بابا الفاتيكان.. اللاجئون ليسوا قطعا على لوحة شطرنج الإنسانية

الخميس 2013/09/26
البابا فرنسيس.. رسالة صريحة لإعلاء قيم التعاون والتضامن

دعا البابا فرنسيس بابا الفاتيكان الثلاثاء للتعاطف مع المهاجرين واللاجئين وحمل القوى الجامحة للرأسمالية مسؤولية إجبار مئات الملايين على ترك أوطانهم بحثا عن حياة أفضل .

وتسببت مظاهر الفقر والغلاء والحروب والنزاعات الطائفية في هروب العديدين من أوطانهم بحثا عن أماكن آمنة وعن العمل والاستقرار.

وقال البابا في رسالة نشرت قبيل اليوم العالمي للمهاجرين واللاجئين المقرر له 19 من يناير القادم: «المهاجرون واللاجئون ليسوا قطعا على لوحة شطرنج الإنسانية».

وأضاف البابا فى إشارة لارتباط الهجرة بالفقر أنه ينبغي على الحكومات مواجهة المشكلة «بأسلوب جديد و متساو وفعال» ومعالجة «الاختلالات الاجتماعية الاقتصادية والعولمة الخالية من أي قوانين».

ويذهب محللون إلى أن العولمة ساهمت في خلق إخلالات واضحة بين الطبقات الاجتماعية حيث نتجت عنها فوارق بائنة بين أثرياء يملكون المال والسلطة وبين طبقة فقيرة تكدح وراء لقمة العيش، كما أنها ساهمت في انتشار الفقر والجوع في كثير من مناطق العالم مما جعل الكثيرين يخيرون الهجرة رغم المخاطر التي تننظرهم.

وأوضح البابا فراسيس في رسالته «أن معالجة الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية والعولمة الخالية من أي قوانين تستلزم أكثر من أي شيء آخر التعاون الدولي والتحلي بروح التضامن والتعاطف العميقين «مضيفا « أنه لا يمكن اختزال التنمية في النمو الاقتصادي فقط الذي عادة ما يتم تحقيقه دون التفكير في الفقراء والضعفاء».

ذلك أن قيم التضامن والتكافل قادرة على الخروج من عدة مشاكل اجتماعية فرضها الواقع العالمي الجديد ومجلوبات العولمة الجارفة.

فقد استطاعت قيم العولمة تنميط الثقافات وجعل العالم ساحة للاستهلاك دون تفكير في التواصل الإنساني والقيم الداعية للتعاطف مع الشعوب الفقيرة الباحثة عن التنمية والرفاه.

ودعا البابا في رسالته معيدا إلى الأذهان كيف أن السيدة مريم والمسيح اضطرا للفرار إلى مصر «إلى تغيير نهج التعامل مع المهاجرين واللاجئين.. والابتعاد عن طرق التعامل التى تتسم بالدفاع والخوف واللامبالاة والتهميش».

وقال الكاردينال انتوني ماريا فيجليو كبير مسؤولي شؤون الهجرة فى الفاتيكان للصحفيين إن الهجرة « تزايدت بصورة كبيرة « ومن المتوقع استمرار تفاقم هذه الظاهرة في المستقبل.

وأضاف فيجليو فى إشارة إلى بيانات الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة إن سبع تعداد سكان العالم من المهاجرين بينهم 232 مليون شخص يعيشون في الخارج و 740 مليون مشردين في الداخل.

ويذهب مراقبون إلى أن عدد اللاجئين السوريين مثلا في ازدياد ملحوظ بسبب الأزمة السورية التي لم تعرف الحلحلة بعد.

كما أن الداخل السوري يعرف عدة مشاكل تصعّب الحياة وتدعو إلى الفرار طلبا للنجاة وسط قصف متبادل بين جيش النظام والجيش الحر وبقية المقاتلين.

وفي السياق ذاته أعلنت بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس مؤخرا أن حوالى أربعين راهبة وطفلا يتيما عالقون في دير مار تقلا في وسط بلدة معلولا (ريف دمشق) التي أضحت مسرحا لتبادل إطلاق النار بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة. وجاء في بيان صادر عن البطريركية التي تتخذ من دمشق مقرا لها إن «دير القديسة تقلا في بلدة معلولا.. يعيش أياما صعبة ومؤلمة حاليا. فالدير يقع في وسط منطقة لتبادل النيران، الأمر الذي يجعل من عملية تموينه عملية شاقة للغاية ومحفوفة بالمخاطر».

13