اوباما يندّد بتدخل الجمهوريين في ملف المفاوضات مع ايران

الثلاثاء 2015/03/10
بايدن: الرسالة اعدت خصيصا من أجل تقويض رئيس يمارس مهماته

واشنطن- ندد الرئيس الأميركي باراك اوباما ونائبه جو بايدن الاثنين بأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين حذروا بشكل مباشر القادة الايرانيين، في بادرة غير معتادة، من أن أي اتفاق نووي يمكن ان يلغيه الرئيس المقبل.

وفي رسالة مفتوحة وجهت الى "قادة الجمهورية الاسلامية في ايران"، حذر 47 من 54 عضوا جمهوريا في مجلس الشيوخ، الايرانيين من أن الكونغرس يملك وحده سلطة رفع العقوبات المفروضة على ايران والتي صدرت على شكل قوانين في الأعوام الماضية.

وشدد الجمهوريون على انه اذا كان أوباما يملك سلطة تعليق العقوبات الاميركية على ايران عبر إصدار مرسوم، فإن "الرئيس المقبل قد يبطل اتفاقا تنفيذيا من هذا النوع بجرة قلم كما ان أعضاء الكونغرس الجدد قادرون على تعديل شروطه في اي وقت".

واراد الجمهوريون ضمنيا التعبير عن معارضتهم الاتفاق الذي ترتسم ملامحه بين مجموعة خمسة زائد واحد (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والمانيا) وايران.

وعمد هؤلاء الى رفع السقف في محاولة لإفشال هذه المفاوضات، وطالب بعضهم بالتفكيك الكامل للبنية التحتية لتخصيب اليورانيوم او بأن تشمل اي تسوية مجالات أخرى مثل "دعم الارهاب".

واستنكر الرئيس الاميركي مبادرة الجمهوريين، وقال "من المفارقات ان يشكل بعض البرلمانيين في الكونغرس جبهة مشتركة مع الايرانيين المؤيدين لاعتماد نهج متشدد".

واضاف "في هذه المرحلة سنرى ما اذا بامكاننا التوصل الى اتفاق، واذا حصل ذلك فسنتمكن من الدفاع عنه أمام الاميركيين".

ومساء الاثنين ندد نائب الرئيس الاميركي جو بايدن بلهجة شديدة بزملائه السابقين أعضاء مجلس الشيوخ.

وقال في بيان انه على مدى 36 عاما امضاها في الكونغرس لم يشهد ابدا مثل هذه البادرة المتمثلة بقيام اعضاء في مجلس الشيوخ بتوجيه رسالة الى قائد اجنبي لتحذيره من ان الرئيس الاميركي ليس لديه سلطة ابرام اتفاق.

وقال بايدن في بيان ان "الرسالة التي وجهها في التاسع من مارس 47 سناتورا جمهوريا الى الجمهورية الاسلامية في ايران والتي اعدت خصيصا من أجل تقويض رئيس يمارس مهماته وذلك في منتصف مفاوضات دولية حساسة لا تليق بمؤسسة احترمها".

واضاف ان "هذه الرسالة، بحجة اعطاء درس دستوري، لا تأخذ بالاعتبار قرنين من التقاليد وتهدد بتقويض قدرة أي رئيس اميركي مقبل اكان ديموقراطيا ام جمهوريا على التفاوض مع دول أخرى باسم الولايات المتحدة".

وشدد على ان "هذه الرسالة توجه رسالة مضللة جدا .. رسالة خاطئة بقدر ما هي خطيرة". وقال "بوسع الشرفاء الاختلاف في السياسة لكن هذه ليست طريقة لجعل اميركا اكثر امانا او قوة".

وهذه الرسالة تظهر المنحى الحزبي الذي يأخذه الملف النووي الايراني في الكونغرس الخاضع لسيطرة الجمهوريين منذ يناير.

والاسبوع الماضي دعا الجمهوريون وفي تحد أيضا للبيت الابيض، رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الى القاء خطاب أمام الكونغرس وخصصه الى حد كبير لملف ايران، وقد قاطعه العديد من البرلمانيين الديموقراطيين.

وتمكن البيت الابيض حتى الآن من احتواء الكونغرس، فقد تم حتى 24 مارس على الأقل تعليق مشروع عقوبات وقائية تطبق تلقائيا اعتبارا من يوليو في حال فشلت المفاوضات. وينسجم هذا الموعد الى حد ما مع المهلة التي حددها المفاوضون للتوصل الى تسوية سياسية (نهاية مارس مع اتفاق تقني قبل 30 يونيو).

وفي طهران، اعتبر وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف ان التحذير الذي وجهه جمهوريو الكونغرس لا ينطوي "على قيمة قانونية".

وقال ظريف بحسب ما نقلت عنه وسائل الاعلام الايرانية "نعتبر ان هذه الرسالة تفتقر الى اي قيمة قانونية وهي من باب الدعاية".

في هذا الوقت، اعلنت الخارجية الاميركية ان وزير الخارجية جون كيري سيلتقي مجددا نظيره الايراني محمد جواد ظريف يوم الاحد 15 مارس في لوزان السويسرية في اطار جولة تفاوض جديدة.

والاثنين، قال السناتور توم كوتون الذي يقف وراء الرسالة عبر قناة فوكس نيوز "لا نعلم المضمون النهائي للاتفاق، لكننا نعلم بأن مستشارة الرئيس للأمن القومي سوزان رايس سبق ان اعلنت ان ايران ستمتلك قدرة مهمة على تخصيب اليورانيوم".

وفي الثاني من مارس، اعتبرت رايس ان امكان تخلي طهران عن قدرة تخصيب اليورانيوم "ليس امرا واقعيا ولا قابلا للتطبيق".

ولفت كوتون ايضا الى شائعة مفادها ان مدة الاتفاق ستكون عشرة اعوام، وقال "هاتان النقطتان وحدهما تجعلان الاتفاق مرفوضا وخطيرا على الولايات المتحدة والعالم".

1