انهيار السلطة ورقة يناور بها عباس وتتردد إسرائيل في التسليم بها

يتخوف العديد من المسؤولين والسياسيين الفلسطينيين من إمكانية انهيار السلطة في ظل الأزمة المؤسساتية التي تعيشها وصراع الأجنحة داخلها، ويرى محللون أن هذه الفرضية لو تمت فإن المتضرر منها لن يكون الجانب الفلسطيني فقط بل أيضا الإسرائيلي والمنطقة ككل.
السبت 2016/01/09
كفاي ناصعتان

رام الله - كثر الحديث في الدوائر الفلسطينية في الآونة الأخيرة عن أزمة حقيقية تواجه السلطة الفلسطينية، حتى أن البعض ذهب إلى حد الحديث عن فرضية سقوطها وانهيارها.

وجاءت الكلمات المباشرة للرئيس الفلسطيني محمود عباس في خطابه بمناسبة حلول عيد الميلاد لدى الطوائف الشرقية حول مسألة انهيار السلطة الفلسطينية وبقائها، لتزيد الأمر التباسا.

وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر قد سبق خطاب عباس وتحدث عن احتمال انهيار السلطة الفلسطينية، نتيجة ضعف الثقة في قدرتها على حل الكثير من المشاكل والتحديات الأمنية.

ونقلت تسريبات عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قوله: على إسرائيل الاستعداد لاحتمال انهيار السلطة الفلسطينية، ومواجهة ما يمكن أن يترتب عن ذلك من فوضى عارمة.

الحديث المتواتر عن انهيار السلطة الفلسطينية كشف عن وجود تياران داخل إسرائيل، تختلف في ما بينها بشأن التعامل مع الرئيس أبومازن.

مصادر فلسطينية تابعت القضية عن كثب قالت لـ”العرب”، إن هناك جناحين في إسرائيل، أحدهما تمثله الأجهزة الأمنية والاستخباراتية يتحدث عن أهمية أبومازن في المرحلة الحالية، وضرورة التعاون معه وتخفيف الضغوط عليه، وأنه لا بديل له في هذه المرحلة الخطيرة التي تمر بها المنطقة.

أما الثاني فتمثله أجهزة سياسية، ترى ضرورة البحث عن بديل للرئيس الفلسطيني الحالي، وأنه أصبح غير مناسب للمرحلة الحالية ويميل نحو التطرف والمزايدة.

والواضح أن الخوف من المجهول وتسارع وتيرة الأحداث بالمنطقة والتغييرات الحاصلة على المستوى الإقليمي، أخذت تميل لصالح الإبقاء على أبومازن.

وطرح فكرة انهيار السلطة الفلسطينية له انعكاسات خطيرة على القضية، وهناك حديث يدور في الكواليس بشأن وجود أزمة محتدمة داخل الكيان الرسمي الفلسطيني من قرار استبعاد ياسر عبدربه من أمانة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتكليف صائب عريقات بدلا منه.

وهو الأمر الذي أدى إلى زيادة سقف التوقعات، خاصة بعد تجدد العزف على وتر انهيار السلطة الفلسطينية، والبحث عن بديل، وبروز اسم صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين، بسبب قربه من عباس.

غير أن الانقسام والاختلاف داخل القيادات الفلسطينية التاريخية بشأن التعاطي مع صائب عريقات، أدى إلى تعقد هذا الطرح، فهناك من يرى أنه غير مؤهل لذلك.

طارق فهمي المتخصص في الشؤون الفلسطينية والإسرائيلية، أكد أن الوضع الحالي يفرض ضرورة اختيار نائب للرئيس، كما فعل الرئيس الراحل ياسر عرفات من قبل، حتى يمكن التعامل مع أي مفاجآت محتملة، وتفويت الفرصة على احتمال حدوث صراع على السلطة.

وقال هناك اتجاه داخل دائرة صنع القرار الفلسطيني يؤكد على ضرورة وجود قيادة جماعية في حالة غياب أبومازن أو اختفائه من المشهد.

حازم أبو شنب: الحديث عن تغيير الوجوه في النظام الفلسطيني يحظى بنقاش جدي

وكشف فهمي لـ”العرب” عن مجموعة من الأسماء المطروحة للقيام بهذا الدور لكل منها عقبات تحول دون تكليفه بالمنصب، منها القيادي السابق في حركة فتح محمد دحلان، لكن وضعه من حيث انفصاله عن الحركة والإطار القانوني لمنظمة التحرير الفلسطينية يحولان دون تسميته حاليا للمنصب.

كما أن القيادي مروان البرغوثي المحتجز في السجون الإسرائيلية والذي تطرحه بعض الأوساط، يظل غامضا، بسبب وضعه الحالي.

أما عن طرح عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني السابق والقيادي في حركة حماس للقيام بهذا الدور، فقال فهمي “يعتبر أمرا مخالفا للقانون والتشريع”، لأن شرعية المجلس التشريعي منتهية، وحماس ليست عضوا في منظمة التحرير.

ويخشى الكثير من المراقبين من أن يفضي تأخير البحث عن بديل إلى حالة من الاقتتال الداخلي، حال خلو المنصب، لأي سبب، تستفيد منها حماس لتعزيز نفوذها، والقفز على السلطة، متجاوزة الاشكاليات القانونية السابقة.

وقال بركات الفرا السفير الفلسطيني السابق بالقاهرة، إن سيناريو انهيار السلطة الفلسطينية خطير جدا، وستكون له آثار سلبية وكارثية على المنطقة وإسرائيل.

وأوضح لـ“العرب” أنه مهما بلغت قوة إسرائيل والدعم الدولي لها فلن تستطيع وقف الفوضى المتوقعة عن انهيار السلطة الفلسطينية.

ولم يستبعد الدبلوماسي الفلسطيني أن تكون هناك محاولات قوية من جانب إسرائيل لتجهيز رديف للرئيس أبومازن.

وفكرة البحث عن بديل للرئيس الفلسطيني مطروحة من جانب الشعب الفلسطيني نفسه، بسبب عامل السن، فضلا عن مطالبات بإجراء إصلاحات في الهياكل الداخلية للسلطة، ومنظمة التحرير.

وانتقد الفرا أداء السلطة الفلسطينية في التعامل مع بعض الملفات الأمنية والسياسية، وعدم القدرة على مواجهة تهويد القدس والاستيطان، معتبرا أن ذلك أدى إلى زيادة عدم الثقة في النظام الفلسطيني بجانب غياب السلطة التشريعية والرقابية.

ومعروف أن منظمة التحرير الفلسطينية وفقا لاتفاقية “أوسلو” ستكون مسؤولة، في حالة انهيار السلطة، عن إعادة صياغة الوضع من جديد، وهناك مسارات سياسية وقانونية دولية يمكن اللجوء إليها لوقف الانهيار الكامل، من بينها المطالبة بسحب الاعتراف بدولة الاحتلال.

وقال حازم أبوشنب عضو المجلس الثوري لحركة فتح لـ“العرب”، إن مسألة الحديث عن انهيار السلطة وإثارة الموضوع يبين أن هناك سوء نوايا لدى إسرائيل، لتكريس الارتباك في الصفوف الفلسطينية.

وتحفظ عن مسألة التغيير في السلطة، قائلا: إن الحديث عن تعديل وتغيير الوجوه في النظام الفلسطيني يحظى بنقاش جدي، ملمحا إلى وجود عوائق قانونية تمنع استحداث منصب النائب حتى الآن.

ويتفق الكثير من المتابعين على أن التحذيرات التي تتردد من وقت لآخر بشأن انهيار السلطة الفلسطينية، سوف تظل في حدود المناورات لدى أطرافها الرئيسية، تظهر وتختفي وقت الحاجة إليها، وحدوث تغيير في اللعبة، لن يكون بعيدا عن أبومازن، إما بمبادرة منه أو باختفائه من المشهد.

2