بأمر الحكومات.. مواقع التواصل الاجتماعي خط جبهة حديث ضد الإرهاب

تواجه مواقع التواصل الاجتماعي الأكثر نشاطا على الإنترنت اتهامات متزايدة بالعجز عن وضع حد للجماعات الإرهابية على منصاتها، وفي هذا الاتجاه فقد اعتبرت لجنة برلمانية بريطانية أن منتديات النقاش والشبكات الاجتماعية، تمثل شريان الحياة بالنسبة إلى تنظيم الدولة الإسلامية داعش وغيره من الجماعات الإرهابية في مجال التجنيد وتمويل عقيدتها ونشرها.
الجمعة 2016/08/26
الضغوط على مواقع التواصل تزداد مع تصاعد الإرهاب في العالم

لندن - تتزايد تحذيرات الحكومات حول العالم من نشاط الإرهابيين على شبكة الإنترنت، ملقية المسؤولية على مواقع التواصل الاجتماعي في عدم الالتزام بكبح جماح المتطرفين والتصدي لهم.

وصدرت آخر هذه الاتهامات عن لجنة في البرلمان البريطاني، الخميس، التي قالت إن بعض مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا غوغل وفيسبوك وتويتر، لم تستخدم وسائل كافية لمنع الجهاديين من الاستفادة من الخدمات الإلكترونية التي تقدمها هذه المواقع.

وقال النائب كيث فاز، رئيس لجنة الشؤون الداخلية، في تقرير صدر الخميس إن “خط الجبهة الحديث هو الإنترنت”. وأضاف أن “منتديات النقاش والشبكات الاجتماعية تمثل شريان الحياة بالنسبة إلى تنظيم الدولة الإسلامية داعش وغيره من الجماعات الإرهابية في مجال التجنيد وتمويل عقيدتها ونشرها”. وأردف “الشركات الكبرى مثل غوغل وفيسبوك وتويتر تظهر عاجزة عن الرد على هذا التهديد”، معتبرا أن هذا “الفشل” يحوّل بعض أجزاء الإنترنت إلى مكان للفوضى.

واعتبرت اللجنة أن مئات الآلاف من الحسابات التي علق تويتر العمل بها والملايين من أشرطة الفيديو التي حذفها غوغل، لا تمثل سوى “نقطة في بحر” ما يجب فعله.

وشددت اللجنة على أن المشكلة تنبع خصوصا من نقص في الموارد البشرية المتاحة لتعقب المحتويات المخالفة، لافتة إلى أن “هذه الشركات لديها فرق مؤلفة فقط من بضع مئات من الموظفين لمراقبة المليارات من الحسابات”. ولا يبدو إعلان موقع تويتر عن وقف 250 ألف حساب خلال الأشهر الستة الماضية، كجزء من حربه على كل من ينشر تقارير أو فيديوهات تشجع على الإرهاب، أمرا على درجة من الأهمية بالنسبة إلى المسؤولين البريطانيين.

كيث فاز: الشركات الكبرى مثل غوغل وفيسبوك وتويتر تظهر عاجزة عن الرد على التهديد

وتضاف عملية وقف الحسابات هذه إلى الأرقام التي كانت إدارة تويتر أعلنتها للمرة الأولى في فبراير، وبذلك يرتفع إجمالي الحسابات المغلقة ذات المحتوى الإرهابي منذ منتصف العام 2015 إلى نحو 360 ألفا.

ويعتمد فيسبوك ويوتيوب على غرار تويتر، بشكل كبير، على التقارير التي يرفعها المستخدمون حول المحتويات المسيئة، على أن تقوم الفرق التابعة لكل منهما بعد ذلك بفحصها واتخاذ قرار حول إزالتها أو إغلاق الحساب، إلا أن هذه الإجراءات تبقى محدودة أمام نشاط الجماعات الجهادية التي تستطيع التحايل على الأمر وفتح حسابات جديدة في كل مرة يتم فيها وقف أحد الحسابات.

وتحظر قواعد استخدام تويتر التهديدات العنيفة وتشجيع الإرهاب. وكان الموقع قد أعلن في فبراير الماضي عن استعداده لتكثيف جهوده من أجل تطبيق مثل هذه القواعد، مؤكدا أنه لن يبقى صامتا إزاء دعوات الحكومات إلى وقف الدعاية الجهادية على شبكة الإنترنت.

وقالت إدارة تويتر، في رسالة نشرتها على مدونتها الرسمية، إن “عمليات الوقف اليومي للحسابات تشهد ارتفاعا بنسبة 80 بالمئة مقارنة مع العام الماضي”، موضحة أنها تقوم بعمليات توقيف قياسية لحسابات، بشكل فوري بعد اعتداءات إرهابية.

لكن إدارة تويتر أقرت بأن العمل “لم ينته”، وشددت على أن “جهودنا تواصل تحقيق نتائج مهمة”. وتابعت أنها عدّلت الفترة الزمنية اللازمة لوقف الحسابات التي تتلقى شكاوى حولها، وكذلك الفترة التي تبقى فيها تلك الحسابات قابلة للعمل، ما يقلل بشكل كبير من عدد المتابعين الممكن لتلك الحسابات. وأوصت اللجنة البرلمانية البريطانية بتعزيز إمكانات شرطة مكافحة الإرهاب المكلفة بمراقبة الإنترنت. واقترحت أيضا استدعاء مخترعي ألعاب الفيديو لمواجهة الدعاية الجهادية بوسائل متطورة.

ولا تقتصر الجهود البريطانية في هذا المجال على مطاردة الإرهابيين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب ديفيد أندرسون، المراجع الحكومي لقوانين مكافحة الإرهاب، بالاستمرار في السماح لأجهزة الاستخبارات بالحصول على كميات كبيرة من المعلومات من البريد الإلكتروني، بحسب ما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية.

وأضاف، في مراجعة مستقلة حول الاتصالات وقوانين الإرهاب، أنه لم يجد بديلا قيّما عن استخدام قدرات جهاز الاتصالات الحكومية وإم آي 5 وإم آي 6 في مكافحة الإرهاب.

كما أيد أيضا قرصنة الهواتف وأجهزة الكمبيوتر “من حيث المبدأ”، مع بعض التحفظات.

وقال إن عملية مراقبة من هذا النوع، والتي تعرف بـ”الاعتراض على نطاق واسع”، لم “تثبت بعد”، حيث أنه لم يتم استخدامها حتى الآن.

وبالإضافة إلى بريطانيا، خضعت مواقع الإنترنت الأميركية الكبرى مثل تويتر ويوتيوب وفيسبوك في الأشهر الأخيرة لضغوط متزايدة من قبل الإدارة الأميركية وحكومات أخرى لحضها على المساهمة بشكل أكبر في مكافحة الجهاديين على الإنترنت ومنع استخدامها من قبل الشبكات الجهادية.

وتؤكد جميع المواقع أنها تقوم بذلك وتخصص له موارد متزايدة، لكن خبراء الاتصال يؤكدون على أن “طبيعة الإنترنت نفسها تجعل الأمر بمثابة سباق بلا نهاية، نكون فيه على الدوام متأخرين خطوة”.

وترحب مستشارة الرئيس الأميركي لشؤون مكافحة الإرهاب ليزا موناكو، بأي مبادرة من الشركات للرد على نشاطات الإرهابيين على الإنترنت، بداية من يوتيوب وتحركه السري لإزالة المحتويات المتطرفة.

وتسعى حكومات أخرى إلى توسيع نطاق الحرب على الإرهاب، لتشمل خطاب الكراهية، حيث أعلن وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزير في وقت سابق، عزمه تحميل موفري خدمات الإنترنت المزيد من مسؤولية في مجال مكافحة دعاية المنظمات الإرهابية على الشبكة العنكبوتية، وقال ليس كثيرا المطالبة بأن تختفي رسائل الكراهية والإرشادات الخاصة بتصنيع القنابل بشكل أسرع من الشبكة، وشدد على ضرورة إتاحة مكافحة الجرائم والحماية منها على الإنترنت.

18