اهتمام المرأة بالديكور المنزلي ميل فطري أم سلوك اجتماعي

الأحد 2016/05/29
النساء حريصات على مواكبة آخر صيحات الديكور لارتباطهن بمفاهيم الجمال

“إليك سيدتي آخر صيحات الديكور المنزلي”، “امنحي بيتك لمسة من الدفء هذا الشتاء” هذه العناوين وهذا النوع المباشر من الخطاب وغيرها الكثير من الرسائل تملأ المجلات ومساحات الإعلانات أو الصحف في الصفحات المخصصة للمرأة أو للأسرة.

السؤال المطروح لماذا توجه هذه الرسائل دائما للمرأة؟ لماذا لا تخاطب الرجل والمرأة بنفس الدرجة والكثافة؟ هل في الأمر استنقاص من قيمة المرأة من خلال مضمون الرسالة التي تستهدفها أم أنه يبطّن نظرة إيجابية للمرأة مفادها أن كل ما يرتبط بالجمال وبهجة الحياة ملتصق بالأنثى طبيعيا؟

هذه المواضيع حديثة الطرح في المجتمعات العربية أوفدتها العولمة ومعها كل ما يرتبط بمفاهيم نمط العيش الحديث والمعاصر مثل جودة الحياة وهي تلقى تقبلا وإقبالا واسعين عند النساء العربيات مهما اختلفت بيئات ومستويات عيشهن فجميعهن يردن مواكبة صيحات الموضة في الديكور في بيوتهن وتدفعن بالرجال نحو مجاراتها.

ليس اعتباطيا أن تعتمد شركات الإعلانات والإشهار على استراتيجيات اتصالية لتسويق مقتنيات المنزل والأثاث وقطع الديكور والتي تستهدف النساء بدرجة أولى، لأجل ذلك توجه لها خطابا مباشرا يثير رغباتها في التسوق والإقبال على شراء هذه الملازم لتجديد ديكور المنزل ومواكبة آخر صيحات الديكور.

هذه الاستراتيجيات للتسويق عادة ما تسبق بدراسة للسوق تقوم على الاستعانة بالجوانب الاقتصادية والجوانب الاجتماعية والتوجهات العامة في الذوق العام لتحديد الفئة الاجتماعية التي يجب أن تستهدف بالخطاب الإشهاري وتحديد نوعية الخطاب.والأكيد أن التركيز على المرأة يقوم على نتائج الدراسات والبحوث الاجتماعية التي تؤكد أن المرأة هي الشخص الذي يهتم أكثر من غيره بمسائل تتعلق بمظهر المنزل والموضة والديكور.
تلتصق مفاهيم الجمال والجمالية والتجميل دوما بالمرأة سواء في جسدها وشخصها أو في محيطها. كما أن المرأة تعتبر بيتها مملكتها بصرف النظر عن تواضعه أو رفاهه وهو ما يجعلها تحرص على تغيير أثاثه وديكوراته بما يتوفر لها من إمكانيات لأنّه مقر عيشها ومقر عيش أسرتها وهو المكان الذي تقضي فيه أغلب أوقاتها خاصة إن كانت من ربات البيوت.
المرأة بطبيعتها تميل جينيا إلى الجمال والتجمل فأمور تعلقها بأسرتها وسعيها الدائم لإسعاد أفرادها وكذلك تفرغها في بعض الأحيان أكثر من الرجل للبيت
أو أنها تقضي فيه الأوقات المخصصة لحياتها الشخصية ولأسرتها وهي الأوقات الأحب والأكثر حميمية بالنسبة إلى غالبية النساء. جميع هذه العوامل المرتبطة بالحياة اليومية والتي صاغتها على مر الأجيال الثقافة الاجتماعية والعادات والتقاليد جعلت المرأة تتربى وتنشأ على هذا النسق الذي وضعها في مقام المسؤول الأول عن مظهر البيت ونظافته وجماله وطريقة تأثيثه.

إذن فالمرأة بطبيعتها تميل جينيا إلى الجمال والتجمل فأمور تعلقها بأسرتها وسعيها الدائم لإسعاد أفرادها وكذلك تفرغها في بعض الأحيان أكثر من الرجل للبيت، كونها لا تعمل أو أنها تقضي وقتا أطول من الزوج في المنزل إلى جانب التربية والتقسيم المجتمعي المتوارث للأدوار داخل الأسرة والتي كونت داخلها شغفا وميلا نحو الاهتمام بالتفاصيل مثل ترتيب المنزل ومتابعة برامج الطبخ والأزياء وحب الشكولاتة مثلا وغيرها، تصنع اختلافها عن الرجل الذي يحب مثلا أفلام الأكشن ومباريات كرة القدم والألعاب الإلكترونية العنيفة وغيرها نظرا لتلقيه تربية مختلفة عن المرأة توجه هواياته واهتماماته نحو كل ما يرتبط بالذكورة من مفاهيم القوة.

ولا تعد هذه الفوارق، بين الرجال والنساء في الاهتمامات وتركيز المرأة على مواكبة موضات الديكور المنزلي الذي جعلها المستهدف الأول من حملات الإعلانات والتسويق للسلع الخاصة بالأثاث والديكور، حكرا على النساء العربيات في المجتمعات العربية فهي شغف تتقاسمه النساء في جميع أنحاء الدنيا وهو ناتج عن طبيعة الأنثى ليس فقط نشأتها.

غير أن الفرق بين العالمين العربي والغربي يتمثل في اهتمام الرجل في الدول الغربية أكثر من الرجل العربي بمجال تزيين المنزل وتغيير ديكوره وأثاثه من حين إلى آخر وهو ما يرجع إلى الثقافة الغربية التي لا تميز بين المرأة والرجل في هذه النواحي وإلى نمط العيش الذي يجعل الشاب كما الفتاة يستقل بحياته في سن مبكرة بعيدا عن العائلة ويتحمل مسؤولية الاعتناء بمقر إقامته بمفرده، إذ أنه من يختار البيت والأثاث وتوزيعه والديكور وهو من يسعى للتغيير وتحسين مظهر بيته لأنه يعتبره عالمه الخاص.

صحفية من تونس
20