اﻟﺠﺰاﺋﺮ ﺗﺘﻌﻠﻞ ﺑﺎﻟﻤﺼﺎﻟﺤﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﻌﻘﺪ ﺻﻔﻘﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻣﻊ اﻟﻤﺘﺸﺪدﻳﻦ

الاثنين 2014/06/16
الموالون المتشددون لجبهة الإنقاذ لا يفوتون أية فرصة للتعبير عن رغبتهم في إقامة دولة الخلافة

الجزائر – بدأ نظام بوتفليقة في الآونة الأخيرة بتفعيل ما يُسمى بقانون المصالحة الوطنية، وذلك بدعوة رموز التشدد المنتمين إلى الجبهة الإسلامية للإنقاذ، إلى مشاورات تعديل الدستور.

وقد استغّل هؤلاء الفرصة لتمرير مطالبهم بغية العودة إلى النشاط السياسي العلنيّ، حيث أكّد أحد أبرز قيادّيي جبهة الإنقاذ الهاشمي سحنوني أنّ النظام يعتزم العفو عن آلاف المساجين الإسلاميين، وهو ما اعتبره مراقبون صفقة سياسية أبرمها بوتفليقة مع المتشددين لفكّ عزلته السياسية، خاصّة بعد توحيد المعارضة وتكتّلها ضدّه.

وقضت محكمة الجنايات بمحافظة الشلف، غربي الجزائر، أمس، بإعدام جزائري، بتهمة الانخراط في جماعة إرهابية، بحسب مصدر قضائي.

وقال المصدر، إن “محكمة الشلف حكمت على المتهم الذي يبلغ من العمر 48 سنة بالإعدام، وهو حكم غير نهائي قابل للاستئناف”.

وألقت الشرطة القبض عل المتهم في ضواحي مدينة خميس مليانة (غرب ) في شهر ديسمبر 2012، بعد التنصت على مكالماته الهاتفية، التي قادت إلى تحديد مكانه، بحسب المصدر ذاته.

وأوضح المصدر أنه “خلال تحقيق عناصر الشرطة مع المتهم، اعترف بأنه كان ينشط تحت لواء تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

يشار إلى أن القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي هي تنظيم مصنف لدى دول عديدة بأنّه “إرهابي”، نشأ عن الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، التي ولدت بدورها من رحم الجماعة الإسلامية المسلحة.

وأعلنت الجماعة السلفية في 2006 انضمامها إلى تنظيم القاعدة الذي كان يقوده أسامة بن لادن، قبل أن يصبح اسمها رسميا “تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”.

ويقول التنظيم إنه “يسعى إلى تحرير المغرب الإسلامي من الوجود الغربي – الفرنسي والأميركي تحديدا – والموالين له من الأنظمة (المرتدة) وحماية المنطقة من الأطماع الخارجية وإقامة دولة كبرى تحكم بالشريعة الإسلامية”.

ويرى مراقبون أن السلطات الجزائرية تتعامل بغموض مع الجهاديين، فهي من جهة تطبّق عليهم أحكاما صارمة مثل عقوبة الإعدام، ومن جهة أخرى تسعى إلى الترويج إلى مفهوم المصالحة الوطنية مع المتشددين، وهذا يعني، حسب المراقبين، أن قرارات النظام متناقضة بخصوص التعامل مع ملف محوريّ كملف الإرهاب.

الهاشمي السحنوني: لقد تلقيت وعدا رسميا من وزير الدولة بالعفو عن آلاف المساجين الإسلاميين

وفي هذا السياق، أكّد الهاشمي سحنوني، أحد مؤسّسي جبهة الإنقاذ الإسلامية المحظورة، أن رئاسة الجمهورية الجزائرية تنوي إصدار عفو رئاسي وشيك يتم بموجبه إطلاق سراح آلاف المساجين المتشددين، كانت قد سُلطت عليهم في السابق أحكام بالإعدام أو السجن المؤبد.

وأوضح سحنوني، في تصريح للصحافة المحلية، أنه تلقى وعدا رسميا من أحمد أويحيى، وزير الدولة ومدير الديوان برئاسة الجمهورية، يقضي بالعفو على آلاف المساجين الإسلاميين.

وأشار إلى أنّ العفو العام على المساجين الإسلاميين يتنزل في إطار المصالحة الوطنية، وهو معتمد منذ تسع سنوات، ويتعلق الأمر بنحو أربعة آلاف سجين من بين المحسوبين على جبهة الإنفاذ المحظورة، كانوا قد حوكموا بالسجن إثر إدانتهم من قبل محاكم خاصة بين سنتي 1991 و1993.

يشار إلى أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ تعدّ “المتهم رقم واحد”، في القيام بأعمال إرهابية في سنوات التسعين التي سميّت بـ”العشرية السوداء”، نظرا إلى تورّط موالين للجبهة بالإضافة إلى فصائل إسلامية أخرى متشددة في مذابح استهدفت مدنيّين في جنوب الجزائر وفي مناطق أخرى من البلاد.

وقد خلّف تمرّد الإسلاميّين المتشددين خسائر بشرية تقدّر ما بين 100 ألف إلى 200 ألف قتيل، وخسائر مالية تقدّر بملايين الدولارات.

ورجّح مراقبون أن العفو الرئاسي عن آلاف المساجين المتشددين، سيمكّنهم من العودة إلى نشاطهم الجهاديّ “بنفس جديد” و”روح انتقامية متوهجة”، خاصّة في ظلّ التطورات الراهنة وتمكّن الجماعات الإسلاميّة وشبكات تجنيد الشباب للقتال في سوريا مــن الانتشار في كامل الدول المغــاربية.

القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي
◄ تنظيم جهادي محظور في عديد الدول

◄ نشأ عن الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية

◄ أعلنت الجماعة السلفية في 2006 انضمامها إلى تنظيم القاعدة الذي كان يقوده أسامة بن لادن

◄ أصبح اسمه الرسمي بعد ذلك القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي

ويرى محللون سياسيون أن قرار العفو الرئاسي العام غير صائب ولا يمكن اتّخاذه بتسرّع، فمن شأنه أن يؤثّر على الأمن القومي والإقليميّ للجزائر، داعين نظام بوتفليقة إلى التعقّل والتريّث ودراسة وضعيات المساجين بدقة دون الانسياق وراء رغبات قياديّي جبهة الإنقاذ المحظورة بتعلّة المصالحة الوطنية.

وفي نفس السياق، أفادت إحصائية صادرة عن مركز الأبحاث الأميركي، أن عدد المقاتلين الأجانب بسوريا وصل إلى 12 ألف شخص، ينحدرون من 80 بلدا من بينهم 200 جزائري، بعد ما كان عددهم 400 مقاتل في شهر يناير الماضي.

وأرجع خبراء عسكريون انخفاض عدد المقاتلين الجزائريين إلى سببين؛ أوّلهما “الموت”، وثانيهما “العودة إلى الجزائر”، ونبّهوا إلى ضرورة التعامل الجدي مع المقاتلين العائدين إلى أرض الوطن وإحاطتهم بالمتابعة والمراقبة الدائمة علاوة على اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة معهم.

2