انهيار طموحات قطر حاضنة الإخوان

الاثنين 2014/01/20
التدخل القطري في الشؤون الداخلية المصرية و مساندته للإخوان أغضب المصريين

لندن – ارتبطت قطر بدعم الإخوان المسلمين والتنظيم الدولي في جميع مراحله قبل وصولهم إلى الحكم في دول الربيع العربي وبعده في كل من تونس ومصر، فضلا عن دعمها المستمر للمجموعات المتشددة التي أذكت الصراع خاصة في سوريا وليبيا بدرجة ثانية، ورغم ذلك تستمر قطر في لعب دور أصبحت مكشوفة أجنداته ونواياه، وفرض عليها عزلة في محيطها الخليجي إن لم نقل أنها باتت منبوذة.

واختارت قطر أن تكون طرفا في الصراعات التي تشهدها المنطقة بعد أن راهنت على موجة الربيع العربي التي اجتاحت بعض البلدان، بأن تكون الراعي الرسمي لتلك الانتفاضات، وحاضنة الحكام الجدد لأنظمة الربيع العربي، والذي أصبح إسلاميا بصعود تيارات الإخوان المسلمين واستلامهم الحكم، وظهر جليا تبني إمارة قطر لأجندات التنظيم الدولي، خاصة في الفترة الممتدة بين استلام الإخوان للحكم في مصر وبعد عزلهم من المؤسسة العسكرية بقيادة وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي.


دعم إخوان مصر


فبعد صعود الإخوان إلى السلطة قفزت قطر في صدارة أصدقاء مصر في المنطقة، وأعلنت عن خطط لاستثمار 18 مليار دولار في مصر خلال السنوات الخمس المقبلة، وبالطبع كانت تمني النفس ببقاء مرسي في الحكم من أجل هذه الاستثمارات والتوغل داخل الاقتصاد المصري، في موقف عزاه المراقبون إلى أنها ترى في الإخوان منظمة يزيد مؤيدوها أضعافاً مضاعفة على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وبالتالي فإن قطر تستغل الإخوان من أجل أوهام الزعامة الإقليمية في المنطقة.

وأصبح من الواضح وجود استراتيجية لقطر على المدى المتوسط والطويل لافتكاك مكانة المملكة العربية السعودية وأهميتها في الخليج، بعد أن تأكدت أنها غير قادرة على ملء الفراغ المصري على الصعيدين الإقليمي والدولي. لكن هذه الأمنيات لم تتحقق بعد السقوط المدوي للإخوان بعد عام واحد من الحكم.

التزام قطر الثابت بدعم جماعة الإخوان أصبح مفهوما إلى درجة أنها من أجل تحقيق طموحاتها في المنطقة عرّضت علاقتها للخطر مع دول الخليج التي أبدت امتعاضا من سياستها الخارجية وارتباطها بالإخوان، و دفع تبنّي إمارة قطر للإخوان المسلمين على هذا النحو إلى استياء الدول الخليجية، باعتبارها تحتضن وترعى جماعة تُجمع دول الخليج الأخرى على كونها خطراً على أمنها، بل وحتى أنها ترتبط بعلاقات شخصية مع أبرز الشخصيات المنتمية إلى التنظيم الدولي، ولعلّ أهمها يوسف القرضاوي، الداعية الإسلامي ورئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، الذي كشف غيظه مرة على شاشة الجزيرة القطرية المملوكة للإمارة قائلا “إن الإمارات ستواجه “غضب الله” بسبب خلافها مع إخوان مصر”.


الأمير تميم

و لم يتغير الموقف القطري من إخوان مصر بعد استلام الأمير تميم الحكم خلفا لوالده، بل عرفت العلاقات المصرية القطرية توترا لم يسبق له مثيل، بعد أن أعلنت قطر استنكارها لعزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي وفض الجيش لاعتصامي أنصار الإخوان في ميداني رابعة العدوية والنهضة.

كان ذلك أول مؤشرات تدهور العلاقات الثنائية بين البلدين، لتزداد حدة بعد إصدار النائب العام المصري أمرا بضبط وإحضار الداعية المصري يوسف القرضاوي الذي يحمل الجنسية القطرية، بتهمة التحريض على قتل قوات الأمن، وظهوره المتواصل على قناة الجزيرة الفضائية القطرية، لدعوة المسلمين إلى الجهاد ضد النظام المؤقت لضمان عودة مرسي إلى المنصب الرئاسي، إضافة إلى ذلك ، رفضت القاهرة طلباً قطرياً بزيادة عدد الرحلات الأسبوعية المقدمة من الخطوط الجوية القطرية بين البلدين من 28 إلى 42 رحلة أسبوعيا، في الوقت نفسه تم تعليق المفاوضات بشأن شراء مصر للغاز الطبيعي القطري.

ومؤخرا وقبل تنظيم حدث الاستفتاء على الدستور المصري تجددت حلقة أخرى من حلقات الصراع بين مصر وقطر، على خلفية بيان وزارة الخارجية القطرية، الذي أعربت فيه عن قلقها المتزايد مما أسمته قمع المظاهرات في مصر، والذي قامت على إثره القاهرة باستدعاء السفير القطري لديها لإبلاغه استياءها واستنكارها لهذا البيان، الذي اعتبرته تدخلا في الشأن الداخلي المصري.

هذا ما دفع الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور إلى القول إن صبر مصر ينفد بشأن الموقف القطري، حيث أشار إلى دعم الدوحة لجماعة الإخوان والرئيس المعزول بتغطية إعلامية وسياسية متحيزة للغاية لما يحدث في مصر، وبالتالي تم حظر قناة الجزيرة القطرية من البث من القاهرة.

ورغم ذلك تواصل قطر دعوتها إلى إطلاق سراح الرئيس المعزول محمد مرسي وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وأيضاً تواصل قناة الجزيرة تغطيتها الإخبارية المتحيزة للإخوان، وتصف الإطاحة بمرسي بالانقلاب العسكري، مبتعدة عن الخط السياسي لبقية دول الخليج التي رحبت بعزل مرسي وثورة الشعب المصري، وقدمت المساعدات المالية للحكومة المصرية المؤقتة.


رهان خاسر

ورغم مواقف قطر الفاضحة لتمويلها تيارات الإسلام السياسي، والمجموعات المتشددة، والانتقادات الدولية لها فهي تستمر في مواصلة الدعم والتمويل من جهة، ومن جهة أخرى تظهر بمظهر الراعي للديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

ويقول المراقبون إن تأييد قطر للحركات الإسلامية في مصر وتونس وليبيا، يرجع إلى أنها كانت تظن أن لديها فرصة أفضل لإدارة البلاد، لكنها في الواقع أدركت أنها راهنت على الأشخاص غير المناسبين.

ومع ذلك لم تتراجع بل استمرت في عنادها مع شعوب المنطقة، وواصلت دعمها المطلق للحركات الإسلامية والتيارات المناهضة للحكومات، والمتمردين في سوريا، ومليشيات ليبيا.

ومع كل ذلك، أثبتت المعطيات السياسية الحالية أن استراتيجية قطر حول استخدام الأموال رهان خاسر، كونها خسرت مليارات في شراء أسلحة لجماعات المتمردين الإسلاميين المتشددين في سوريا، وللميلشيات في ليبيا، ولقد اعترضت واشنطن على تواصل الدعم القطري للمعارضة المسلحة في دمشق، كون هذه الأسلحة تقع في نهاية المطاف في أيدي جبهة النصرة الموالية لتنظيم القاعدة، ومع ذلك مازالت قطر تلعب دوراً هاماً من وراء الكواليس داخل سوريا، وتمتلك وحدها حق الفيتو النقدي للتأثير على القرارات، كونها تعتقد أن دعم المتمردين في سوريا واحد من أكبر الرهانات لارتقاء نظام سياسي موالٍ للدوحة.

في هذا الشأن يقول عماد جاد، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن قطر لعبت أدورًا كثيرة على مستوى السياسة الخارجية تناقض رغبة أميركا، ، خاصةً أن ما يحدث في سوريا لم يكن بمعزل عن الدوحة، حيث إنها تقوم بدعم المسلحين والمنظمات الإسلامية، وليس “المعارضة”، بالمال والسلاح من أجل إسقاط النظام السوري، في حين أن واشنطن والغرب يرفضان إمداد المعارضة والجيش الحر بالسلاح إلا إذا تأكدت أن السلاح لن يقع في أيدي متطرفين أو إرهابيين، إلى جانب دعمها المطلق للإسلاميين في دول الربيع العربي.

ولا يختلف المراقبون على أن قطر كانت الخاسر الأكبر من التغيير الذي حصل في مصر بعد إسقاط الإخوان الذي وجه لطمة قوية لمصداقية نشاط السياسة الخارجية القطرية، كما أن رحيل حركة النهضة الإسلامية المدعومة من قطر من الحكم، بعد انكشاف دورها في تثبيت الإسلاميين في تونس ودعمهم على جميع الأصعدة، قد أثار موجة غضب شعبية من التونسيين للتدخل القطري في شؤون بلادهم وتسييرها وفقا لما تريد، ولكن الأحداث تجري على عكس ما يشتهيها حكام الإمارة الصغيرة، بعد أن ظنت الدوحة أنه بمساهمتها في تمكين الإسلاميين من السلطة في دول الربيع العربي فإنها ستمتلك مفاتيح القرارات فيها.

6