انهيار العملة الجزائرية يهدد بارتفاع الأسعار

الثلاثاء 2015/08/18
الدينار الجزائري مرشح للمزيد من التراجع

الجزائر - سجلت العملة المحلية الجزائرية انهيارا قياسيا لم تعرفه من قبل، حيث قارب أمس الاثنين الدينار الجزائري 106 مقابل الدولار الأميركي، بعد ان كان السعر 79 دينارا للدولار عام 2014، وهو مرشح للمزيد من التراجع في ظل تهاوي أسعار النفط.

وكشف الخبير الاقتصادي والمالي محمد حميدوش في اتصال مع “العرب” أن العديد من العوامل تتداخل في هذا التراجع غير المسبوق للدينار الجزائري، لافتا إلى أن "انهيار العملة الجزائرية يبقى في سياقه الطبيعي مقارنة بالانهيارات التي تعرّضت لها عملات الدول النفطية، والعملية تنطوي على إيجابيات وسلبيات، فبقدر ما يمكن أن تكون آلية للتقليص من حدة الاستيراد، بقدر ما تكون سببا في ارتفاع نسبة التضخم، وهي الظاهرة التي ينتظر أن تشهد مؤشراتها ارتفاعا نحو الأعلى خلال الأسابيع المقبلة ".

وتعرف السوق الجزائرية التي تعتمد على الواردات الصينية والأوروبية ارتفاعا في أسعار مختلف المواد الاستهلاكية، وتجلى أكثر في المواد الغذائية والألبسة والتجهيزات الكهرومنزلية والسيارات.

وساهم انخفاض العملة المحلية أمام الدولار الأميركي واليورو وفرض بعض الإتاوات الضريبية على بعض الأنشطة، في ارتفاع ملحوظ فاق العشرة بالمئة بالنسبة إلى السيارات المستوردة.

وقال حميدوش إن عدم تحكم الحكومة الجزائرية في لعبة أسعار النفط قد يعرّض الدينار الجزائري لصدمات جديدة، ستتجلى آثارها بعد أسابيع حين تنفد مخزونات المواد المستوردة، إذ سترتفع الأسعار آليا على المواد الاستهلاكية.

وتابع الخبير الاقتصادي والمالي أن الحكومة ما زالت تصر على عدم مصارحة الشعب الجزائري بالحقائق، ولم تتخلّ عن اعتماد سياسة تسيير الأزمات بدل وضع استراتيجية اقتصادية ناجعة.

وحذر من أن فئات كثيرة من الجزائريين ستدفع فاتورة الأزمة، وأن سياسة شراء السلم الاجتماعي طيلة السنوات الماضية خلقت وضعية اجتماعية معقدة ستنعكس سلبا على الاستقرار العام للبلاد.

وفي أول ردود الفعل الرسمية التي فرضها انهيار مداخيل البلاد والعملة المحلية على الحكومة، حث وزير المالية عبدالرحمن بن خالفة المحافظين (السلطات المحلية) على تجميد كل المشروعات التي لم تدخل حيز التنفيذ، بما يعني شلّ المخطط الخماسي إلى إشعار آخر.

1