انهيار غير مسبوق لليرة يعمّق أزمات لبنان

العملة اللبنانية تهوي إلى مستوى غير مسبوق عند 10 آلاف ليرة مقابل الدولار.
الثلاثاء 2021/03/02
بلد على شفير الانهيار الاقتصادي

بيروت ـ تجددت الاحتجاجات في لبنان على وقع ارتفاع سعر صرف الدولار وتردي الأوضاع المعيشية في مدينة طرابلس شمالي  البلاد.

وقطع المحتجون الطرقات المؤدية إلى ساحة عبدالحميد كرامي (ساحة النور) في طرابلس بالإطارات المشتعلة، وطالبوا بـإطلاق سراح  الناشطين الموقوفين خلال أحداث فبراير الماضي، كما قطعوا الطريق بين طرابلس وبيروت.

وبلغ سعر صرف الدولار في السوق السوداء الاثنين 9900 ليرة لبنانية، مما أدى إلى ارتفاع ‏أسعار السلع الاستهلاكية وتدنّي القدرة الشرائية للمواطنين بشكل كبير، حيث بات الحدّ الأدنى للرواتب في لبنان حوالي 70 دولارا.

وهوت العملة اللبنانية الثلاثاء باتجاه مستوى عشرة آلاف ليرة مقابل الدولار، وهو مستوى متدن غير مسبوق للعملة التي تضررت جراء انهيار مالي أفضي إلى تفشي الفقر والاضطرابات.

وأدى الانهيار الذي بلغ مدى لم يشهده لبنان من قبل إلى فقد العملة اللبنانية نحو 85 في المئة من قيمتها، في بلد يعتمد بشكل كبير على الواردات.

وارتفعت أسعار العديد من السلع الاستهلاكية مثل الحفاضات والحبوب إلى ثلاثة أمثالها.

وفشل الساسة في الاتفاق على خطة إنقاذ منذ اندلاع الأزمة في 2019، إذ توقفت تدفقات الدولار وانتشرت الاحتجاجات في البلاد.

وقال اثنان من المتعاملين بالعملة في السوق غير الرسمية التي أضحت المصدر الرئيسي للسيولة، بعد أن توقفت البنوك عن صرف دولارات، إن سعر الدولار بلغ عشرة آلاف ليرة اليوم. وقال ثلاثة آخرين إن العملة الأميركية سجلت 9900 ليرة.

وهذا يعني أن الحد الأدنى للراتب الشهري في لبنان يوازي نحو 68 دولارا.

لا حلول قريبة للبنان مع انهيار غير مسبوق لليرة
لا حلول قريبة للبنان مع انهيار غير مسبوق لليرة

ولامست العملة مستويات متدنية آخر مرة قرب عشرة آلاف ليرة في صيف 2020، مما أشعل احتجاجات استمرت أسابيع، قبل انفجار هائل في مرفأ بيروت في أغسطس دمر مناطق واسعة في العاصمة.

ولم يتمكن لبنان جراء خلافات بين القوى السياسية، من تشكيل حكومة جديدة منذ أن استقالت حكومة حسان دياب بعد 6 أيام من انفجار المرفأ.

وكان تم تكليف سعد الحريري في 22 أكتوبر الماضي، بتشكيل حكومة جديدة تخلف حكومة حسان دياب.

وقدم الحريري للرئيس عون في التاسع من ديسمبر الماضي تشكيلة حكومية من 18 وزيرا، وقدم الرئيس عون للرئيس المكلف طرحا  متكاملا حول التشكيلة الحكومية المقترحة.

وتعثر حتى الآن تشكيل حكومة جديدة يريدها الحريري من الاختصاصيين، بعد 16 زيارة قام بها لرئيس الجمهورية.

يذكر أن تأليف الحكومة يجري بالتوافق بين رئيس مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية، بحسب الدستور اللبناني.

وتطالب العديد من الأطراف الدولية لبنان بإيجاد حلول سريعة للأزمة في البلاد، وكانت السفيرة الفرنسية في بيروت آن غرييو بحثت الاثنين مع الرئيس اللبناني ميشال عون الأزمة الحكومية.

ووفق بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية، تطرق البحث إلى الأزمة الحكومية ورغبة فرنسا في إيجاد حلول سريعة تسفر عن تشكيل حكومة تواجه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.

وطبقا للبيان، تمّ التأكيد خلال الاجتماع "على وقوف فرنسا إلى جانب لبنان لمساعدته على تجاوز الأزمات التي يمر بها، لاسيما وأن الشعب اللبناني يستحق أن يعيش باطمئنان وراحة بال وفي ظروف اجتماعية واقتصادية أفضل".