اهتمام فرنسي بتعزيز التعاون العسكري مع المغرب

زيارة قائد أركان الجيوش الفرنسية إلى المغرب تكشف مكانة المملكة كشريك إستراتيجي بإمكانه أن ينقل تجربته إلى شركائه في مجالات الاستخبارات العسكرية والاستراتيجيات العسكرية.
الجمعة 2020/09/11
المغرب وفرنسا تجمعهما علاقات إستراتيجية وتفاهمات كبيرة

الرباط- تباحث وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، الخميس بالرباط، مع قائد أركان الجيوش الفرنسية، الجنرال فرانسوا لوكوانتر سبل تعزيز العلاقات الدفاعية والأمنية بين المغرب وباريس.

ويقوم لوكوانتر، رئيس أركان الجيوش الفرنسية، بزيارة رسمية إلى الرباط تمتد من 9 إلى 12 سبتمبر الجاري. بدعوة من نظيره الجنرال دوكور عبدالفتاح الوراق، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية.

وقال خبراء عسكريون مغاربة، إن أجندة لوكوانتر وفريق الخبراء الذي يرافقه تتعلق بالتطورات الإقليمية والدولية المرتبطة بأمن واستقرار المتوسط، إلى جانب ما يقع بمنطقة الساحل والصحراء، كون فرنسا تعمل لإبقاء نفوذها السياسي والاقتصادي في هذه المنطقة والدفاع عنه.

أجندة رئيس الأركان الفرنسي تتناول مواضيع حساسة منها التأكد من موقع فرنسا في السياسة التسليحية التي يباشرها المغرب

ويلفت الخبير المغربي في الشؤون الإستراتيجية والأمنية والمختص في الشأن الأفريقي الشرقاوي الروداني في حديثه لـ”العرب”، إلى أن الزيارة تأتي في عدة سياقات ويمكن قراءتها من خلال الدور المتنامي للمغرب في استتباب الأمن والاستقرار في دول الساحل الأفريقي وجنوب الصحراء، كما تأتي هذه الزيارة في وقت تشارك فيه القوات العسكرية الجوية الملكية في تدريب دولي بقاعدة عسكرية أميركية حيث تشارك طائرات في F-16 المغربية جنبا إلى جنب مع طائرات أميركية م الخاصة بجناح القاذفات الخامس في قاعدة مينوت الجوية، داكوتا الشمالية.

وحسب الروداني تظهر هذه المناورات العسكرية تموقع القوات العسكرية الملكية في الهندسة العسكرية الأميركية على مستوى مناطق جيوسياسية مختلفة وبالتالي فهي تقوي وتعزز الشراكات الإستراتيجية للمملكة مع حلفائها وشركائها وكذلك تظهر الالتزام المشترك للرباط بالأمن والاستقرار العالميين، ومن ثم فإن الزيارة تأتي في وقت تتصاعد فيه التهديدات الناشئة على الأمن والاستقرار في منطقة دول غرب أوروبا ودول جنوب حوض البحر المتوسط.

ويجري الجنرال لوكوانتر، محادثات مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج ناصر بوريطة، والوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبداللطيف الوديي، والجنرال عبدالفتاح الوراق، وضباط من القيادة العامة، ومفتشين في القوات الملكية الجوية، والبحرية الملكية.

وتأتي هذه الزيارة امتدادا لزيارة قامت بها في فبراير الماضي فلورنس بارلي، وزيرة الجيوش الفرنسية، وكذلك بعد قيام المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، الجنرال دو كور عبدالفتاح بزيارة إلى باريس، قبل عام من الآن، التقى خلالها لأول مرة لوكوانتر رئيس أركان الجيش الفرنسي، إذ تم جرد لحصيلة التعاون العسكري بين فرنسا والمغرب الذي يعتبر خامس زبون في شراء الأسلحة الفرنسية بعد الصين، سنغافورة، مصر والإمارات العربية المتحدة، وفق آخر تقرير لوزارة الدفاع الفرنسية.

وفضلا عن حصيلة التعاون العسكري التي وصفتها مصادر عسكرية بالمهمة، من المتوقع أن يتطرق الجانبان الفرنسي والمغربي إلى التطورات الحاصلة بكل من مالي وليبيا والتهديدات الإرهابية بمنطقة الساحل والصحراء، حيث ترابط القوات الفرنسية ويساهم المغرب بتقديم دعم لوجيستي مهم.

وحسب خبراء عسكريين فرنسيين، فأجندة رئيس الأركان الفرنسي تتناول مواضيع حساسة منها التأكد من موقع فرنسا في السياسة التسليحية التي يباشرها المغرب سواء من حيث تعزيز موقعه العسكري في المنطقة باقتناء أسلحة جديدة من الولايات المتحدة والصين، أو في ما يتعلق بالصناعة المحلية لبعض الأسلحة التي باشرتها القوات المسلحة الملكية.

تظهر المناورات العسكرية تموقع القوات العسكرية الملكية في الهندسة العسكرية الأميركية على مستوى مناطق جيوسياسية مختلفة

وفي هذا الصدد علق  الشرقاوي الروداني بالقول إن المغرب وفرنسا تجمعهما علاقات إستراتيجية وتفاهمات كبيرة حول ملفات كبرى تتعلق بالأمن والاستقرار، هذا التعاون المهم تترجمه مناورات مشتركة بين البلدين على مستوى القوات الجوية، البحرية والأرضية. أما في ما يخص التعاون العسكري المغربي الأميركي والتعاون العسكري الصيني فهو ليس بجديد والمغرب له سيادة وتعامله مع شركائه نابع من ذهنية إستراتيجية مغربية خالصة.

والمغرب في طريقه إلى تطوير صناعات عسكرية وكذلك إبرام عقود مع مجمعات صناعية عسكرية دولية إلى جانب أن المغرب وضع اللبنات الأساسية للأمن السيبرياني مما يجعله يشمل المجالات العسكرية، ويلفت الروداني إلى أن فرنسا تدرك مكانة المغرب كشريك إستراتيجي ذي مصداقية وبإمكانه أن ينقل تجربته إلى شركائه في مجالات الاستخبارات العسكرية والاستراتيجيات العسكرية.

وإلى جانب المناقشات التي ستُجرى بين المسؤولين الفرنسيين والمغاربة حول العديد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، سيتحدث رئيس أركان الجيوش الفرنسية إلى ضباط الكلية الملكية للتعليم العسكري العالي، كما سيقوم بزيارة الأكاديمية العسكرية الملكية، وهي اللقاءات التي ستعمل على تعزيز التعاون العسكري بين فرنسا والمغرب واستكشاف سبل جديدة لتعميق العلاقات.

4