انهيار المحادثات بين طالبان وواشنطن نكسة كبيرة لباكستان

فيما تسعى اسلام أباد لكسب دعم دولي لموقفها بشأن كشمير، ألغى ترامب بشكل مفاجئ محادثات مع طالبان، بعد قرابة عام من المساعي الحثيثة للتوصل إلى اتفاق يتيح بدء انسحاب القوات الأميركية.
الاثنين 2019/09/23
مراقبون: لا يزال بيد باكستان ورقة أخرى لتلعبها

اسلام اباد - يمثل انهيار المحادثات بين طالبان والولايات المتحدة انتكاسة لباكستان التي كانت تأمل في أن تأتي جهودها لإحضار المتمردين إلى طاولة المفاوضات بدفع اقتصادي ودعم أميركي لها في خلافها مع الهند حول كشمير.

وقد وعد رئيس الوزراء عمران خان بأن يطرح أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع ملف كشمير وتدابير الهند في المنطقة المتنازع عليها في الهيملايا، والتي وصفها بأنها تطهير عرقي محذرا من "إبادة وشيكة".

غير أن باكستان التي كثيرا ما واجهت إدانات لدعمها جماعات مسلحة، بحاجة لرصيد سياسي إذا ما أرادت التأثير على مجتمع دولي امتنع تاريخيا عن تحدي نيودلهي إزاء كشمير.

ومساعدة الولايات المتحدة في مساعيها للخروج من افغانستان بعد ما يقرب من 18 عاما من الحرب، اعتبرت على نطاق واسع فرصة لتحسين العلاقات مع واشنطن بعد سنوات من الفتور بين البلدين. ولفترة وجيزة بدا ذلك ممكنا في يوليو.

وأثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب ارتياح خان في واشنطن بإعلان استعداده للتوسط في ملف كشمير، التي خاضت الهند وباكستان بشأنها حربين ومواجهات لا تحصى منذ انتهاء الاستعمار البريطاني لها في 1947.

وكررت نيودلهي موقفها من أن كشمير مسألة ثنائية بحتة مع إسلام أباد رافضة احتمالات وساطة خارجية، لكن رغم ذلك، يبدو أن نجم باكستان عاد للظهور مجددا في واشنطن، غير أن الارتياح لم يدم طويلا.

فقد أعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الشهر الماضي فرض إجراءات أمنية في الشطر الذي تديره الهند من كشمير، وألغى الحكم الذاتي للمنطقة مثيرا غضبا في باكستان.

وفيما سعت اسلام أباد لكسب دعم دولي لموقفها بشأن كشمير، وفي تطور منفصل، ألغى ترامب بشكل مفاجئ محادثات مع طالبان، بعد قرابة عام من المساعي الحثيثة للتوصل إلى اتفاق يتيح بدء انسحاب القوات الأميركية.

ولسنوات دعت باكستان لحل لسياسي في أفغانستان واستخدمت نفوذها على طالبان لتسهيل المحادثات مع الولايات المتحدة آملة في التوصل لنتيجة تسمح بتحقيق رصيد سياسي -- وخصوصا في ما يخص كشمير.

وترى الخبيرة في حركات التمرد في كشمير ميرا ماكدونالد في حديث مع وكالة فرانس برس أنه "قبل أن تقوم باكستان بتسوية الوضع في أفغانستان، لن يكون من السهل عليهم الرد على تدابير الهند في كشمير ولذا هم بالتأكيد في مأزق".

وقال خان للصحافيين الأسبوع الماضي إنه سيلتقي الرئيس الأميركي الإثنين للحض على استئناف المحادثات مع طالبان.

والاستقبال الذي حظي به مودي في تكساس الاحد حيث دافع بقوة عن تدابيره في كشمير ووجه رسائل مبطنة بخصوص علاقة باكستان بدعم الارهاب، لن يطمئن بالتأكيد خان.

وقال ترامب أمام حشد ضم 50 ألف شخص غالبيتهم أميركيون من أصل هندي إن مودي يقوم "بعمل استثنائي".

أوقات صعبة

من المرجح أن تزيد واشنطن الضغط على إسلام أباد لتضييق الخناق على طالبان
من المرجح أن تزيد واشنطن الضغط على إسلام أباد لتضييق الخناق على طالبان

جاء انهيار المحادثات في وقت حساس بشكل خاص في باكستان، حيث تتزايد مشاعر الإحباط بعد سنة فقط على تولي خان الحكم فيما يرزح الاقتصاد تحت صعوبات كبيرة ويجهد المسؤولون لرفع الإيرادات وخفض الإنفاق بموجب صفقة إنقاذ تم التوصل إليها مع صندوق النقد الدولي.

ويستعد المسؤولون أيضا لصدور قرار الشهر المقبل من فريق العمل المالي، وهو مرصد لمكافحة غسيل الأموال مقره باريس كان قد هدد بإدراج باكستان على قائمة سوداء لعدم محاربتها تمويل الإرهاب.

وقال غرامي سميث، المستشار لدى مجموعة الأزمات الدولية لوكالة فرانس برس "لا تزال باكستان في حالة مالية مزرية ويمكن أن تستفيد من بعض النوايا الحسنة من الولايات المتحدة وحلفائها".

وانهيار المحادثات مع طالبان، والشكوك المفاجئة إزاء نظرة إدارة ترامب المتقلبة لإسلام أباد، تشير إلى أن مساعدة أميركية لتخفيف الصعوبات المالية عن باكستان قد تكون صعبة المنال.

وقال المحلل زاهد حسين "لقد استثمرت باكستان الكثير في هذه المحادثات". وأضاف "هذه النهاية المفاجئة، تشكل انتكاسة".

نفوذ كبير

يواجه خان خاليا مهمة غير مستحبة، تتمثل بتخفيف الضغوط من إدارة في البيت الأبيض مهتمة بأفغانستان أكثر منها بكشمير.

وكثيرا ما اتهمت كابول وواشنطن باكستان بإيواء ودعم طالبان، وهو ما تنفيه إسلام أباد.

وقال الخبير الأمني رحيم الله يوسفزاي إنه مع انهيار المحادثات، من المرجح أن تزيد واشنطن الضغط على إسلام أباد لتضييق الخناق على طالبان.

وقد تعهدت الجماعة المتمردة بتصعيد أعمال العنف لكن تركت الباب مفتوحا أمام إجراء محادثات فيما أصرت الولايات المتحدة على تلبية شروط محددة أولا.

وقال يوسفزاي "بالنسبة لباكستان سيفرض عليها الوضع (القيام بالمزيد)".

لكن الخبيرة العسكرية الباكستانية عائشة صديقة ترى أنه لا يزال بيد باكستان ورقة أخرى لتلعبها. وقالت إنهم "يحظون بنفوذ كبير للتحدث مع طالبان إن لم يكن جعلهم يتصرفون تماما بحسب رغبات إسلام أباد".

وأضافت "يمكنهم أن يحاولوا إقناعهم".