر مشروع للغاز الطبيعي المسال في العالم، بعد أن كان محللون قد شككوا بجدواها الاقتصادية في ظل انهيار في أسعار الغاز العالمية.

وامتنعت قطر للبترول عن التعقيب على تلك التسريبات، التي رجّح دقتها مراقبون بسبب التحديات التي يواجهها قطاع الغاز نتيجة لتخمة المعروض جراء تنامي الإنتاج الأميركي وانخفاض الطلب من الصين.

ويرجح محللون أن تتواصل تخمة الأسواق في ظل دخول منتجين جدد مثل أستراليا، التي تتجه لانتزاع عرش أكبر منتج للغاز في العالم، إضافة إلى التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي وتؤدي إلى تراجع الطلب.

وتملك قطر، صاحبة التكلفة الأقل لإنتاج الغاز المسال، أكبر حقل غاز في العالم، وهو حقل مشترك مع إيران، وشجعت شروطها الميسرة شركات كبرى مثل إكسون موبيل ورويال داتش شل لاستثمار عشرات المليارات من الدولارات في السابق.

وانتظرت شركات الطاقة الكبرى عشر سنوات من أجل فرصة استثمار جديدة في قطر التي جمدت مشروعات التطوير الجديدة للتأكد من أن حقل الشمال الضخم يستطيع المحافظة على مستوى الإنتاج.

تزايد الإنتاج من مشاريع جديدة في أستراليا وكندا وموزمبيق ونيجيريا يفاقم تخمة معروض الغاز في العالم

ورفعت قطر الحظر قبل عامين وأعدت شركة قطر للبترول قائمة مصغرة بأسماء ست شركات غربية للمشاركة في المرحلة التالية من التوسع. ولم تكشف قطر للبترول الأسماء لكنها قالت إنها ستعلن عن الشركاء في الربع الأول من 2020.

لكن أواخر العام الماضي، قررت قطر للبترول زيادة إنتاج الغاز المسال 60 في المئة إلى 126 مليون طنا سنويا بحلول 2027 بدلا من الخطة الأصلية التي كانت لزيادة 40 في المئة.

ولم تقل قطر للبترول إنها علقت خطط التوسعة، لكن أربعة مصادر مشاركة في المحادثات أكدت لرويترز أن الدوحة تنوي التأجيل لبعض الوقت.

وقال أحد المصادر “أعتقد أن قطر قررت تعزيز الإنفاق الرأسمالي للمشروع قبل أن تلجأ لشركات الطاقة العالمية. أعتقد أن القرار سيكون جاهزا بنهاية العام الحالي”.

وأكدت ثلاثة مصادر أخرى مطلعة على المحادثات قرار التأجيل حتى منتصف 2020 على الأقل بسبب زيادة حجم التوسع إلى جانب توقعات انخفاض أسعار الغاز مما يؤثر على جميع جوانب الشراكات المحتملة.

وقال مصدر إن “الحديث يتركز على تقييم المشروع الذي يؤثر على رأس المال والتمويل”.

وذكر مصدر آخر أن “قاعدة التكلفة في قطر منخفضة جدا مقارنة بمشروعات أخرى لكن في البيئة الحالية، يتعين على كل مشروع المنافسة للحصول على رأس المال”.

وكانت الحكومة القطرية قد أكدت إصرارها على خطط التوسعة. وقالت إنها ستبني المنشآت منفردة إذا اقتضى الأمر لكنها تفضل وجود شركاء لتوزيع المخاطر والتكلفة فضلا عن الوصول لزبائن جدد.

وكانت أسعار الغاز الطبيعي المسال قد انحدرت إلى أدنى مستوى على الإطلاق في آسيا في يناير الماضي مع انخفاض استهلاك الطاقة في الصين بسبب انتشار فايروس كورونا. وقوض انخفاض الطلب من الصين الآمال بأن أكبر مستهلك للوقود في العالم سيستوعب فائض الإمدادات للحد من الاعتماد على الفحم.

توقعات بانخفاض أسعار الغاز
توقعات بانخفاض أسعار الغاز

ويتزامن ذلك مع اندفاع المنتجين الأميركيين لزيادة طاقة تصدير الغاز المسال لتصريف فائض محلي ضخم.

وانخفضت أسعار الغاز في الولايات المتحدة كثيرا ولفترة طويلة حتى أن العديد من الشركات المنتجة للغاز الصخري تعاني لجمع الأموال في حين تكافح شركات رائدة مثل شيزابيك إنرجي لتفادي الإفلاس.

ويأمل منتجو الغاز في الولايات المتحدة أن تقود الصادرات لرفع قيمة الوقود، لكنهم في الحقيقة يساهمون في تخمة الإمدادات التي تدفع الأسعار العالمية للهبوط.

ولم تذكر قطر للبترول تكلفة بناء ست وحدات إنتاج غاز مسال أخرى وتطوير منشآت إنتاج بحرية.

وتتكلف وحدة الغاز المسال القياسية بطاقة إنتاج 8 ملايين طن نحو 10 مليارات دولار وهو يعني أن قطر للبترول بحاجة لإنفاق ما لا يقل عن 60 مليار دولار على التوسع.

وتشارك إكسون وشل وتوتال وكونوكو فيليبس في محطات الغاز المسال في قطر منذ بدأ البلد رحلته ليصبح أكبر لاعب في القطاع قبل 20 عاما.

لكن النظرة المستقبلية لأسعار الغاز الطبيعي قادت شركات كبرى لخفض توقعات نسبة العائد على مرحلة التوسع في قطر لتصبح أقل إغراء مما كان يُعتقد من قبل، بحسب ثلاثة مصادر شاركت في المحادثات.

ومن المتوقع أن تقود مجموعة من المشروعات في أنحاء العالم من كندا إلى موزمبيق ونيجيريا إلى فائض أكبر في المعروض خلال العقد الحالي. وقال أحد المصادر إن “القلق بدأ يساور الشركات حيال سبل تصريف كل هذا الغاز”.

وتنفرد الدوحة منذ أكثر من عقدين باستثمار الحقل المشترك، في وقت عرقلت العقوبات محاولات إيران استغلال جانبها من الحقل، الذي تطلق عليه حقل بارس الجنوبي.

وتلقت جهود طهران ضربة شديدة من العقوبات الأميركية الأخيرة التي أدت إلى انسحاب شركة توتال في عام 2018 وانسحاب شركة البترول الوطنية الصينية (سي.أن.بي.سي) في أكتوبر الماضي.

وكان اندفاع قطر في زيادة الإنتاج يثير حفيظة طهران التي تتفرج منذ عقود على استئثار الدوحة بالإنتاج، رغم محاولات السلطات القطرية استرضاء إيران، التي أصبحت نافذتها الرئيسية على العالم بعد المقاطعة العربية.

11