بؤرة "رابعة" القطرية

الأربعاء 2017/07/05

كشفت الأزمة الخليجية/العربية الأخيرة مع النظام الحاكم في قطر عن أسوأ المسكوت عنه طيلة عقدين من العلاقات العربية العربية، بما يمكن اعتباره أشبه بحالة خلل عقلي وشيزوفرينيا ضربت صانعي القرار القطري، وأوصلتهم إلى درجة تصديق أنفسهم بشكل فاضح.

قطر التي تنتمي جغرافيا للجزيرة العربية وسياسيا لمجلس التعاون الخليجي، أظهرت حجم النفاق السياسي المنفلت، والذي خلق بالونا كبيرا من الوهم لدى الإدارة القطرية، بأنها تملك الشعبية مثلما لا تملك سوى المال.

المال الذي أصبح مظهرا لـ”السفاهة” التي تستحق الحجْر، ممثلة في استثمارات لشراء القرارات، وشيكات لشراء الذمم، وحسابات تضخ مزيدا من الأرصدة في جيوب ثلّة من المنتفعين والمأجورين الذين يصفقون فقط للوهم الكبير، وليسوا على استعداد لمراجعة عقل، أو الاستناد لمنطق، أو الاستعانة حتى بـ”صديق” ينصح أو يردع.

الحالة القطرية، بعيدا عن مخرجات أو حلول الأزمة الراهنة، وتحديدا بعد سنوات فوضى الربيع العربي، تجعل من الضروري إعادة صياغة مقارنة الوضع القطري الآن، مع الحالة الإخوانية التي ضربت مصر وتحديدا في اعتصام رابعة الذي كان حالة صارخة ليس في تاريخ مصر فقط، ولكن في العالم، لم يكن مقبولا أبدا السماح باستمرارها، لأنها تعني ببساطة خلق دويلة داخل الدولة، تتحداها وتسعى لخلق حالة “وضع يد” مثيرة للجدل تعرض الأمن الوطني لأي دولة للخطر.

وهنا، قد يتساءل البعض: ما الذي يجمع بين سيئة الذِّكر “رابعة” ومثيرة الشغب “قطر”؟

الإجابة واضحة، أن كليهما كانتا “غرزة” تموج بمجموعة من المهلوسين من شتّى الأصناف الذين صدّقوا أنفسهم بأنهم قادرون على تغيير المنطقة والعالم، وأن “الوحي” الذي هبط على قادة التمرد في الميدان الشهير، ما زال ينطق به رأس الفتنة في الدوحة، يوسف القرضاوي، وأن “الملائكة” التي ادعى الإخوان المجرمون أنها تحفّهم في الاعتصام، لا تزال ترفرف في القصر الأميري حيث لا تزال تصنع أوهام القوة والنصر..

وأن دعوات الإرهاب والتكفير والتقسيم والتخريب التي سمعناها علنا وعلى الهواء على يد مشايخ الإخوان، إنما كانت بضاعة السياسة الأميرية التي أجادها “الأمير” الأب، وسوّقها “الأمير الابن” حتى نالت بامتياز ختما “صُنع في قطر” كإنتاج وحيد لدويلة تستورد كل شيء، من علبة الزبادي وحتى “لبن الحمير” التركي.

ومثلما استدعى نموذج “رابعة” في مصر، كل أشكال الخيانة الإخوانية العلنية للدولة، وتحديها والعمل على انهيارها والتقليل من هيبتها، واستعداء مؤسساتها والتآمر عليها، والاستقواء بالأجنبي على شعبها، كان النموذج القطري تكرارا لكل هذه الخناجر الغادرة، من تبنّ لذات الفكر الإخواني الإرهابي، ومن تآمر على الدول الشقيقة وطعنها من الخلف بخنجر الخيانة، إضافة إلى احتضان العدو التقليدي للخليج ممثلا في إيران، والاستعانة بالطامح الجديد في استعادة وهم الخلافة الإسلامية وإرثها البغيض “عثمانيا” كما هو حال تركيا أردوغان.. وكل هذا، كما في النموذجين، مع آلة إعلامية ضخمة ممولة قطريا، عبر أذرع تنتشر في الدوحة ولندن وتركيا تحمل نفس الأجندة.

باختصار.. كل من “رابعة” و”قطر” ليستا أكثر من بؤرة إخوانية، التقت فيها كل شياطين الإنس، لتصدّرا العنف والفوضى بعنوان واحد فقط، هو الإرهاب الفكري والمعنوي والدموي أيضا.. تصاحبه في ذلك، نفس اللطميات وادعاءات المظلومية والحصار، وتحويل الأزمة من خروج على الدولة الوطنية (كما في حالة رابعة) أو خروج على اتفاقات مع دول خليجية وضربها والتآمر عليها استدعى المقاطعة (كما في الحالة القطرية)، إلى مجرد قضية إنسانية تشكو “الحصار” وترفض الرضوخ للمطالب المشروعة.

في رأيي، فإن قطر الآن، وبما سعى قادتها وجنت أيدي منظريها، لا تختلف كثيرا عن بؤرة رابعة الإرهابية، بل ربما تفوقها بشكل مؤسف، وهنا يكون السؤال: هل تنجح الدول الخليجية والعربية في فض “بؤرة قطر”.. ولو بشكل يختلف قليلا عن كيفية فضّ بؤرة الإخوان في مصر؟

أعتقد أن كل السيناريوهات المحتملة تسير في هذا الاتجاه بشكل أو بآخر، وأقول بثقة إن قطر ما بعد الأزمة لن تكون أبدا قطر ما قبلها.. وهذا ما حدث مع جماعة الإخوان الإرهابية.

كاتب مصري

9