انهيار نظام دمشق مرهون بخسارته دعم شريكيه في حلف الممانعة

الثلاثاء 2013/09/03
طائرات أوباما تربض في المنطقة في انتظار ساعة الحسم

قبل حوالي ثلاثة أشهر، قرر الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله إرسال وحدات النخبة العسكرية إلى سوريا لدعم الجهود العسكرية لنظام الرئيس بشار الأسد في مواجهة قوى المعارضة المسلحة.

ووقتها قال ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي، إن نصر الله تدخل في سوريا لمساعدة الأسد، الذي كان على وشك الانهيار. واعتبر بعض المراقبين أن هذا التدخل أدى إلى تغيير في ميزان الصراع العسكري في سوريا لصالح النظام وخاصة عندما ساعدت قوات حزب الله في معركة القصير الجيش السوري النظامي.

وفقا لمصدر بحزب الله – رفض الكشف عن هويته –كان من المفترض، وفقا للخطة مع الأسد، أن تواصل قوات النظام تعاونها مع حزب الله لإعادة السيطرة على ضواحي دمشق، عبر معركة في شرق الغوطة وغربها، وكذلك من خلال بداية معركة أخرى في منطقة القلمون المحاذية للحدود اللبنانية باتجاه وادي البقاع الغربي والتي تتميز بالتضاريس الوعرة.

كان من المفترض، وفق هذه الخطّة، أن تعقب هذه المعارك معركة من أجل تحرير حلب من قوات الجيش الحر، لكن الخطة توقفت بعد معركة الغوطة وترديد مزاعم استخدام السلاح الكيميائي، وإعلان الولايات المتحدة الأميركية أنها مستعدة لتوجيه ضربة عسكرية ضد سوريا بعد اتهامات استخدام الأسلحة الكيميائية في ريف دمشق. الوضع القائم اليوم في سوريا أربك هذه الخطّة مثلما أربك حسابات حزب الله الذي يعتبر أن توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا ترمي واشنطن من خلاله إلى توجيه رسالة عسكرية إلى الحزب وإيران تحديدا. هذا الاعتقاد دفع حزب الله إلى اعتبار الصراع الدائر في سوريا صراع بقاء؛ لذلك يرى مصطفى علوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن إيران وحزب الله لن يتراجعا عن الدخول في المعركة.

مصالح حزب الله وإيران في سوريا تتجاوز نظام الأسد
واشنطن- نظم معهد ويلسن الأميركي، ضمن برنامج الشرق الأوسط، حوارا مع حنين غدار، الكاتبة المختصّة في شؤون الشرق الأوسطـ، حول «مصالح حزب الله في سوريا». تحدّثت الكاتبة اللبنانية عن مجال تورط حزب الله في سوريا والأشكال التي اتخذها. وأثناء حديثها استشهدت بكلام حسن نصر الله الأمين العام للحزب في تصريحه بخصوص تحرك حزبه في سوريا حيث قال: «وجود حزب الله هناك من أجل مساعدة إيران على أن تكون بلد ممانعة». وعلقت بقولها إن ذلك يعتبر دليلا واضحا على تسخير نفسه من أجل إيران وتحويل سوريا إلى «أرض إيرانية».

وأشارت حنين غدار إلى أن الجمهورية الإسلامية لديها تاريخ من التدخل على المستوى الإقليمي عن طريق الجاليات الشيعية سواء في لبنان أو العراق. وتتمثل أكبر أولوية لدى إيران في المحافظة على ما أسمته «التدفق الإقليمي للنفوذ» الذي يمتد من لبنان إلى العراق. لذلك تشعر إيران أن من واجبها أن يكون لديها تأثير سياسي في سوريا ما بعد الأسد. وأوضحت المتحدّثة أن إيران لا تسعى إلى الدفاع عن نظام الأسد بالقدر الذي تحاول فيه تغليب الكفة على المستوى الإقليمي لصالحها، فإيران مهتمة بالأساس بفرض حضورها السياسي والعسكري عبر حزب الله في القصير من مدينة حمص وعلى امتداد السلسلة الجبلية على الساحل السوري حيث غالبا ما تتركز الجالية العلوية.

وفي حديثها عن الوضع الميداني قالت حنين غدار إن مصادر متعددة للمعلومات أكدت وجود ألفي مقاتل من حزب الله في حلب لوحدها، وقدرت العدد الجملي للمقاتلين ما بين سبعة وعشرة آلاف مقاتل في سوريا. وعبرت حنين غدار عن المخاوف بأن الشيعة في لبنان قد لا يجدون بديلا آخر عن قبول النتائج الناجمة عن استراتيجيات حزب الله. وفسرت بقولها إن حزب الله نفسه الذي يتعرض لضغوط داخل لبنان «ليس أمامه الخيار غير إطاعة إيران».

تدخل حزب الله

لا خلاف في أن الضربة العسكرية المزمع توجيهها إلى سوريا ستؤثّر حتما على حزب الله، في لبنان على كل المستويات. ولا يمكن لأي مراقب أن يتصور أن الحرب الأميركية على سوريا لن تكون لها تداعياتها على دول الجوار، لا سيما لبنان وإسرائيل..

فقادة حزب الله لن يتأثروا بمجرد تطور الأحداث في سوريا بعد إعلانه عن مساندة قوات الأسد في المعركة الدائرة هناك، حيث أصبحوا الجهة المعنية بتولي مسؤوليات إدارة الصراع في سوريا.

وإذا ما تم التدخّل العسكري يتوقّع سعيد اللاوندي، خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية، أن يتصرّف حزب الله وفقا لأحد السيناريوهات التـــالية:

أولا: كحد أدنى فإن حزب الله سوف يساعد على حماية المدن في المناطق التي استعاد فيها النظام السوري السيطرة لمنع أي محاولة من المعارضة للاستفادة من نتائج الضربة الأميركية لإحراز تقدم على أرض الواقع.

ثانيا: خيار متوسط المدى، حيث سيكون لحزب الله إمكانية اللجوء إلى توجيه رسالة لواشنطن من خلال القيام بعمليات عسكرية خاصة ضد المروحيات المقاتلة؛ وهو ما يؤكد تصريح قادة الحزب بأنهم يجهزون لمفاجآت ضد القوات الغربية في الحرب.

ثالثا: توجد إمكانية قصف قوات حزب الله إسرائيل بصواريخ بعيدة المدى لإلحاق الضرر بإسرائيل انتقاما من الإدارة الأميركية.

السيناريوهات الثلاثة تعني أن النظام السوري لن يكون بمفرده في مواجهة أي هجوم غربي وقوات الدفاع عن النظام لن تقتصر على الجيش النظامي السوري، وإنما ستقف بجانبه عشرات الآلاف من مقاتلي حزب الله اللبناني الحرس الثوري الإيراني،.

مصلحة طهران

يقول خبير مكافحة الإرهاب ماثيو ليفيت إن حزب الله واءم نفسه بشكل وثيق مع قوة القدس الإيرانية – وهي جماعة من النخبة شبه عسكرية مرتبطة مباشرة بآية الله علي خامنئي – في الوقت الذي يقاتل فيه إلى جانب نظام الأسد. وفي السنوات الأخيرة، توطدت الشراكة بين حزب الله وإيران إلى درجة أن ولاء الجماعة لخامنئي أصبح واضحا وجليا.

ويقول، «ما نراه الآن هو أن حزب الله سوف يقوم بأعمال في هذه الأيام تصب في مصلحة إيران حتى لو كانت هذه الأعمال تتعارض مع مصالح لبنان ومصلحة حزب الله نفسه في هذه البلاد»، وربما مصلحة بشّار الأسد.

بالتزامن مع أزمته في سوريا يواجه حزب الله أزمة أخرى، داخل لبنان، حيث تحمّله المعارضة المسؤولية الرئيسية في تأثر الوضع اللبناني الهشّ بالصراع في سوريا.

هذا الوضع السوري- اللبناني حسب رأي جمال عبدالجواد، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية بالقاهرة، جعل موقف حزب الله معقدا للغاية لأنه يواجه هجوما داخليا من بعض القوى السياسية اللبنانية التي تتهم الحزب بالمسؤولية عن سحب تداعيات الأزمة السورية إلى الداخل اللبناني، بالإضافة إلى أنه يواجه هجمة سياسية وإعلامية مكثفة من دول الخليج العربي التي يتهمها بالعمل لحساب إيران ضد مصالح الشعوب العـربية.

بينما أوضح قدري سعيد، رئيس وحدة الدراسات العسكرية بمركز الأهرام للدراسات السياسية، أن حزب الله يدرك أن قراره بالقتال في سوريا ومساعدة الأسد ضد المعارضة كان صائبا.

7