انهيار مذل للبرازيل تحت جدار برلين

الخميس 2014/07/10
هزيمة مريرة للبرازيل

بيلو هوريزونتي- لم يكن أحد يتصور أن تنضم البرازيل إلى سجل أبرز الخاسرين في تاريخ كأس العالم لكرة القدم بعد سقوطها الكبير أمام ألمانيا 7-1 في نصف نهائي كأس العالم 2014 على أرضها في بيلو هوريزونتي. صحيح أن سقوط البرازيل ليس الأقسى في تاريخ المسابقة لكنه يضاف إلى لائحة طويلة من النتائج التي دخلت في تاريخ المسابقة العالمية.

تضافرت جميع الظروف لتسقط “سيليساو”، من الضغوطات النفسية إلى إصابة نيمار وغياب تياغو سيلفا وصولا إلى الاصطدام بالماكينة الألمانية التي جعلت سكولاري يختبر ما عاشه قبل 10 أعوام مع منتخب من القارة العجوز.

فهذه ليست المرة الأولى التي يشرف فيها سكولاري على منتخب يستضيف بطولة كبرى على أرضه إذ سبق أن اختبر هذا الأمر عام 2004 مع المنتخب البرتغالي في كأس أوروبا حيث وصل “برازيليو أوروبا” إلى المباراة النهائية قبل السقوط في المتر الأخير أمام اليونانيين.

سكولاري: رجاء اعذرونا
لم يقدم سكولاري استقالته من منصبه بعد تعرض بلاده لأقسى خسارة في تاريخها. وقال سكولاري: “من هو المسؤول عن هذه النتيجة؟ أنا، اللوم على هذه الخسارة يمكن تقاسمه بيننا جميعا، لكن الشخص الذي اختار التشكيلة هو أنا، لقد كان ذلك خياري. حاولنا أن نقدم ما نعرف، لكن واجهنا فريقا رائعا". وتابع المدرب الذي قاد البرازيل إلى لقبها الخامس في 2002: “لم نتمكن من القيام برد فعل بعد تأخرنا في النتيجة. حتى الألمان لن يقدروا على رواية ما حصل، لكن هذا بسبب براعتهم ويجب أن نحترم ذلك. رسالتي إلى الشعب البرازيلي: رجاء اعذرونا على هذا الأداء. أنا آسف لعدم تمكننا من بلوغ النهائي، وسنسعى إلى الفوز في مباراة تحديد المركز

ويتحدث “بيغ فيل” عما اختبره في 2004، قائلا: “كانت تجربة مفيدة. لدي الآن فكرة أوضح عن كيف يجب أن نتصرف قبل خوضنا المباراة النهائية وكيف يخوض المنتخب المضيف النهائي على ملعبه وكيف يتعين عليه تنظيم ومراقبة المباراة وانتزاع اللقب".

لكنه لم يحظ هذه المرة بفرصة اختبار تجاربه في النهائي وانتهى المشوار بالنسبة لـ”سيليساو” عند هذا الحاجز.


ذكرى "جميلة"


اعتقد البرازيليون أنهم لم يتذوقوا يوما مرارة أخرى أسوأ من مرارة خسارة نهائي مونديال 1950 على أرضهم أمام جارتهم الأوروغواي، لكن الألمان جعلوا من ذلك السقوط ذكرى “جميلة” للبرازيليين بعدما أذلوهم وألحقوا بهم أسوأ هزيمة في تاريخهم على الإطلاق وعلى كافة الأصعدة والمسابقات (7-1) في الدور نصف النهائي لمونديال 2014.

تكررت خيبة عام 1950 بالنسبة للبرازيليين الذين لم يعجزوا عن الفوز بلقب كأس العالم على أرضهم وحسب، بل أنهم فشلوا حتى في الوصول إلى المباراة النهائية بعد أن ودعوا النسخة العشرين من الدور نصف النهائي بخسارة مذلة لم تكن في الحسبان ولم يحلم بها حتى عشاق “ناسيونال مانشافت".

ففي مارس 2003 أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” أن نهائيات كأس العالم 2014 ستقام في أميركا الجنوبية للمرة الأولى منذ أن استضافت الأرجنتين العرس الكروي العالمي عام 1978 وتوجت بلقبه على حساب هولندا التي ستواجهها في المباراة الثانية من نصف نهائي النسخة الحالية.

وهذا الأمر كان يعني بأن النهائيات ستقام للمرة الأولى في نسختين متتاليتين بعيدا عن القارة العجوز، كون جنوب أفريقيا استضافت نسخة 2010، ولم تتقدم في السباق على هذا الشرف سوى البرازيل وكولومبيا لكن الأخيرة قررت الانسحاب ما ترك الساحة خالية أمام البرازيل التي حصلت في أكتوبر 2007 على حق احتضان البطولة للمرة الثانية بعد عام 1950.

لوف: يجب أن نبقى متواضعين
رأى يواكيم لوف بعد اكتساح بلاده البرازيل المضيفة 7-1، أنه يتعين على فريقه البقاء “متواضعا” رغم هذا النصر الكبير. وقال لوف بعد المباراة: “بعد خسارة نصف النهائي أمام إيطاليا في 2006 (على أرض ألمانيا)، نشعر بإحساس البرازيليين، اللاعبين، الجمهور والسيد سكولاري (لويس فيليبي مدرب البرازيل)، لذا يجب أن نبقى متواضعين ونستعد للخطوة التالية. المشاعر رائعة، لقد فزنا وبلغنا النهائي".وتابع لوف: “لقد تعاملنا مع الشغف البرازيلي، وعرفنا أنه إذا وظفنا قدراتنا يمكننا الفوز، لكن لم نتوقع هذه النتيجة. استفدنا من فرصنا بينما لم يخرج البرازيليون من ضغط تلقي الأهداف. الأرجنتين وهولندا فريقان يملكان قدرات متقاربة وستكون مباراة صعبة في النهائي”.

وبدأ البرازيليون منذ حينها الحلم بإحراز اللقب على أرضهم وتعويض الخيبة التي تعرضوا لها عام 1950، لكن حلم “أوريفيردي” بالتتويج السادس اصطدم بماكينة الألمان الذين نجحوا في أن يثأروا من البرازيليين بعد أن خسروا أمامهم نهائي 2002 (0-2).

ودخل البرازيليون إلى العرس الكروي العالمي وهم متفائلون بحظوظهم خصوصا أن مدربهم الحالي هو لويس فيليبي سكولاري الذي قادهم إلى اللقب الخامس عام 2002 في كوريا الجنوبية واليابان.

"البرازيل جاهزة، كل شيء منظم ومحدد وعلى الطريق الصحيح. إذا التزمنا بهذا البرنامج ستسير الأمور بشكل جيد بالنسبة إلينا بكل تأكيد”، هذا ما قاله سكولاري سابقا عن استعدادات منتخب البرازيل لنهائيات 2014.

لكن الرياح جرت بما لا تشتهي سفن “سيليساو” الذي كان يعول كثيرا على نجم برشلونة الأسباني نيمار لكي يكرر إنجاز رونالدو الذي قاد بلاده بصحبة ريفالدو إلى لقبها الأخير، لكنه تلقى ضربة قاسية جدا قبل ثوان معدودة على احتفاله بالتأهل إلى نصف النهائي للمرة الأولى منذ 2002 بفوزه على كولومبيا 2-1.


إصلاحات


سيكون على الاتحاد البرازيلي أن يطلق ورشة بناء لمرحلة ما بعد سكولاري، إذا أرادت البرازيل أن يكون لها منتخب وطني جيد، يجب أن تكون لديها بطولة محلية جيدة مع فرق تستقطب لاعبين وتصقلهم. ولفت داني ألفيس إلى أن “على كرة القدم أن تتطور عموما، وعلى الكرة ومحيطها أن يشهدا تحسينات”. وأضاف: “لا أريد أن أتهرب من المسؤولية، نحن جميعا مسؤولون”.

وقد يكون مفيدا إعادة تنظيم الدوري البرازيلي، وربما الاطلاع على نماذج من البطولات الأخرى، بما يجعل الدوري مثمرا بشكل أفضل.
21