"ايتكسر" العوالم الأخرى ترسل أصواتها

الجمعة 2015/02/13
الفيلم يمزج بين الإثارة والخيال العلمي والموسيقى الراقصة

بعدما ذهب الخيال بعيدا في استشراف المجرات والأكوان البعيدة، والتفاعل مع كائناتها المجهولة ومع جغرافيتها وأسرارها، ها هو يتفاعل مع الأصوات القادمة من هناك، لكي تدخل في مزيج الموسيقى الحديثة، حتى أنها تتحول إلى موسيقى راقصة يتفاعل معها جيل كامل من الشباب المتعطش إلى الابتكار والتجديد.

الشاب الطموح كيرتيس (الممثل ليفي فيهلير) يمعن في غوصه في المجهول غير المرئي في فيلم “ايتكسر” للمخرج تريفور ساندس، في عوالم المجرات والفضاءات المجهولة ويراقب السماء عن كثب حتى يتمكن من تطوير تليسكوب فضائي مدعوم بخلية للطاقة، ويتمكن بواسطته من التقاط أصوات شتى من المجرات البعيدة، وإذ يتوصل إلى ذلك فإنه سيسعى إلى البحث عمن يقف معه في هذا الذي توصل إليه ويتبناه ويتفاعل مع أفكاره.

على الجانب الآخر هنالك الموسيقي المثابر بيكس (الممثل كاليب هانت) وهو أيضا “دي جي” ناجح وشهير، عرف بابتكاراته في مجال جمع الأصوات من أي مكان ومزجها بالموسيقى الإلكترونية، مما زاد من إقبال طوابير من الشباب لحضور حفلاته الموسيقية الصاخبة.

ها هو يروي إحداثيات حياته: إنه منذ صغره وهو يشعر أنه مراقب، حياته مراقبة وكذلك حركاته، ونحن أيضا كلنا مراقبون كما يقول، وفي كل يوم يجري تصويرنا وجمع المعلومات عنا وتخزينها، ومن هذا الإحساس اليومي بأنه مراقب، يفعل هو الشيء نفسه بمراقبة أصوات الطبيعة والحياة اليومية وأصوات الناس وجمعها وتبويبها وإدماجها في موسيقاه الصاخبة، وهو الذي عرف بظهوره مقنعا بما يشبه خوذة راكبي الدراجات النارية مع لاقطين أشبه بقرنين.

ها هما زميلا الدراسة كيرتس وبيكس يلتقيان، الأول يأتي حاملا التلسكوب؛ الاكتشاف الذي توصل إليه بكل ما فيه من أصوات قادمة من الفضاء الخارجي والمجرات الأخرى والطاقة الضوئية التي يكتنزها، وبعد حوار متشعب بين الاثنين يتبنى بيكس اختراع صديقه.

وفي المقابل يوظفه لصالحه بتشجيع من مدير أعماله الجشع داني (الممثل جيرمي ليوك)، ويقوم بتجارب يتوصل من خلالها إلى حصيلة مبهرة، إذ خرجت أصوات امتزجت بالموسيقى، لتكون مزيجا موسيقيا أذهل جمهوره ووسع من قاعدته وزاد من مكاسبه.

وعندما يعلم كيرتيس باستغلال صديقه لاكتشافه من دون علمه، يرفض ذلك بشدة، في وقت تظهر فيه عصابتان كل منهما لها أهدافها، فواحدة تسعى إلى الحصول على مجهز الطاقة في الجهاز لغرض القيام بأعمال إرهابية، فيما الثانية تسعى إلى شراء الاختراع، وكل ذلك أيضا يجري من دون علم كيرتيس وبتشجيع وتدبير من مدير الأعمال داني.

المخرج أوجد خطوطا درامية عمقت السرد الفيلمي، ونسج من خلالها سلسلة من الأحداث المبنية على ردود أفعال

لينتهي الأمر باغتيال كيرتيس وبدء سلسلة من المساومات لغرض بيع الجهاز، لنكتشف في الأخير مفارقة أن كيرتيس مازال حيا، فيما يستمر بيكس في استخدام الجهاز باعتباره إنجازا من صديقه.

يندرج الفيلم في خانة تلك الأفلام قليلة التكلفة التي أعلنت عنها استوديوهات “فوكس” الرقمية، من نوع ما يعرف بأفلام الموسيقى الإلكترونية الراقصة، وحقا هو فيلم محدود التكلفة، ولا سيما من جهة التصوير الذي تم في أماكن محددة، هي في الغالب الصالة الكبرى التي يقدّم فيها الـ”دي جي” المقنّع برنامجه الموسيقي الليلي، الذي يجتذب آلافا من الشباب المتلهف على الجديد الذي يبتكره بيكس.

بموازاة ذلك نجد أن الفيلم ينطوي على جملة من العناصر جمعها كلها مرة واحدة، وهي الإثارة المرتبطة بموضوع تلك المجموعة الإرهابية، الخيال العلمي المرتبط بالعوالم الأخرى التي ترسل موسيقاها عبر آلاف السنوات الضوئية، ويضاف إلى ذلك الموسيقى الإلكترونية الصاخبة التي تلهب حماس شباب وفتيات، يظهرون في المشاهد الأولى من الفيلم وهم في حالة انجذاب وذهول وعناق، فيما بيكس يمعن في إلهاب حماسهم، استطاع المخرج اجتذاب جمهوره إلى الفيلم الذي يحقق أغلب متطلبات الرواج التجاري، إذ لم يغفل الخوض في ذلك الغموض المرتبط بغياب كيرتيس، وبنتائج التجارب التي سيتوصل إليها بيكس، فضلا عن الشخصية التي تختلف عن شخصيته كليا، وهو مدير أعماله داني.

أوجد المخرج من خلال هذا الثلاثي، خطوطا درامية عمقت السرد الفيلمي، ونسج من خلالها سلسلة من الأحداث المبنية على ردود أفعال كل منها، لا سيما وبحث داني عن النجاح بأي ثمن واضح في الفيلم، حتى لو كان لا أخلاقيا من خلال سرقة اختراع كيرتيس وبيعه لإحدى الجماعات.

فضلا عن تدخل أحد أجهزة الدولة من الجهة الأمنية في الموضوع، في مقابل الرفض الشديد من قبل بيكس لاستغلال ما ائتمنه عليه صديقه كيرتس، أي رفضه بيع الجهاز، ولكن لا يتورّع في استغلاله تجاريا بالأعمال الموسيقية التي يقوم صديقه بإنجازها.

16