انهيار سد الموصل يدمر نينوى خلال أربع ساعات وبغداد بعد 45 ساعة

الخميس 2016/03/03
عدد القتلى سيكون كارثيا في حال انهيار السد

بغداد - تتصاعد تدريجيا المخاوف في العراق من انهيار وشيك لسد الموصل الذي يقول مهندسون قضوا حياتهم في العمل على صيانته إن قرب انهياره وعدد الضحايا قد يكونان أكبر من توقعات التقارير الشائعة.

ويتعرض جسم السد إلى ضغط كبير بالتزامن مع ذوبان الجليد في المنابع الشمالية لنهر دجلة وتدفق المزيد من المياه إلى بحيرة التخزين الواقعة خلف السد لتصل إلى سعتها القصوى، بينما ظلت بوابات تسمح بمرور المياه أسفل السد مغلقة.

وقال مهندسون عملوا سابقا في السد إن فشل الحكومة في تعويض الآلات التي تم نهبها، وفي زيادة عدد العمال الذين فروا منذ السيطرة المؤقتة لداعش على السد قبل نحو عام، يعني أن حجم الفتحات في القاعدة الصخرية للسد صار أكبر وأكثر خطورة.

وحذر المهندسون من أن تقديرات ضحايا أي انهيار مفاجئ للسد قد تتخطى توقعات الحكومة بمقتل نصف مليون شخص، بفعل الهيستيريا التي ستجتاح العراقيين على وقع أمواج عاتية يصل ارتفاعها إلى 20 مترا، وتضرب مدينة الموصل أولا ثم تتجه مسرعة إلى بغداد مرورا بمدينتي تكريت وسامراء.

ووصف أحد المهندسين العراقيين المقيمين في أوروبا خطة الإخلاء بأنها “سخيفة”.

وتقوم الخطة العراقية في حال انهار السد على الطلب من السكان المحليين بالابتعاد لمسافة 6 كيلومترات عن ضفتي نهر دجلة.

ومنذ بنائه عام 1984 يحتاج سد الموصل إلى عمل على مدار الساعة لملء ثغرات تظهر في قاعدته، في ما يعرف بعملية “الحشو”.

نصرت أدامو: كل ما نستطيع القيام به الآن تجاه السد هو أن نضع أيدينا على قلوبنا

وقال نصرت أدامو المهندس الاستشاري، الذي كان يعمل في السابق رئيسا لمهندسي السد “كان لدينا 300 عامل يعملون لمدة 24 ساعة على ثلاث ورديات لحشو الثغرات التي تظهر في قاعدة السد، لكن القليل منهم فقط عادوا بعد تحرير السد من قبضة داعش. أعتقد أن لديهم الآن 30 عاملا فقط”.

وذكر أدامو الذي يقيم ويعمل في السويد، لصحيفة “الغارديان” البريطانية إن “آلات الحشو تعرضت للنهب، وتوقفت إمدادات الإسمنت، ومن ثم فالعمال لا يستطيعون فعل أي شيء. الموقف يتجه من سيء إلى أسوأ، وكل ما نستطيع القيام به الآن هو أن نضع أيدينا على قلوبنا”.

وبدأ الارتفاع التدريجي في منسوب المياه المخزنة في السد على إثر ذوبان الجليد في منابع دجلة يشكل خطرا حقيقيا.

وتقول بيانات حكومية إن طاقة استيعاب السد القصوى تصل إلى 12 مليار متر مكعب، بينما تؤكد تقارير أخرى أن مخزوناته الحالية لا تزيد على 4 مليارات متر مكعب.

وكان من الممكن استيعاب تلك الكمية في ظل انخفاض منسوب المياه في وادي نهر دجلة “العميق” على الأقل في المئة كيلومتر الأولى بعد موقع السد، إضافة إلى وجود سد الثرثار وبحيرته العملاقة على بعد 300 كيلومتر من سد الموصل.

لكن تفريغ المياه كان من الممكن أن يصبح حلا إذا ما لم تكن بعض بوابات السد مغلقة. ويحتوي جسم السد على 8 بوابات مسؤولة عن عمليات تسريب المياه.

ويقول أدامو “عندما تكون إحدى البوابات مغلقة يجب أن تكون البوابات الأخرى مغلقة أيضا. يجب أن تعمل البوابات كلها معا، وإلا سيحدث تدفق غير متماثل سيسرع من عملية تآكل القاعدة”.

وأعرب نذير الأنصاري، وهو مهندس سابق في السد، ويعمل الآن أستاذا للهندسة في جامعة “لولي” التكنولوجية في السويد عن قلقه قائلا “إذا سقط السد فستصل المياه المتدفقة إلى الموصل خلال 4 ساعات، وستصل إلى بغداد خلال 45 ساعة”.

وأضاف “البعض يقول إنه من الممكن أن تتسبب هذه الكارثة في مقتل نصف مليون عراقي، والبعض الآخر يقول إن عدد القتلى قد يصل إلى مليون. أتخيل أن عدد الضحايا سيكون أكبر في غياب خطة إخلاء محكمة”.

1