بائع البسكويت قتله البارود لا البرد

الأربعاء 2014/06/04
مصطفى عرب رأى جهنم على وجه الأرض

حلب - لـ"بائع البسكويت" الذي أصبح حديث مواقع التواصل الاجتماعي قصة تخبر بجبن العالم حينا ووقاحته أحيانا كثيرة.

لم يمت من البرد، لم يغط جسمه الصغير الثلج، ولم تتجمد رجلاه من الصقيع، لم يشعل كل أعواد الكبريت لينعم بقليل من الدفء، لم ير نجمة تنزل من السماء مؤذنة بالرحيل، تلك كانت قصة بائعة علب الكبريت التي طالما قرأناها صغارا ونمنا لنحلم بها.

بالنسبة إلى مصطفى عرب ذي العشر سنوات لم يكن يبيع الكبريت كان يبيع البسكويت، لم يكن نائما ليحلم بعالم أفضل حيث الدفء والأمان بل كان مستيقظا حين سقط البرميل من الطائرة ورأى نار جهنم على الأرض، التهمت النار جسمه، وكادت ذراعه اليمنى أن تذوب. أما قطع البسكويت، فقد غمسها بشار في دمائه الحارة، ليأكلها ربما.

سكان الحي الذين وصفوه بالطفل اللطيف عبروا عن سخطهم من البراميل التي تودي بحياة الأطفال من أصدقاء "بائع البسكويت".

لـ"بائع البسكويت" قصة أخرى، تخبر بجبن العالم حينا ووقاحته أحيانا كثيرة.

أخبرت الجريمة هذه المرة، أيضا، عن مقدار فظاعة آلة القمع التي كانت الطفولة عدوتها، لك أن تتصور ارتطام كتلة حديدية بقطعة من اللحم الهش الذي أصبح مشويا.

بقتل مصطفى عرب، يؤكد النظام أنه ممنوع من "أكل البسكويت"، فقط يأكل اللحم.

بائع البسكويت أحد ضحايا غارات النظام السوري

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان فقد قتل حوالي ألفي مدني بينهم أكثر من 500 طفل منذ بداية العام في غارات ينفذها النظام السوري غالبيتها بـ"البراميل المتفجرة" على منطقة حلب في شمال البلاد.

لكن ماذا تفيد تحذيرات الأمم المتحدة بأن جيلا كاملا من أطفال سوريا مهدد بالضياع، حيث تجاوز عدد المحرومين من التعليم أكثر من مليوني طفل سوري. وقالت منظمة خيرية إن الأطفال السوريين ربما هم أكبر ضحايا الصراع في بلدهم مع تعرضهم لإطلاق النار والتعذيب والاغتصاب.

كما بائع البسكويت، روى آخر قصة "بائع القهوة" في حلب، محمد قطّاع (15 عاما)، أعدم أمام أعين أهله في حي الشعار (6 يونيو 2013)، لأنه قال لإرهابيي داعش “لو ينزل محمد على الأرض لن أبيعكم فنجان قهوة بالدين”. كان عقاب الطفل الكافر، الإعدام برصاصة في الرأس وأخرى في العنق بعد جلده 100 جلدة من قبل حماة الحرية.

الآن يمكنك أن تعرف أكثر عن محمد قطاع في محرك البحث غوغل أو أن تبحث عنه في قلوب الحلبيين المحروقة.

ويعيد استشهاد الطفل وأوجه المعاناة والموت اليومي لأطفال سوريا وإن اختلفت الطرق بين سكاكين أو براميل متفجرة. في هذا السياق كتب أحدهم على صفحته على فيسبوك “مصطفى عرب، أنا لم أضع صورة لأي شهيد مكان صورة البروفايل.. لأنني أعتقد أني لا أستحق أن أضع هذه الصورة وأنها ليست من حقي.. حتى صورة ابن خالتي الشهيد، لكن صورة مصطفى عرب (بائع البسكويت) وضعت نفسها.. كنت أفكر طوال اليوم أنه رحل وهو جائع، كنت أفكر بأهله وأمه وإخوته ينتظرونه بعد يوم عمل طويل، كنت أفكر بصديقه الذي كان يجوب معه شوارع حلب ليجني ما تيسر ليطعم إخوته، كنت أفكر بعدالة السماء، لقد أغرقني مصطفى بدمائه، لم أخجل من ذاتي كما أخجل منها في هذه اللحظات، لقد كان مصطفى هو يومي المرير… قل لله دره، إننا نحن العار، نحن الساقطون فكريا وأخلاقيا، نحن الجبناء..”.

19