اﻟﻴﺮﻣﻮك ﻏﺎب ﻣﻜﺎﻧﺎ وﺣﻀﺮ أﻟﻮاﻧﺎ ﻓﻲ ﻣﻌﺮض "زواﻳﺎ"

الخميس 2014/02/06
أنس سلامة يصور من خلال لوحته القتل الذي طال الطفولة

دمشق- لم يكن يعلم القائمون على تجمع فناني فلسطين حينما انطلقوا بمعرضهم الأول في مخيم اليرموك أواخر 2012، أنهم سيعانون الأمرين في البحث عن مكان لعرض لوحاتهم فيما بعد، إذ كانت أماكن العرض في مخيم اليرموك آنذاك تتسع للجميع.

بعد أن فُرض على المخيم حصار خانق، كان الفنانون يمنون النفس بالزمن، مراهنين على فتح المخيم، وعلى رؤية معرضهم الثاني النور في اليرموك. إلا أن الحصار الطويل، وحالة الحرب التي تكسو سوريا اليوم جعلت من العرض في اليرموك حلما بعيد المنال.

انتظم معرض تجمع فناني فلسطين الثالث خارج المخيم تحت عنوان “زوايا” في صالة الشعب بدمشق، جامعا تحت مظلته ستة عشر فنانا فلسطينيا وسوريا من بينهم: معتز موعد، أنس سلامة، هناء العقلة، أيهم حمادة، رامي رفاعي، يحيى عشماوي، لينا نبهاني، أحمد الخطيب، معتز العمري،أسماء الدوس.. يبحثون بألوانهم عن الوجع الفلسطيني والسوري في “زوايا” المأساة السورية.

التفت أيهم حمادة في لوحاته إلى الطفل الفلسطيني ومكانه مما يجري اليوم في سوريا، مصورا إياه في إحدى لوحاته على أنه “سوبر مان” يسعى أن يكونه الطفل للحد من معاناة أهله أثناء حصارهم في المخيم وفي شتاتهم خارجه، كرس ذلك الألوان الفاتحة التي اعتمد عليها حمادة في لوحته تلك، ما أضفى روح الطفولة على جو اللوحة العام.

في الجهة المقابلة تصور لوحات يحيى عشماوي حالة البؤس العارم جراء حصار المخيم عبر غلبة الألوان القاتمة على لوحاته التي تفردت بحرفية مميزة، مصورا رؤوسا بشرية باد على محياها البؤس، تصرخ صرخات استغاثة في فضاء أسود لا أمل فيه.

بينما يذهب أحمد الخطيب إلى الرمز ليعبر من خلال لوحته على حالة الاستجداء التي وصل إليها الشعب الفلسطيني في الشتات، مصورا “كرتونة” مساعدات تحوي بداخلها رجلا ميتا، هذا الرمز يعود ليظهر بمدلولات أخرى في لوحات معتز العمري، حيث يلتمس المتلقي حالة من الحنين التي تحملها اللوحة متمثلة بالعناصر الصورية المرتبطة بفلسطين (شجر البرتقال، الزي الفلسطيني، حمام السلام).

تتفرد لوحات الفنان أنس سلامة بالجدة في الفكرة المصورة، إذ تصور أولى لوحاته “قياس كبير” قدما متشققة تحتل معظم مساحة اللوحة يتبدى من خلفها وجه صاحبها، وهو عجوز ميت في فضاء لوني قاتم، ساخرا بهذه القدم من القاتل، ومصورا حالة البؤس التي وصل إليها الفلسطيني في سوريا اليوم، تاركا للونين الأسود والرمادي التعبير عن هذا الوضع المأساوي.

في لوحته الثانية يظهر اللون الأحمر مفارقا لفضاء اللوحة الغامق، هذا اللون الذي اكتسى فيه بالون يشنق فتاة صغيرة، مدللا على القتل الذي طال الطفولة، محولا بذلك أداة اللعب (البالون) إلى مشنقة جعلها القاتل أداته.

16