اهتمام بانتقادات العاهل المغربي لفشل الحكومة في إصلاح التعليم

الاثنين 2013/08/26
خطاب العاهل المغربي قوي وقاس لواقع التربية والتكوين

الرباط- أولت النخب السياسيّة المغربيّة، هذه الأيّام اهتماما كبيرا للانتقادات الشديدة التي وجّهها العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى حكومة عبد الإله بن كيران، بشأن ما اعتُبر تقاعسا منها في إصلاح نظام التعليم.

وصفت وسائل الإعلام المغربيّة خطاب العاهل المغربي، بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، بـ»الخطاب التاريخي» و»القويّ» و»الصريح». وقالت صحيفة «الخبر» المغربيّة إنّ الملك أعلن في خطاب تاريخي عن خطة إنقاذ التعليم وأخذ بزمام المبادرة في ظل غياب الحكومة وتعثر مفاوضات ترميمها: خطاب صريح، قويّ ومباشر سمّى الأمور بمسمياتها.

واعتبرت أنّ تلك بعض سمات الخطاب الذي «شخّص فيه الملك محمد السادس نقاط ضعف واختلالات المنظومة التربوية. كما انتقد خطة حكومة ابن كيران في مجال التعليم، في نقطة تخصّ التراجع عن تطبيق المخطط الاستعجالي الذي كلف الدولة مليارات الدراهم».

ومن جهتها، قالت صحيفة «الأحداث المغربية» إنّ هذا الخطاب الملكي قام بـ«تشخيص قوي وقاس لواقع التربية والتكوين» في المملكة، قائلة إنّه «يُعتبر غير مسبوق في شكله ولغته ومضمونه، وهو من نوعية الخطب الملكية المؤسّسة بالنظر إلى التدابير التي تضمّنها والإجراءات التي أعلن عنها عقب الخطاب».

وأضافت أنّ الملك محمد السادس «صارح ابن كيران وانتقد أداء وأسلوب حكومته. ولفهم الحدّة التي قد يكون الخطاب الملكي تحلّى بها، ينبغي استحضار ليس فقط ما ورد في الخطاب من أنّ واقع التعليم أصبح أسوأ مما كان عليه قبل عشرين سنة، بل أيضا عدم إنجاز الحكومة لما طلب منها فيما يتعلق بالحوار الوطني حول المدرسة العمومية، والذي سبق أن دعا إليه الملك قبل سنة كاملة في خطاب بنفس المناسبة»، مشيرة إلى قول الملك محمد السادس إنه «لا ينبغي إقحام القطاع التربوي في الإطار السياسي المحض، ولا أن يخضع تدبيره للمزايدات أو الصراعات السياسوية».

وكان عدد من الأمناء العامين للأحزاب المغربيّة قد أدلوا بدلوهم في هذا الشأن. فأكد إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، أن الخطاب الملكي قدّم «إشارات قويّة ورافضة لتسييس مسألة أساسية وجوهرية وهي التعليم». وقال نبيل بن عبدالله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، إن الخطاب تنبيه للحكومة لكي تُعير المسألـة التعليميــة ما تستحقه من الجديـة.

أما محمد أبيض، أمين عام حزب الاتحاد الدستوري، فقد اعتبر أنّ «الخطاب الملكي لم يكتف بكشف واقع التعليم، بل وضع خارطة طريق جديدة، حيث وضع أصبعه على مكامن الخلل في المنظومة العامة للتربية والتكوين».

وفي هذا الصدد أكّد نقابيون مغاربة خطورة اختلالات التعليم، حيث أجمعوا على أن «مكامن الداء التي وضع عليها الملك أصبعه، تقتضي تحركا سريعا لإصلاح القطاع وانتشاله من الوضع المتردّي الذي صار عليه».

وفي المضمار نفسه أوضح محمد زيان، وزير حقوق الإنسان المغربي السابق والمنسق الوطني للحزب الليبرالي، أنّ «أهمّ ما استنتجه من الخطاب الملكي هو أنّ وزارة التربية الوطنية أصبحت وزارة سيادة، بعيدا عن أيّ ارتباط سياسي وحزبي ضيق.. التعليم قطاع يهمّ الدولة والأمة برمتها».

وقال زيّان، في حوار على موقع «منارة» المغربي، «إذا كان الطابع الديني هو الهاجس الأوّل، فإنّه يمكن أن يُنسخ التعليم بالعربية السعودية ويُطبّق بالمغرب ويُصبح مبنيا على الشريعة الإسلامية… ينبغي أن يعكس التعليم تطلعات ثلاثة أرباع المجتمع ككل. فإذا كان الأميركي والألماني والياباني في المستوى، فهذا لأن تعليمهم في المستوى. لا يمكن أن يخضع التعليم لمعطيات ذاتية شخصية حزبية أو قبلية»، على حدّ تعبيره.

2