انهيار الهدنة بشأن خلافات الهجرة داخل ائتلاف ميركل

وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر، أكبر منتقد في الائتلاف الحكومي لسياسة المستشارة أنجيلا ميركل بشأن اللاجئين يدلي بتصريحات قوية دافع خلالها عن الاحتجاجات الأخيرة في بلاده.
الجمعة 2018/09/07
الحسابات الانتخابية تبعثر التوافقات

برلين- انهارت الهدنة الهشة داخل ائتلاف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للمحافظين الخميس، بعد أن دافع وزير داخليتها المتشدد هورست زيهوفر عن الاحتجاجات الأخيرة التي تخللتها أعمال عنف قام بها أشخاص من النازيين الجدد، ووصف الهجرة بأنها “أم جميع المشاكل السياسية”.

وانتهى الهدوء الذي ساد خلال أيام العطلة في أواخر أغسطس بعد مقتل شاب ألماني (35 عاما) طعنا في مدينة كيمنتس الشرقية، حيث يشتبه بأن عراقيين وسوري من طالبي اللجوء ارتكبا الجريمة.

وكانت مجموعات من اليمين المتطرف خرجت إلى الشوارع في الأيام التي تلت حادثة الطعن، ورفع المحتجون أيديهم بالتحية النازية المحظورة، وهاجموا العديد من الأشخاص الذين تدلّ ملامحهم على أنهم أجانب.

وتأتي تصريحات زيهوفر بعد شهرين من تهديده بنسف ائتلاف ميركل الحاكم بسبب قضية الحدود الحساسة. وواجه الوزير الألماني، بوصفه المسؤول الأعلى عن تطبيق القانون في البلاد، دعوات لإدانة المشاهد البشعة للغوغاء الذين هاجموا كذلك صحافيين ورجال شرطة.

وأدلى الوزير بتصريحات قوية في مقابلة دافع خلالها عن التظاهرات، لكنه انتقد الإخلال بالسلم، قائلا لصحيفة “راينيشه بوست” اليومية “هناك استياء وغضب بين الناس بسبب حادث القتل وهو أمر أتفهمه”. وأضاف “لو لم أكن وزيرا لكنت خرجت إلى الشوارع بصفتي مواطنا، ولكن بالطبع ليس مع المتطرفين”.

رغم أن أعداد المهاجرين الواصلين إلى ألمانيا انخفضت كثيرا عن ذروتها في 2015-2016، إلا أن ميركل أجبرت على تقديم تنازلات كبيرة لزيهوفر

إلا أن زيهوفر، أكبر منتقد في الائتلاف الحكومي لسياسة ميركل الليبرالية بشأن اللاجئين، أعرب عن تعاطفه مع الغضب الذي أشعل التظاهرات. وقال “مسألة الهجرة هي أم جميع المشاكل السياسية في هذا البلد، لقد واصلت قول ذلك على مدى ثلاث سنوات”، أي منذ أن فتحت ميركل حدود بلادها لأكثر من مليون طالب لجوء بينما أغلقت دول الاتحاد الأوروبي الأخرى أبوابها أمامهم.

وتلتقي تصريحات زيهوفر مع تصريحات وزير داخلية إيطاليا ماتيو سالفيني الذي قال إن ميركل “أساءت تقدير” المشاكل التي تسببها الهجرة الجماعية. ويواجه حزب الاتحاد المسيحي الاجتماعي الذي ينتمي إليه زيهوفر انتخابات حاسمة في مقاطعة بافاريا الشهر المقبل، حيث يواجه منافسة قوية من حزب البديل الألماني للاحتفاظ بأغلبيته.

ومن الواضح أن زيهوفر عبّر عن رأيه المناقض لرأي ميركل في أحداث مدينة كيمنتس وعينه على هذه الانتخابات. وأعربت ميركل مرارا عن صدمتها بشأن المشاهد المؤلمة في مدينة كيمنتس التي صورت بالفيديو أو وصفها العديد من الضحايا لوسائل الإعلام.

وأكدت الأربعاء أن “الصور التي شاهدتها تظهر بوضوح مطاردات وملاحقات مليئة بالكراهية لأشخاص أبرياء”. وتسببت قضية الهجرة في خلاف عميق في ألمانيا وأضعفت ميركل التي تقود البلاد منذ 13 عاماً، فيما يقول معظم المراقبين إن ولايتها الحالية الرابعة ستكون الأخيرة على الأرجح.

ورغم أن أعداد المهاجرين الواصلين إلى ألمانيا انخفضت كثيرا عن ذروتها في 2015-2016، إلا أن ميركل أجبرت على تقديم تنازلات كبيرة لزيهوفر في يوليو الماضي لاستيعاب رفضه التوصل إلى اتفاقات ثنائية مع شركائها في الاتحاد الأوروبي لاستقبال طالبي لجوء وصلوا إلى ألمانيا بعد ذلك التاريخ.

5