اويا بايدار: تركيا بلد تسوده "العبثية والتعسف"

الأحد 2017/01/22
اويا بايدار: أردوغان يحلم بتركيا تكون بلدا مسلما يدير ظهره لأوروبا

غراس (فرنسا)- عايشت الروائية التركية اويا بايدار ثلاثة انقلابات، وعرفت السجن والتعذيب والمنفى، لكنها لم "تشهد يوما وضعا مماثلا" لما يحدث منذ الانقلاب الفاشل في تركيا التي وصفتها بأنها بلد تسوده "العبثية والتعسف".

واكدت الشخصية البارزة في الأدب التركي (77 عاما) ان "الجانب الخطر والمثير للقلق، هو ان الناس كانوا ينددون بالانقلابات في تلك الفترة. اما الرئيس رجب طيب اردوغان فيتمتع بدعم نصف السكان. انا لا اقول انها الفاشية، لكننا في مرحلة ننتقل فيها من الحكم الاستبدادي الى الديكتاتورية المطلقة".

واضافت بايدار التي تلقت دعوة للمشاركة في مهرجان عبر المتوسط في غراس، جنوب شرق فرنسا "هناك شكاوى قضائية ضدي وهذا لا شيء بالنسبة الى اصدقاء آخرين، لكني اقول يوميا "القد نجوت" لم يأتوا الى المنزل لتفتيشه وتوقيفي".

وفي احدى الدعاوى المرفوعة ضدها، تلاحق بتهمة دعم معلمة وجهت اليها تهمة الارهاب لانها طالبت بالسلام خلال برنامج تلفزيوني. وقالت بايدار التي لا تنوي مغادرة تركيا، "اشعر اني اتمتع بالحرية، وفي ما يتعلق برواياتي، لست اواجه حتى الان مشكلة، لكننا دائما ما نواجه الخطر، لا نعرف ماذا يمكن ان يحصل. انه فعلا حكم العبثية والتعسف".

واضافت بالفرنسية "اتفهم الذين يغادرون، لكنني افضل الان السجن على المنفى. عايشت هذا الوضع احدى عشرة عاما، المسألة ليست بهذه السهولة، يمكن ان ينتزعوا منك هويتك". وقد رأت بايدار، القريبة من اليسار الديمقراطي، والمتزوجة من صحافي في صحيفة جمهورييت المعارضة، ثمانية من عناصر الشرطة يطرقون باب بيتها في نوفمبر.

رقابة ذاتية قوية جدا

واضافت "حضروا لمضايقة زوجي، لكننا لم نعرف بعد لماذا. كنا نتوقع ذلك، لكن ما هي التهمة الموجهة الينا؟ لا نعرف! فتشوا في كل مكان ولم يضبطوا سوى كتابين من الكتب المعروضة للبيع". وقد افرج عن زوجها بعد خمسة ايام لاسباب صحية وتقدمه في العمر، لكنه ممنوع من مغادرة تركيا.

وقالت بايدار "الامر غير المفهوم، هو انه يستطيع الاستمرار في الكتابة واصدار الصحيفة، فيما لا يزال اثنا عشر من صحافيي جمهورييت في السجن ولم يعرفوا التهم الموجهة اليهم. والمفارقة هي ان المدعي الذي امر بتوقيفهم، يواجه اتهامات ايضا".

واوضحت "لا نستطيع ان نؤكد ان ما يحدث هو ديكتاتورية: فمن جهة، الامر صحيح، لكنه غير صحيح من جهة اخرى. وفي الوقت نفسه، الرقابة قوية جدا، حتى بالنسبة لي. فأنا لا استعمل لفظة "كردستان" على سبيل المثال".

هل كانت التطورات الحالية متوقعة؟ "يقول البعض ان اردوغان كان يتقدم مرتديا الاقنعة، اما انا فلا اعرف. قبل خمسة عشر عاما، اعتقدنا انه يمكن ان يعطينا الديمقراطية، لكن الوضع اليوم أسوأ مما كان قبل عشرين عاما، هذا تراجع كبير من وجهة نظر الحقوق الديمقراطية".

وخلصت الروائية التركية الى القول ان "اردوغان يحلم بتركيا اخرى، تركيا تكون بلدا مسلما يدير ظهره لاوروبا. وقد سهلت الاحداث الخارجية حلمه وغذته، وخصوصا الحرب في سوريا. والخطر الكبير هو ان نصف البلاد يؤيده. الاسلام في تركيا كان معتقدا، دينا، اما الآن، فهو سياسة، ويفهمه الناس بهذه الطريقة. اخاف من قول ذلك، لكني اتخوف من وقوع صدامات بين العلمانيين الذين يعيشون على الطريقة الغربية وبين الآخرين".

1