اِمسك مدرس

الأحد 2015/12/13

الدروس الخصوصية لطلاب الإعدادي والثانوي كابوس لأولياء الأمور في مصر، الإحصائيات الرسمية كشفت أنها تتعدى 7 مليارات جنيه سنويا يدفعها أولياء الأمور صاغرين نتيجة لسوء مستوى التعليم في مصر.

الدولة فعلت كل شيء لمنعها أو الحد منها ولم تتمكن، تم رفع مرتبات المدرسين أكثر من مرة في الأعوام الأخيرة، حيث صار المعلم حديث التخرج يتقاضى 3 آلاف جنيه (400 دولار تقريبا) شهريا.

في المقابل زاد نهم المدرسين للأموال في نفس الوقت الذي تصاعدت فيه أنّات الأهالي من المبالغ الكبيرة التي يدفعونها لأباطرة الدروس الخصوصية.

حاولت وزارة التعليم تحسين مرتبات المدرسين بطريقة شرعية عن طريق مجموعات التقوية في المدارس مقابل أجر رمزي، لكن المدرسين لم تعجبهم المبالغ الزهيدة للمجموعات الدراسية واستمروا في الدروس.

وزير التعليم لجأ مؤخرا إلى حيلة لمطاردة مراكز الدروس الخصوصية التي انتشرت كسرطان في بر مصر، قرر الوزير منح الضبطية القضائية -بعد استئذان رئيس الحكومة ووزير العدل- لمديري الإدارات التعليمية لضبط المدرسين ومراكز الدروس الخصوصية ومعاقبة المدرس بالخصم أولا، ثم الفصل إذا تكررت المخالفات وإغلاق المراكز.

في البداية نشط مديرو التعليم في اصطياد المدرسين المخالفين والإيقاع بهم، وأصبحنا نقرأ كل يوم في الصحف عن ضبط مركز للدروس الخصوصية وبه عدد من المدرسين.

أصبح عنوان “اِمسك مدرّس” ينافس في صفحات الحوادث مانشيتات القبض على لصوص، أو تجار السلاح أو المخدرات. ثم اختفت أخبار ضبط المدرسين وعادوا لنشاطهم. بالبحث تمت معرفة السبب أو الأسباب، فقد لجأ المدرسون إلى تغيير الأماكن التي يقومون بالتدريس فيها، من ثمة يجتمع الطلاب يوما في أحد المنازل بالعباسية مثلا، ثم في مصر الجديدة، ثم في مدينة نصر وهكذا كل حصة في شقة طالب مختلف.

وخصص المدرسون "ناضورجية" لإبلاغهم عن أيّ "كبسة" أو اقتحام للشقق المشبوهة التي تدار للدروس الخصوصية حتى يسرعوا بالاختباء عند الجيران، تماما مثلما يفعل تجار المخدرات في مصر في الأحياء المشهورة بتجارة الحشيش.

أما السبب الثاني فقد نجح المدرسون في اختراق دائرة المديرين الذين يقومون بالضبطية القضائية، وقدموا لهم نسبة 10 بالمئة من الحصيلة اليومية التي تبلغ في بعض الأحيان لدى كبار مراكز الدروس 100 ألف جنيه يوميا.

للأسف أمام الفلوس تخضع غالبية النفوس، وما زال البحث جاريا عن سبب آخر لمحاصرة هذا الوباء الذي يطحن الأسرة المصرية!

24