بأي حسابات تتوسّط واشنطن لحل أزمة سد النهضة؟

بيانات وزارة الخزانة الأميركية أشارت، في اجتماعات واشنطن، إلى أن السقف الزمني المحدد للتوصل إلى اتفاق لحل نزاع سد النهضة سيكون بحلول 15 يناير 2020.
الجمعة 2019/11/22
المصالح الأميركية.. أولا

القاهرة- لم يخرج اجتماع أديس أبابا الأسبوع الماضي بشأن سد النهضة ببيان ختامي يوضّح إلى أين وصلت المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا بوساطة أميركية، لكن الخرطوم سارعت بإصدار بيان أكّدت فيه إحراز تقدم هام في القضية.

واستضافت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا اجتماعا لوزراء الدول المعنية بالأزمة، للمداولة حول رؤية كل منهم لملء خزان السد، ولحل أبرز نقاط الخلافات وقد حضره ممثلون عن الدول الثلاث التي تمثل أطراف أزمة سد النهضة، مصر وإثيوبيا والسودان، وبوساطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.

ويعد اجتماع أديس أبابا الوزاري، الأول من أربعة اجتماعات مقرر عقدها لوزراء الموارد المائية للدول الثلاث، بمشاركة ممثلين عن البنك الدولي والولايات المتحدة بصفتها الدولة الوسيط التي مهدت لهذا الاجتماع في 7 نوفمبر خلال لقاء وزراء خارجية الدول الثلاث في واشنطن.

في اجتماعات واشنطن، أشارت بيانات وزارة الخزانة الأميركية، إلى أن السقف الزمني المحدد للتوصل إلى اتفاق لحل النزاع حول ملء وتشغيل سد النهضة سيكون بحلول 15 يناير 2020.

ولم تعد قضية سد النهضة في الأشهر الأخيرة، محط متابعة فقط من الدول الثلاث المعنية بها، فبعدما دخلت واشنطن على خط الأزمة، تحاول أيضا المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لعب دور الوسيط الأوروبي في الأزمة بين مصر وإثيوبيا لمنع أي احتمالات للحرب بين البلدين بعد التصعيد الإثيوبي.

وتعتبر ألمانيا أن الأزمة في حقيقتها أزمة تقنية ولا يجب أن تصل إلى مرحلة الحرب التي ستهدّد الطريق الحيوي للتجارة الدولية عبر قناة السويس، وعلى طول القرن الأفريقي.

ويتساءل الكثير من المتابعين لملف الأزمة عن الدوافع السياسية والإقليمية التي دفعت بالولايات المتحدة للنزول بثقلها لضمان تسوية ملف سد النهضة.

وفيما يرى البعض من الخبراء الأميركيين أن خطوة واشنطن تأتي للرد على التحركات الروسية في القارة الأفريقية خاصة بعد عقد الأخيرة للقمة الروسية- الأفريقية لمناقشة ملف سد النهضة والخلافات حوله، يرى آخرون أن للولايات المتحدة مصالح أخرى في المنطقة تريد الحفاظ عليها ما أجبرها على الدعوة لخفت التوتر خاصة بين القاهرة وأديس أبابا.

وعقد الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإثيوبي اجتماعا في 24 أكتوبر الماضي في سوتشي الروسية على هامش أعمال القمة الروسية الأفريقية وهي المباحثات الأولى بعد “توتر” حاد في الأزمة بين البلدين بعد تلويح إثيوبيا باللجوء إلى الخيار العسكري وتصريحات رسمية عن استعدادها حشد مليون إثيوبي للقتال دفاعا عن السد، وهو الأمر الذي ردت عليه القاهرة برفضها لتلك التصريحات، وقبولها دعوة واشنطن لحوار ثلاثي يشمل أديس أبابا والخرطوم.

ويؤيد دونالد ترامب إجراء مباحثات ثلاثية بشأن أزمة سد النهضة والتوصل إلى اتفاق تعاون بين الدول الثلاث، وتوفير المناخ الملائم لاستئناف المفاوضات وصولا إلى حلول مرضية للجميع، كما يهدف إلى أن يكون الاتفاق بمثابة خارطة طريق ملزمة لجميع الأطراف.

ويكتسب اجتماع واشنطن أهميته من دخول الولايات المتحدة على خط الأزمة بالإضافة إلى البنك الدولي كشريك دائم في المحادثات، كما أن الاجتماع الذي جاء بدعوة أميركية يعد قبولا ضمنيا من إثيوبيا باستئناف المفاوضات وموافقة على الدعوة المصرية لدخول وسيط دولي، وهو ما رفضته إثيوبيا حينذاك.

وتدرك الولايات المتحدة خطورة أزمة سد النهضة واحتمالات تصاعد الأزمة بما يهدد الأمن الإقليمي في منطقة حيوية للمصالح الأميركية.

سد النهضة.. انفراجة مرتقبة
سد النهضة.. انفراجة مرتقبة

في مقابل ذلك، ذهب خبراء أميركيون إلى التأكيد على وجود دوافع شخصية لدى الرئيس الأميركي في التدخل كوسيط بين طرفي الأزمة الرئيسيين، إثيوبيا ومصر.

ويرجح هؤلاء وجود فرص لاستثمارات كبيرة لشركات مرتبطة بالرئيس الأميركي والتي تشير بعض التقديرات إلى أن حجم الاستثمارات المتوقعة تتعدى خمسة مليارات دولار لاستكمال المراحل النهائية لبناء السد التي لم تكتمل بعد.

إلى جانب ذلك، فإن اجتماعات سوتشي بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإثيوبي برعاية روسية خلال استضافة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القمة الأفريقية الروسية في أكتوبر الماضي، ينظر إليها مراقبون على أنها أحد أهم دوافع الرئيس الأميركي للتوسط.

ويسعى ترامب لتحقيق إنجازات خارجية قد تساعده في حملته الانتخابية القادمة للتجديد له لفترة رئاسية ثانية في انتخابات نوفمبر من العام المقبل 2020.

ويمكن للوساطة الأميركية المساعدة في منع أي أعمال حربية في تلك المنطقة الحيوية للمصالح الأميركية لضمان تدفق التجارة الدولية عبر قناة السويس، لكن هناك احتمالا في عدم جدية الولايات المتحدة بوساطتها واحتمالات استغلالها من أطراف دولية، مثل الصين، لتحقيق أهداف تتعارض مع الأهداف والمصالح الأميركية في المنطقة.

وبالعودة إلى الخلافات حول سد النهضة، فإن إثيوبيا تأمل في أن تصل إلى إنتاج الطاقة الكهربائية في غضون ثلاث سنوات، وهي المدة المقررة لملء خزان سد النهضة خلافا للرغبة المصرية في أن يكون ملء الخزان بوتيرة أبطأ تستغرق سبع سنوات على الأقل.

يكتسب اجتماع واشنطن أهميته من دخول الولايات المتحدة على خط الأزمة بالإضافة إلى البنك الدولي كشريك دائم في المحادثات

وفي حال أخفقت أطراف الأزمة في التوصل إلى اتفاق، سيكون على وزراء خارجية الدول الثلاث العودة إلى المادة العاشرة من إعلان 2015.

وأكد وزراء خارجية الدول الثلاث بعد انتهاء اجتماع واشنطن على التزامهم المشترك بالتوصل إلى اتفاق شامل ومستدام وفق أسس المنفعة المتبادلة بشأن تشغيل سد النهضة، بما ينسجم مع إعلان “المبادئ” لعام 2015.

ووفقا لإعلان المبادئ، تتعهد الدول الثلاث بتقاسم الموارد المائية على نحو ينصف الجميع. وتتحدث أديس أبابا عن أنها لا تنوي الإضرار بالمصالح المصرية وأن الهدف من بناء السد هو توفير الطاقة الكهربائية، بينما تتخوف القاهرة، والخرطوم أيضا، من أن يؤدي ملء خزان سد النهضة الواقع على رافد النيل الأزرق إلى تقليل كمية المياه المتدفقة إليهما والتي تعاني من “شحة” كبيرة قبل البدء بملء خزان السد.

7