انهيار موارد النظام السوري بعد خسارة مواقع نفطية ومعدنية

يقول مراقبون إن خسارة النظام السوري لمناجم الفوسفات وعدد من حقول النفط في الأسابيع الأخيرة أدى إلى انهيار موارده المالية، وأن الدعم الإيراني أصبح حبل الإنقاذ الوحيد للنظام.
الجمعة 2015/05/29
دمشق لم تعد تسيطر إلا على أقل من 3 بالمئة من حقول النفط

بيروت – تقلصت الإيرادات المالية العائدة للدولة السورية مع سيطرة خصومها من المعارضة والمقاتلين الأكراد والجهاديين تدريجيا على الجزء الأكبر من حقول البترول والغاز ومناجم الفوسفات، وباتت إيراداتها تقتصر على الضرائب والرسوم الجمركية والمساعدات الإيرانية.

وخسر النظام السوري نهاية الأسبوع الماضي، منجمي الشرقية وخنيفس للفوسفات في محافظة حمص في وسط البلاد جراء سيطرة تنظيم داعش عليهما بعد اشتباكات عنيفة مع قواته.

وأوضح مصدر في وزارة النفط والثروة المعدنية السورية أن المنجمين الواقعين على بعد 50 كيلومترا عن مدينة تدمر الأثرية، كانا ينتجان قرابة 4 ملايين طن من الفوسفات سنويا قبل 4 سنوات.

وكانت سوريا قبل اندلاع الثورة السورية في منتصف شهر مارس 2011، تحتل المرتبة الخامسة على قائمة الدول المصدرة للفوسفات في العالم، وكان لبنان ورومانيا واليونان من أبرز الدول المستوردة. وتعد كميات الفوسفات الخام في العالم ضئيلة جدا، وهو يستخدم بشكل خاص في صناعة الأسمدة.

وبحسب الموقع الإلكتروني للوزارة، بلغت مبيعات الفوسفات داخل سوريا وخارجها خلال الربع الأول من العام الحالي نحو 408 آلاف طن، وبلغت مبيعاتها نحو 39 مليون دولار، وحققت صادراتها أكثر من 35 مليون دولار.

وفي الفترة ذاتها من عام 2011، كان الإنتاج يزيد على 988 ألف طن، وقد وفر حينها عائدات بقيمة 63 مليون دولار للدولة السورية.

وبلغت الإيرادات الإجمالية خلال العام ذاته نحو 250 مليون دولار مع إنتاج 4 ملايين طن، استهلكت السوق المحلية 600 ألف طن منها في صناعة الأسمدة ومواد التنظيف.

وكانت الحكومة السورية تتطلع، انطلاقا من إيرادات الفصل الأول من العام الحالي، إلى تحقيق إيرادات تصل إلى نحو 160 مليون دولار من عائدات الفوسفات خلال مجمل العام الحالي، لكنها فقد الآن المنجمين.

ويقول الاقتصادي جهاد يازجي رئيس تحرير موقع “سيريا ريبورت” لوكالة الصحافة الفرنسية “إنها خسارة كبيرة بالنسبة إلى دولة تُستنفد مواردها. في ظل الوضع الحالي، كل مردود مهم”.

جهاد يازجي: خسارة حقول الغاز ضربة قاسية لقطاع الكهرباء واقتصاد النظام المنهك

وفي موازاة ذلك، خسرت قوات النظام الأسبوع الماضي سيطرتها على حقل جزل النفطي في ريف حمص، أحد آخر الحقول تحت سيطرة النظام ويبلغ إنتاجه وفق يازجي نحو 2500 برميل في اليوم الواحد.

وبحسب إحصاءات الوزارة، انخفض إنتاج البترول السوري الرسمي في العام الماضي، إلى نحو 9 آلاف برميل يوميا بعدما كان يبلغ نحو 380 ألف برميل يوميا قبل بدء النزاع.

وبلغت عوائد الدولة من صادرات النفط في عام 2010 نحو 3.8 مليار دولار، ما وفر 25 في المئة من إيرادات الدولة و75 في المئة من قيمة الصادرات.

وتأثرت الصادرات النفطية بالعقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي في عام 2011 على النفط والغاز احتجاجا على قمع السلطات للاحتجاجات التي اندلعت بشكل سلمي في حينه، قبل أن تتحول إلى نزاع دام أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 300 ألف شخص وتهجير الملايين من السوريين. وكانت سوريا تصدر نحو 75 بالمئة من الإنتاج النفطي إلى الدول الأوروبية قبل اندلاع الثورة.

كما تأثرت الصادرات بخسارة قوات النظام سيطرتها على حقول النفط الرئيسية، لا سيما آبار محافظة دير الزور في شرق البلاد منذ عام 2013. ومنذ ذلك الحين، تخطى إنتاج تنظيم داعش للنفط إنتاج الحكومة السورية.

سليمان عباس: داعش أنتج 80 ألف برميل يوميا في سبتمبر مقابل 17 ألفا للحكومة

وأعلن وزير النفط والثروة المعدنية سليمان عباس أن مقاتلي التنظيم أنتجوا 80 ألف برميل في اليوم خلال شهر سبتمبر الماضي، فيما أنتجت الحكومة 17 ألف برميل فقط. ولم يتأثر إنتاج حقول الغاز الرئيسية بالقدر ذاته. ويقول عباس إن الحقول الخاضعة لسيطرة النظام لا تزال تنتج 10 آلاف متر مكعب يوميا.

ولم تتضح تداعيات سيطرة التنظيم الجهادي الأسبوع الماضي، على حقلي الهيل والارك للغاز قرب تدمر على معدل الإنتاج اليومي.

وتقع حقول الغاز السورية الأساسية في الصحراء شرق مدينتي حماة وحمص في وسط البلاد، وهي ليست بعيدة عن مناطق المعارك بين قوات النظام والجهاديين.

ويقول يازجي إنه “على الرغم من أن سوريا لم تكن تصدر إنتاجها من الغاز، إلا أن هذا الإنتاج مهم جدا لإنتاج الكهرباء. ومن شأن خسارة ذلك الإنتاج أن يوجه ضربة قاسية لقطاع الكهرباء، وبالتالي الاقتصاد السوري المنهك أساسا”.

وبحسب صحيفة الوطن المقربة من السلطات السورية، فإن صادرات الحكومة في العام الماضي بلغت نحو 1.8 مليار دولار مقارنة بنحو 11.3 مليار دولار في عام 2010.

وتقتصر صادرات سوريا في الوقت الراهن على المنتجات والصناعات الزراعية والنسيج والجلود والأدوية والرخام والزهور.

ويقول مصدر رسمي إن عائدات الدولة، التي تمكنها من الاستمرار، تقتصر في الوقت الحالي، على الرسوم الجمركية التي ارتفعت في العام الماضي إلى قرابة 550 مليون دولار، إضافة إلى ما تجنيه من الضرائب في المناطق التي لاتزال تسيطر عليها.

وأكد المصدر أن الدعم الإيراني الثابت للنظام السوري وخطوط الائتمان التي فتحتها طهران، والتي بلغت قيمتها نحو 4.6 مليار دولار منذ اندلاع الثورة السورية حتى الآن، تواصل تعويض تقلص عوائد الحكومة السورية.

10