باء المدرب بلماضي تفوز على الباءات الأربع في الجزائر

مع تألق منتخب محاربي الصحراء وخطط مدربه جمال بلماضي في بطولة الأمم الأفريقية، صار الأخير محل إجماع وإشادة من طرف الجماهير الجزائرية التي رأت فيه المنقذ.
الخميس 2019/07/11
الشعب ينتصر بتكتيكات بلماضي

الجزائر - تعيش الجزائر منذ أشهر على إيقاع المشاعر التي تثيرها الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة المناهضة للحكم، لكن، في الأسابيع الماضية، وجد الجزائريون سببا إضافيا للفخر، الأداء المميز حتى الآن لمحاربي الصحراء في كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم المقامة في مصر.

ويواصل الطلاب تحركاتهم كل ثلاثاء، ومنهم سيف الدين المقتنع أن المنتخب بلغ ربع نهائي البطولة لملاقاة ساحل العاج الأربعاء، لأن اللاعبين “يستمدون قوتهم من قوة الحراك (…) يلعبون كمحاربي الصحراء”، بحسب ما يقول. ويتابع هذا الطالب في علم الاجتماع “الحراك جعلني فخورا بجنسيتي الجزائرية، والآن أنا فخور بالمنتخب الوطني”. وأثار المنتخب الجزائري الإعجاب في البطولة. وتحت إشراف المدرب جمال بلماضي، قدم اللاعبون أداء مثاليا حتى الآن، مع 4 انتصارات في أربع مباريات، وتسجيل تسعة أهداف دون أن يتلقى مرماهم أي هدف، وباتوا محط إجماع النقاد والمعلقين على أنهم أبرز المرشحين لرفع كأس البطولة في 19 يوليو في ستاد القاهرة الدولي.

هل ثمة وجه مقارنة مع الوضع السياسي في البلاد؟ مثل صديقه سيف الدين، فإن خليل زرداقي، طالب قانون في بسكرة (400 كلم جنوب شرق العاصمة)، مقتنع بذلك “فكما أن الخوف اختفى عند الشعب، فقد اختفى لدى الخُضر، ما يسمح لهم باللعب برزانة أكبر”. وعلى وقع أبواق السيارات والزغاريد، ملأ الجزائريون الشوارع مساء الأحد، لكن هذه المرة، لم يكن خروجهم بدافع سياسي، بل احتفالا بالفوز الكبير على غينيا 3-صفر في الدور ثمن النهائي، وهو مشهد يتوقع أن يتكرر في حال الفوز على ساحل العاج مساء الخميس على ستاد السويس، ما يعني التأهل إلى نصف النهائي، والاقتراب أكثر فأكثر من حلم إحراز اللقب القاري الثاني، والأول منذ 1990 على أرضهم.

وتقول الطالبة أسماء الإبراهيمي “لقد جعلنا الخُضر نعيش جوّ الفرحة والانتعاش في هذه الأيام الحارّة والشكوك في مواجهة أزمة البلاد”.

أما الأستاذ المتقاعد أحمد بن إبراهيم، فيشدد على أنه في “وقت المباراة، يمكننا أن ننسى الأزمة السياسية”.

وفي وقت يرى الجزائريون أن الروح الجماعية تسيطر في ما بينهم في شوارع البلاد، يعتبر بعضهم أن الأمر سيان في صفوف معسكر المنتخب المشارك في البطولة التي انطلقت في 21 يونيو.

ويعتبر الموظف المتقاعد حسن أن المنتخب “متّحد ومنضبط، وبدأ الناس يؤمنون به حقًا”.

كما أنها من المرات النادرة أيضا التي يجمع فيها الجزائريون على مدرب للمنتخب الوطني، وهو منصب شهد العديد من التغييرات في الأعوام الأخيرة، من دون التمكن من تحقيق النتائج المرجوة.

لكن الجامعية سليمة بن سعيدان، ترى أن ثمة “إجماع على الفريق والمدرب” بلماضي، اللاعب السابق الذي يمسك بالإدارة الفنية للمنتخب منذ صيف 2018، وينسب إليه معلقون الفضل في إعادة “الروح” للفريق.

ومن الدلائل على التقاطع بين كرة القدم والسياسة، ما خبره الطلاب بمناسبة تظاهرتهم العشرين كل ثلاثاء.

ففي حين تدعو الاحتجاجات دون كلل إلى رحيل الـ”باءات 4″، أي الرئيس بالنيابة عبدالقادر بن صالح ورئيس الوزراء نورالدين بدوي، وقبلهما الرئيسان السابقان للمجلس الدستوري ومجلس النواب الطيب بلعيز ومعاذ بوشارب – هتف سمير بـ”باء بلماضي”، معتبرا أن “الباء الوحيدة التي نريدها هي بلماضي”.

ولخص مسعود سعيدان شعور الجزائريين بالقول “ثعالب الصحراء يُعبّدون الطريق مثل الشعب منذ 22 فبراير(…) ومثل الحراك، يحمل هذا المنتخب آمالا واعدة” قبل أن يستدرك “ولكن الأصعب ما زال أمامنا”.

وبدا المدرب بلماضي متحفظا في مؤتمراته الصحافية خلال البطولة متحدثا عن صعوبة الأدوار المقبلة، مقللا من شأن اعتبار المنتخب الجزائري المرشح الأقوى للقب، لاسيما في منافسات شهدت خروج منتخبات قوية مثل الكاميرون حاملة اللقب والمغرب ومصر المضيفة.

بلماضي يحقق إجماع الجزائريين في الرياضة
بلماضي يحقق إجماع الجزائريين في الرياضة

وفي تصريحات الأربعاء، علّق بلماضي على مباراة الخميس بالقول “لن تكون سهلة لا لطرف ولا للآخر”، مضيفا “لكن إن شاء الله يقوم اللاعبون بأقصى ما يمكن لمنح الفرحة” للجزائريين.

ومع تألق منتخب محاربي الصحراء وخطط مدربه جمال بلماضي، صار الأخير محل إجماع وإشادة من طرف الجماهير الجزائرية التي رأت فيه المنقذ الذي أخرج الفريق من نفق النتائج السلبية الذي استمر منذ 2014.

وانتشرت تغريدات على منصات التواصل الاجتماعي، تصف بلماضي، على أنه رجل الإجماع الوحيد حاليا في الجزائر، بالنظر لنتائجه الباهرة التي جمعت الجزائريين على رأي رجل واحد، لأنه المدرب المناسب للمنتخب.

وعلّق موقع إذاعة “راديو أم” الخاصة (إذاعة على النت) بالقول “بلماضي يحقق إجماع الجزائريين في الرياضة في انتظار رجل الإجماع السياسي”. وذهبت تغريدات ساخرة إلى حد تمني منصب رئيس الجمهورية للمدرب بلماضي، إن تمكن من جلب كأس أفريقيا للأمم للجزائر.

وكتب ناشط على فيسبوك يدعى قاضي رمزي، قائلا “يا بلماضي جيب كأس أفريقيا ومبروك عليك رئيس الجمهورية”، بمعني إذا فزت بالكأس مبروك عليك منصب رئيس الجمهورية.

وغرد أحدهم ويدعى “دودي” على فيسبوك بالقول “لو أنّ بلماضي يأتي لنا بالكأس سنتفاهم بيننا ونصوّت عليه ليصبح رئيس الجمهورية الجديد، ورئيس الحكومة، وقائد الجيش.. وكل شيء”. وتمنى آخرون أن يكون للجزائر رئيس جمهورية بعقلية وتفكير تشبه تلك التي يتوفر عليها جمال بلماضي.

وغرّد “نوري سات”، على فيسبوك بالقول “ينقصنا رئيس جمهورية بنفس عقلية بلماضي، حار وغيور على بلاده ودينه”.

كما نشر نشطاء على فيسبوك هاشتاغا ساخرا يتضمن عبارة “جمال بلماضي رئيس الجمهورية” في إشارة للرضا الشعبي عن عمل بلماضي مع المنتخب الجزائري لكرة القدم.

وانتشرت تعليقات على فيسبوك وتوتير ربطت بين تألق المنتخب الجزائري لكرة القدم والحراك الشعبي، الذي امتد مفعوله حتى على فريق كرة القدم واللاعبين والمدرب جمال بلماضي.

رضا شعبيا عن عمل بلماضي مع المنتخب الجزائري لكرة القدم
رضا شعبيا عن عمل بلماضي مع المنتخب الجزائري لكرة القدم

 

20