بأي حال عدت يا عيد

الأربعاء 2014/07/30

نستقبل العيد هذا العام بكثير من الهم والغم والحزن والألم، وللعام الرابع على التوالي منذ عاصفة الخريف العربي، ونحن كلما رفعنا ساقا غرقت الأخرى.

الإرهاب يضرب تونس ومصر وليبيا واليمن، داعش تبني خلافتها، وتحدد شكل الملبس والمأكل والمشرب والكلمات، وإسرائيل تقصف غزة، وسوريا ملفوفة بالسواد، والتطرّف يتحرك على الخريطة نافذا إلى أهدافه، وحلفاء الشر يبايعون الظلام ويموّلون جرائم القتل اليومي، وأعداء الحياة ينسجون عباءات لليل، ويرعبون الأطفال برواياتهم عن عذابات القبور، تتساقط أمامنا الدول، وتنهار المجتمعات وتنكسر معاول البناء أمام معاول الهدم، ويتراجع زارعو الزيتون أمام حافري القبور، وتصبح أصوات الرصاص بديلة عن الزغاريد في أعراس الوطن، ويحتار العقل في حجم المؤامرة ومن يقف وراءها.

وفي هذه الخلطة الغرائبية العجائبية التي تسيطر على المشهد العربي، حيث نرى من يتحدث عن السلام علنا ويعلن الحرب سرّا، ومن يتبنى الديمقراطية من على شاشات التليفزيون ويضمر الديكتاتورية والاستبداد في الخفاء، ومن يقول لسانه ما تكذّب نظرات المكر في عينيه الغادرتين للعام الرابع يأتي العيد، ولا أحد فينا يضمن ما تكون عليه الأوضاع بعد ساعة أو يوم أو أسبوع، فالإرهاب خرج من القمقم بقدرة مشروع تم الإعداد له في مخابر لم تعد خافية على أحد، مخابر تجعل من الإعلام وسيلة تآمر وإجرام، ومن الدين أداة سيطرة وتمكين، ومن الحرية غطاء للمشاريع الإرهابية، ومن الديمقراطية كذبة للإطاحة بالسيادة الوطنية، ومن الشعارات الثورية تمهيدا لضرب الوطن والهوية ومن الشعانبي إلى جبل الحلال، ومن درنة إلى الموصل، ومن الوادي الجديد إلى غزة، ومن بنغازي إلى حلب فصنعاء.

ينزف الجرح العربي، وتدمع عيون الآباء والأمهات، ويعجز الموجوعون على تجاوز موجات الأنين المتدفقة من أنهار الحزن العربي، وتتحول المنطقة إلى نهب للدخيل الخارجي، ولابن البلد المتباهي بعمالته للأجنبي، وتلمع عيون الغادرين في اتجاه الدول الآمنة بحثا عن طرق مبتكرة لزعزعة أمنها، فالمشروع يستهدف الجميع.

ولكن حمدا لله أن تعطلت ماكينة العاصفة قليلا لتنكشف الحقيقة وليدرك العرب حجم المؤامرة التي ما كانت لتستثني أحدا، نستقبل العيد، ونردد ما قاله المتنبي: بأي حال عدت يا عيد ؟

ولا نريد أن نصدّق أن وضعنا لا يزال على ما هو عليه منذ زمن المتنبي وربما منذ ما قبله، لأننا لا نريد أن نصدّق أننا موعودون منذ زمن بعيد بثقافة الحزن والموت، في حين تنعم بقية الأمم بثقافة الحب والفرح والحياة وقهر المستحيل.

24