انهيار جبهة حلب يربك المعارضة وداعميها

الأحد 2016/02/07
إيران تبكي قتلاها في سوريا

دمشق - فاجأ الانهيار السريع لجبهة حلب الأطراف الداعمة للمعارضة السورية التي أصبحت تواجه خطر الانهيار بعد تقدّم قوات النظام المدعومة من روسيا، ونجاحها في قطع طريق إمداد رئيسية إلى حلب، الأمر الذي يهدد بمحاصرة المعارضة بشكل كلي في المدينة.

يأتي هذا في وقت تبدو فيه التصريحات بشأن تدخل خارجي في سوريا مجرد بالونات اختبار ليس أكثر.

وفاجأ انهيار المعارضة في حلب الروس أنفسهم الذين كان هدفهم دعم موقف الرئيس السوري بشار الأسد في المفاوضات، وإجبار المعارضة على استئنافها دون شروط مسبقة، لكنهم لم يتخيلوا الانهيار السريع للفصائل.

وأشارت مصادر سورية مطّلعة إلى أن ما غيّر وجه المعركة هو أن قوات من أهل حلب والقرى المحيطة انقلبت لصالح النظام بالإضافة إلى الدور المؤثر للميليشيات المسيحية والكردية.

وقال محللون إن الفصائل المقاتلة ومؤيديها من الدول باتت امام عدد قليل من الخيارات لمنع قوات النظام من تحقيق تقدم جديد بعد انهيار محادثات السلام التي تدعمها الأمم المتحدة.

ويوضح إميل حكيم الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أن “مسار الفصائل إلى انحدار، ويزداد هذا الانحدار بشكل متزايد”.

واعتبر فابريس بالانش الباحث في المعهد ذاته في واشنطن “أنها نقطة تحول في الحرب”، مضيفا “لقد أرادت المعارضة جعل حلب وإدلب قاعدة لها. لقد انتهى ذلك”.

وقال فيصل عيتاني، من مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط في “أتلانتيك كاونسيل”، إن حلب “تشكل عرضا أوّليا حول قدرة مزيج من القوة الجوية الروسية والمستشارين على التعويض عن إمكانيات منخفضة للنظام والنقص في العديد”.

ويقول نشطاء إن المعارضة تشعر بالخيانة، مشيرين إلى أن إمدادات السلاح من الدول التي تدعمها توقفت قبل محادثات جنيف برغم تصعيد العمليات العسكرية.

ويوضح مأمون الخطيب مدير وكالة “شهبا برس” في حلب أن “ما يحبط الثوار أكثر هو أن الدول التي تدّعي أنها صديقتهم تكتفي بالكلام الفارغ وتقف على الحياد”.

ومن الواضح أنّ المقصود هنا هو موقف تركيا التي تكتفي بإطلاق التصريحات النارية فيما هي عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الدعم العسكري والدبلوماسي للمعارضة.

وبمقابل ذلك تريد تركيا أن تدفع السعودية إلى التدخل في سوريا لتحقيق الأهداف التي عجزت أنقرة عن تحقيقها لنفسها، وخاصة ما تعلق بفرض منطقة عازلة شمال سوريا، ومنع الأكراد من تحقيق مكاسب سياسية من الحرب.

وكانت تركيا والولايات المتحدة قد تلقفتا تصريحات للعميد أحمد عسيري مستشار وزير الدفاع السعودي الخميس عن أن السعودية مستعدة للمشاركة في أيّ عمليات برية في سوريا إذا قرر التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة القيام بعمليات من هذا النوع.

واستبعد المحللون أن تكون هذه التصريحات معبرة عن موقف رسمي للسعودية، وإلا لكانت عبّرت عن هذا الموقف عن طريق شخصية سياسية بارزة كما دأبت في العادة على تبليغ مواقفها من مختلف القضايا الإقليمية والدولية.

ونفى السفير البحريني لدى بريطانيا الشيخ فواز بن محمد آل خليفة ما نقل على لسانه عن مساهمة المنامة بقوات برية في سوريا، ما قد يسحب البساط من تحت جهات تحاول التسويق لتدخل برّي عربي إسلامي في سوريا لتوتير العلاقات العربية الروسية.

وكانت ردود الفعل على تصريحات عسيري قوية خاصة من النظام السوري. وحذر وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمر صحافي في دمشق السبت من أيّ “عدوان” بري في الأراضي السورية.

1