بؤر الإرهاب تتساقط في صعيد مصر

الجمعة 2013/09/20
بعد الانتهاء من العاصمة، مصر تتجه لتصفية بؤر التشدد في الأقاليم

القاهرة- داهمت قوات الشرطة والجيش، في ساعة مبكرة من صباح الخميس، بلدة كرداسة بجنوب القاهرة التي تعتبر معقلاً للإسلاميين وقتل ضابط رفيع في الشرطة في تبادل لإطلاق النار فور بدء عملية المداهمة.

وقال مسؤول أمني مصري إن «تبادلاً كثيفا لإطلاق النار وقع بين الشرطة والإرهابيين الذين كانوا يسيطرون على البلدة» الواقعة بالقرب من أهرامات الجيزة.

وأوضح أن «اللواء نبيل فراج مساعد مدير أمن الجيزة توفي من جراء إصابته بطلق ناري عند بدء المداهمات والاشتباكات مع عناصر مسلحة اعتلت أسطح العقارات» في كرداسة فور بدء عملية الاقتحام مضيفاً أن فراج «لفظ أنفاسه الأخيرة فور وصوله إلى مستشفى الهرم».

أكد أن قرار مداهمة بلدة كرداسة «لتطهيرها من الإرهابيين» اتخذ خلال اجتماع طارئ عقده ليلاً مسؤولون في وزارة الداخلية.

"كرداسة".. قرية المتناقضات
في خطاب شهير له إبان انقلاب 1969، قال الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي «نموت كراديس كراديس»، وهي الكلمة التي استغربها مصريون حينها، لكنها في الحقيقة تشكل أصلا لواحدة من أشهر القرى المصرية، والتي دخلت أمس الخميس بؤرة الأحداث، مجددا مع اقتحام الأمن والجيش المصري لها بالمدرعات والآليات الثقيلة تحت غطاء جوي، بدعوى «القبض على عناصر إرهابية»، تسببت في مقتل 11 فردا من قوة قسم شرطة كرداسة يوم 14 أغسطس الماضي.

إنها قرية «كرداسة» التي تقع في غرب محافظة الجيزة على بعد كيلومترات قليلة من الأهرامات، جنوب غربي العاصمة المصرية القاهرة، والتي اشتهرت في التاريخ المصري المعاصر قبل 48 عاما، خلال ما عرف بـ»الصدام الثاني» بين الرئيس الراحل عبد الناصر وجماعة الإخوان.

وكرداسة كما تشير بعض الكتابات التاريخية، ترجع تسميتها إلى فترة الفتح الإسلامي لمصر، حيث أقام جيش الصحابي عمرو بن العاص «الكراديس» بها، أي الفصائل المسلحة من الجيش مثل «الكتيبة»، ومنه اشتق اسم القرية.

ومن المفارقات أن «القرية التي يعني اسمها الفصائل المسلحة من الجيش، ظل أبناؤها غير مرحب بهم كطلاب في الكليات العسكرية بمصر، لعقود»، كما يشتكي معظمهم، مؤكدين أن «القرية نفسها كانت هدفاً في الماضي والحاضر لهجوم فصائل الجيش والشرطة عليها».

مفارقة أخرى تعيشها كرداسة، فرغم أنها تصنف كقرية «خطرة أمنياً»، إلا أن الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات قد لجأ إليها للاختباء بعد إدانته بقتل أمين عثمان وزير المالية المصري في حكومة الوفد (4 فبراير 1942، 8 أكتوبر 1944) ورئيس جمعية الصداقة المصرية – البريطانية.

وأضاف أن الهدف من العملية هو توقيف «140 شخصاً مطلوبا القبض عليهم» والعثور على منفذي «مذبحة» كرداسة، حيث قتل حوالي عشرة من رجال الشرطة في 14 أغسطس الماضي. وأفاد المسؤول الأمني بأن قوات من الجيش انتشرت لمساعدة الشرطة في عملية المداهمة، كما أن مروحيات عسكرية تحلق فوق البلدة.

وأكد أنه تم توقيف 32 شخصاً بحوزتهم أسلحة منذ بدء العملية، فجر أمس الخميس.

وفي بيان أصدرته قبيل ظهر الخميس، «ناشدت وزارة الداخلية قاطني منطقة كرداسة معاونتها في مهمتها، وعدم التواجد بمسرح العمليات حرصاً على سلامتهم».

وشهدت كرداسة مواجهات بين قوات الأمن ومجموعات مسلحة بعد ساعات من هجوم الجيش على اعتصامين لأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في 14 أغسطس بالقاهرة.

وقتل 11 ضابطا في هذه المواجهات التي شهدتها بلدة كرداسة، كما تم إحراق عدد من مراكز الشرطة.

ويشن الجيش والشرطة المصريان، منذ عزل وتوقيف الرئيس الإسلامي محمد مرسي في 3 يوليو حملة اعتقالات كبيرة ضد أنصاره، ولا سيما من حركة الإخوان المسلمين الذين تتهمهم السلطات المصرية بـ «الإرهابيين».

وتأتي مداهمة كرداسة بعد أربعة أيام فقط من عملية مماثلة قامت بها قوات الجيش والشرطة في قرية «دلجا» بمحافظة المنيا في صعيد مصر، التي كان يسيطر عليها إسلاميون مسلحون موالون لمرسي متهمون بحرق كنائس وترويع الأقلية المسيحية المقيمة في القرية.

وبعد قرابة خمس ساعات من بدء العملية، أكد اللواء هاني عبد اللطيف المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية أن «قوات الأمن تواصل تقدمها بكرداسة» مضيفاً أن «القوات لن تتراجع إلا بعد تطهيرها من كافة البؤر الإرهابية والإجرامية».

وأضاف المتحدث في تصريحات للصحفيين أن «اقتحام كرداسة اعتمد على شقين أساسيين، الأول يتعلق بحصار كرداسة من الخارج ومن ناحية مدخل البلدة على طريق القاهرة- الإسكندرية الصحراوي وهو الشق الذي تنفذه القوات المسلحة».

وتابع أن «الشق الثاني يتعلق بالمواجهة المباشرة مع العناصر الإرهابية والإجرامية، وهو الشق الذي تقوم به المجموعات القتالية التابعة للعمليات الخاصة» بوزارة الداخلية.

وأكد المتحدث الرسمي باسم الوزارة أن «البؤر الإجرامية والإرهابية ومن بينها دلجا وكرداسة هي من ضمن أبرز سلبيات نظام الإخوان، والتي تعمل وزارة الداخلية على تصفيتها حاليا لتحقيق الأمن والاستقرار في الشارع المصري».

وبالتزامن مع بدء عملية اقتحام كرداسة، أغلقت السلطات المصرية عددا من خطوط مترو الأنفاق بالقاهرة لفترة وجيرة إثر الاشتباه في وجود قنبلة.

وقال مصدر أمني إنه تم إبطال مفعول العبوتين المزروعتين قرب محطة «حلمية الزيتون» ونشر خبراء متفجرات لتفحص مجمل خطوط سكك المترو.

4