انهيار الحوثيين والإخوان أسقط المشروع الطائفي لطهران

الجمعة 2015/04/03
الإسلام الراديكالي سرطان لا بد من وقفه للمحافظة على وحدة المنطقة

القاهرة - الإخوان والحوثيون يمثلون حلقة واحدة في مشروع سيطرة حركات الإسلام الراديكالي على مؤسسات الحكم في الدول العربية وتطويع الشعوب لأجنداتها ومرجعيّاتها الدينية، ورغم أن ثورات الربيع العربي قدّمت الفرصة لتيار الإسلام السياسي للصعود إلى الحكم، إلا أن محاولاتها أخونة مؤسسات الحكومات جعلتها تسرع السقوط سياسيا مما ساهم في سد الباب أمامها لتنفيذ مشاريعها الاستحواذية وإعطاء الفرصة لإيران بالتمدد إقليميا وتركيز مشروع هلالها الشيعي.

ثمة تشابُه بين الحوثيين (أنصار الله) في اليمن وبين جماعة الإخوان المسلمين في مصر، فكل منهم لم يترك فرصة لإيجاد حلول سلمية تعيدهم إلى الساحة مجدّدا، وساروا على نهج العنف وتحدي الجميع، وأعلنوا تمردا مسلّحا ضد شعوبهم وضد من يقف في وجههم، وبالتالي فقدوا التعاطف الداخلي لدى الشعوب، وأصبحوا منبوذين بعد استقوائهم بالخارج والفوضى التي خلّفوها، بسبب أطماعهم في السلطة ورغبتهم في إقصاء الآخر.

ويرى مراقبون سياسيون، أنه عندما تدخّل الجيش المصري في الثالث من يوليو لعزل الرئيس محمد مرسي وإسقاط جماعة الإخوان المسلمين من الحكم، كان استجابة لنداء الشعب للتخلّص من حكم يسير على نهج تغيير الهويّة المصرية، وكان الهدف أيضا إنقاذ الدولة من براثن قوى الظلام والتطرّف، التي لا تعرف قيمة للوطن، وكل هدفها يتمحور حول كيفية إرضاء حلفائها الإقليميين والدوليين.

ويؤكد مراقبون، أن ما حدث في اليمن يتشابه قليلا مع مصر، فالمملكة العربية السعودية أدركت خطر صعود الحوثيين إلى السلطة على أمنها القومي وأمن منطقة الخليج، ولذلك سارعت إلى تشكيل تحالف عسكري تحت مسمى (عاصفة الحزم) مع بعض الدول مثل (مصر والمغرب والسودان وباكستان.. وغيرها) لإنقاذ المنطقة من التمدّد الإيراني الواضح في اليمن، وإجهاض مخطط طهران نحو إسقاط العاصمة العربية الرابعة وجعلها تحت سيطرتها.

وفي هذا الإطار، يوضح سعيد اللاوندي الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن الحوثيين والإخوان يشتركون في استقوائهم بالخارج، فأنصار الله يتمتّعون بدعم إيراني هائل سواء بالمال أو السلاح، بالإضافة إلى دعم من قوات الحرس الثوري الإيراني، وأيضا من كافة المنظمات الشيعية المسلّحة في المنطقة وعلى رأسها حزب الله اللبناني، فعاصفة الحزم التي أجهضت كثيرا من القوة العسكرية للحوثيين، جعلت طهران ترى حلمها بالسيّطرة على العاصمة العربية الرابعة يسقط أمامها، وبالتالي تريد إنقاذ ما يمكن إنقاذه أمام الضربات الجوية للتحالف العربي.

الربيع العربي قدم الفرصة للإسلام السياسي للصعود إلى الحكم، لكن فشله كان كفيلا بإبعاده عن المشهد

ويشير اللاوندي، إلى أنه في المقابل يتلقَّى الإخوان دعما كبيرا من قطر وتركيا، خاصة وأن هاتين الدولتين كانتا تمتلكان طموحا إقليميا نحو فرض سيطرتهما على القاهرة خلال فترة حكم الإخوان المسلمين، وتحديدا تركيا التي كانت تأمل في استعادة حلم الخلافة العثمانية، ويرى أن الحوثيين والإخوان وجهان لعملة إرهابية مشتركة، وكلاهما لم يترك فرصة أمام الشعوب للمصالحة معهما أو عودتهما إلى المشهد السياسي مجدّدا، وهناك غضب عربي عارم من ممارسات مثل هذه الجماعات التي تتستر بالدين وتتاجر بالشعارات الإسلامية، في حين تضع نصب أعينها على السلطة وتدمير المجتمع من أجل إرضاء حلفائها ومن يموّلها.

ويتفق معه في هذا الرأي، طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة قائلا: إن الحوثيين والإخوان يظل هدفهم إما تقسيم اليمن ومصر وإما العودة إلى السلطة بشروطهم..، ولكن بسبب رغبتهم في إقصاء الآخر وعدم القبول أو الالتزام بمقررات الحوار الوطني مع القوى السياسية، حدث غضب شعبي نحو ممارستهم وضد وجودهم.

وتابع: الحوثيون يريدون الاستيلاء على اليمن لتسليم مفاتيح المنطقة إلى إيران بهدف السيّطرة على باب المندب وتطويق السعودية، وجماعة الإخوان تسعى إلى نشر الفوضى من خلال الدعم القطري والتركي، ولذلك يمكن القول إن الحوثيين والإخوان يمارسون حربا بالوكالة لتفتيت وإضعاف المنطقة لصالح جهات أخرى.

الحوثيون والإخوان لم يتركوا فرصا لإيجاد حلول سلمية، هكذا يرى جهاد عودة أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان، وتابع: الجماعتان انقلبتا على مقدرات الثورة المصرية واليمنية، وتنصلتا من جميع الاتفاقات التي كانت تضمن لهما البقاء في الحياة السياسية والمشاركة في الحكم، فجماعة الإخوان أقصت جميع القوى السياسية وانفردت بالحكم، ورفعت السلاح ضد الشعب عندما ثار عليها معلنا رفضه وجودها في السلطة، والحوثيون أيضا انقلبوا على مبادئ الثورة اليمنية، وتخلوا عن الحوار من أجل مصالحهم الخاصة لإرضاء إيران، وقاموا بتحرّك عسكري أدى إلى الاستيلاء على القصر الرئاسي، وهو ما دفع السعودية إلى شنّ عملية عسكرية لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من اليمن.

ويوضح عودة أن المنطقة العربية تعيد رسم الخارطة السياسية، بعد أن قدّمت ثورات الربيع العربي الفرصة الكاملة لتيار الإسلام السياسي نحو الصعود إلى الحكم، لكن الغباء السياسي كان كفيلا بإبعاد الإسلاميين عن المشهد.

13