انهيار الاقتصاد في قطاع غزة يهوي برواتب العمال

تقليص الرواتب بدعوى تدهور الأوضاع الاقتصادية، ونسبة البطالة في غزة تصل إلى أكثر من 60 بالمئة.
الجمعة 2018/09/07
أسواق غزة في حالة شلل تام

غزة - أفرز الانهيار الاقتصادي الذي يعيشه قطاع غزة منذ سنوات طويلة معدلات قياسية من البطالة وألقى بتأثيرات حادة على من يحظى بفرصة عمل بفعل الأجور المتدنية، وسط غياب الخيارات المتاحة أمام وزارة العمل لتحسين أوضاع العمال من خلال تحفيز الأنشطة التجارية.

وكغيره من العمال، يجد محمود راشد، وهو في العقد الثالث من عمره، نفسه مجبرا على العمل لحوالي 12 ساعة متتالية يوميا في أحد المطاعم في غزة مقابل 300 دولار شهريا وهو بالكاد ما يوفر له مصروفه اليومي فقط.

ويقول هذا الشاب الحاصل على شهادة بكالوريوس تجارة إن ما يجنيه من مال لا يسعفه على مجرد التفكير في المستقبل والزواج. وهو يشتكى من أنه بدأ العمل في المطعم قبل ثلاثة أعوام مقابل راتب يقدر بنحو 400 دولار، لكن بدلا من زيادة الراتب تم تقليصه بدعوى تدهور الأوضاع الاقتصادية.

والشكوى من تدني الراتب تسيطر كذلك على حامد سعد الذي يعمل في شركة محلية للإنشاءات ويقول إنه يحصل على مبلغ 10 دولارات عن كل يوم عمل.

ويشعر سعد (36 عاما) بتعسف كبير في المعاملة المالية خاصة أنه لا يحصل على إجازات مدفوعة ولا يتمتع كغيره من العمال بأي حقوق بخلاف الراتب الذي بالكاد يوفر أدنى احتياجات عائلته المكونة من أربعة أفراد.

وتظهر بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن معدل البطالة يصل إلى 41 بالمئة في الأراضي الفلسطينية لكن في ظل تفاوت قياسي بين قطاع غزة والضفة الغربية.

سامي العمصي: الفروق محدودة ماديا بين العامل والعاطل بسبب التدهور الاقتصادي
سامي العمصي: الفروق محدودة ماديا بين العامل والعاطل بسبب التدهور الاقتصادي

وتصل نسبة البطالة في غزة الذي يقطنها حوالي مليوني نسمة إلى أكثر من 60 بالمئة مقارنة مع الضفة الغربية التي يصل فيها المعدل إلى 25 بالمئة.

وتنحصر تقريبا فرص العمل للشبان بين قطاعات الخدمات والإنشاءات والمرافق السياحية وجميعها تعاني من تدهور لافت في الأجور.

ونسبت وكالة الأنباء الألمانية لرئيس اتحاد نقابات العمال في غزة سامي العمصي قوله إن “الفروق محدودة على الصعيد المالي بين من يعمل ومن هو عاطل بسبب التدهور الاقتصادي الحاد في القطاع”.

ويعتبر العمصى أن معظم العمال هم من الطبقة الفقيرة ومحدودة الدخل بسبب التدني الشديد للأجور وشبه الانهيار الذي تعانيه المنشآت الاقتصادية والشركات في مختلف أنشطتها تقريبا.

ويشدد على أن التعسف بالرواتب وطول ساعات العمل تخالف قانون العمل الفلسطيني لما يمثله ذلك من استغلال للعمال لا يمكن تبريره بالتدهور الاقتصادي العام.

وقبل سنوات أقرت السلطة الفلسطينية حدّا أدنى للأجور يبلغ 414 دولارا وبدأ سريانه فورا في الضفة ثم في غزة قبل عام فقط.

وينتقد اقتصاديون الرقم المذكور كحدّ أدنى للأجور، ويعتقدون أنه من الصعب تطبيقه في غزة فعليا بسبب غياب الرقابة والمتابعة الحكومية.

ويقول مسؤول الإعلام في غرفة تجارة وصناعة غزة ماهر الطباع إن الواقع الاقتصادي قلل الفرص المتاحة أمام صاحب العمل ليجبره على اختيار العمال الأقل أجرا.

وأكد أن حجم الخسائر لصاحب العمل وما يتكبده من تكاليف نفقات إضافية يضطره لاختيار الأقل تكلفة بما فيها أجور العاملين.

وأشار إلى أن معدل الأجور لا يتناسب مع مستوى المعيشة المرتفع والمصاعب الاقتصادية في ظل الحصار الإسرائيلي.

وتضم غزة 40 ألف منشأة توظف الآلاف، لكن هؤلاء لا يخضعون لرقابة سوى لـ12 باحثا فقط عينتهم وزارة العمل في غزة للمراقبة.

11