انهيار دفاعات الأسد شمالا يعزز إمكانية فرض حظر جوي

الخميس 2015/04/16
النظام السوري يكثف غاراته الجوية في ظل عجز قواته بريا

دمشق - يعيش النظام السوري أحلك فتراته في ظل الخسائر الكبيرة التي تكبدها ومايزال في شمال البلاد وجنوبها، ما يسهل وفق المتابعين، انقضاض المعارضة والقوى الإقليمية الداعمة لها عليه في الأشهر القليلة المقبلة والتي يبدأ عنوانها بفرض حظر جوي.

تستمر دفاعات النظام السوري في الانهيار شمالا رغم محاولات قواته استعادة زمام الأمور، ما يتيح لأنقرة والدول الإقليمية الأخرى الداعمة للمعارضة الفرصة لإقامة منطقة حظر جوي في هذا الشطر لطالما سعى إليها الأتراك خاصة.

ففي الوقت الذي يستعد فيه النظام مدعوما بعناصر من حزب الله اللبناني إلى شن هجوم بري لاستعادة مدينة إدلب شمال سوريا التي وقعت منذ أسابيع بأيدي جبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة في سوريا، تسجل المعارضة انتصارا جديدا من خلال نجاحها في اقتحام مبنى الاستخبارات الجوية في حلب (شمال).

ويقع مبنى الاستخبارات في بلدة الزهراء الشيعية المحاصرة من قبل المعارضة، ويتمتع هذا المبنى بتحصين كبير وتوجد به عناصر نخبوية من الجيش السوري.

وقد حاولت قوات المعارضة على مر الأشهر الماضية اقتحامه إلا أنها عجزت عن ذلك.

وآخر تلك المحاولات في الرابع من مارس الماضي، عندما فجر معارضون عبوة ناسفة تحت المقر نفسه، مما أدى إلى اندلاع معارك انتهت بسقوط 34 قتيلا من الجانبين.

وما تزال، المعارك دائرة إلى الآن في المبنى رغم أن جزء كبيرا منه سقط بأيدي الفصائل (بينها النصرة)، وفق ناشطين سوريين.

ويرى المراقبون أن سقوط مبنى الاستخبارات سيكون بمثابة اللبنة الأولى في اتجاه تحرير مدينة حلب الاستراتيجية والواقعة على الحدود مع تركيا، كما أنه سيسهل على داعمي فكرة قيام منطقة حظر جوي تطبيقها.

ستيفان دوغريك: دي ميستورا يعتزم إجراء جولة جديدة من المباحثات مع أطراف النزاع

ويقول الناشط السياسي المستقل غسان ياسين في تصريحات صحفية “حتى الآن لم تتمّ السيطرة بالكامل على كل مبنى المخابرات، لكن في حال حصل ذلك فإن حلب المدينة ستعتبر محرّرة بالكامل”، مشيرا إلى أن “المدينة فيها فروع أمنية منها؛ السياسي والعسكري والجنائي، لكن كلها هشّة مقارنة بفرع المخابرات الجوية الذي سقط”.

وتعتبر معركة حلب فاصلة في الصراع السوري الذي اندلع منذ أكثر من أربع سنوات، وهو ما يفسر تمسك طرفا الصراع بضرورة كسبها.

وتكمن أهميتها أساسا في أنها مجاورة للحدود التركية، وهو ما يضمن دخول السلاح، والأدوية، والمساعدات الغذائية للمعارضة، كما أن موقعها يجعلها في قلب المعركة، وهي مجاورة لمدينة إدلب التي سقطت مؤخرا، وفوز المعارضة بها يعني أنه ستكون هناك منطقة جغرافية واسعة تضمّ كتلة بشرية ضخمة واقتصادية تقودها الأخيرة.

وحلب هي العاصمة الاقتصادية لسوريا على مر العقود وتحتضن عديد الأقليات وهو ما يجعلها ذات رمزية كبيرة لكلا الطرفين.

رمزية المكان وأهميته التقطها أيضا المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا الذي اقترح مع تولي مهمته خطة عمل تبدأ أولا بتجميد القتال في هذه المدينة، إلا أن طرحه ظل حبرا على ورق، ما دفعه إلى إعادة النظر في الأمر.

وكشف المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوغريك، في تصريح صحفي، مساء الثلاثاء، أن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، يعتزم إجراء جولة جديدة من المباحثات مع أطراف النزاع في الأزمة السورية من أجل تطبيق بيان جنيف 1، الذي تم التوصل إليه عام 2012.

وقال، إنه لم يتم توجيه الدعوة حاليًّا إلى أي طرف، لافتًا إلى رغبة دي ميستورا اللقاء مع أطراف النزاع، إضافة إلى الاجتماع مع اللاعبين الإقليميين والدوليين في هذا الشأن.

ويستبعد المتابعون للمشهد السوري أن يجد المبعوث الأممي من يصغي إلى أطروحاته، في ظل صوت المعارك المدوي والذي اتخذ منعرجا حاسما بين الأطراف الداخلية والإقليمية.

انتصارات المعارضة السورية المتتالية في الشمال والتي تعني الكثير لها وللقوى والدول التي تدعمها، تزامنت أيضا مع تقدم كبير في الجنوب لا ينغصه سوى جبهة النصرة.

وأعلنت، أمس، فصائل المعارضة المقاتلة في جنوب سوريا رفضها أي تعاون عسكري مع جبهة النصرة التي اضطرت أخيرا إلى الانسحاب من معبر حدودي مع الأردن بضغط من هذه الفصائل.

وقال عصام الريس، المتحدث الرسمي باسم الجبهة الجنوبية التي تضم مجموعة من الكتائب منضوية تحت لواء “الجيش الحر”، “نرفض كل أشكال التعاون مع جبهة النصرة لأن السكوت عن تجاوزاتها وانتهاكاتها جعلها تتمادى أكثر”، لافتا إلى أنها لم تكن يوما جزءا من غرفة عملياتنا ولم نتعاون معها سابقا حتى نتعاون معها اليوم”.

ورفضت كتائب عدة منضوية في إطار الجبهة الجنوبية في اليومين الأخيرين أي تنسيق مع النصرة.

وتوترت العلاقة بين فصائل الجبهة الجنوبية ومقاتلي النصرة غداة السيطرة على معبر نصيب الحدودي مع الأردن مطلع الشهر الحالي وانسحاب القوات النظامية منه.

4