أبوظبي- يشارك البابا فرنسيس الإثنين في أبوظبي في مؤتمر ديني يجمعه بمسؤولين روحيين من ديانات مختلفة، ويترأس الثلاثاء قدّاسا ضخما في الهواء الطلق في العاصمة الإماراتية، في حدث هو الأوّل من نوعه في شبه الجزيرة العربية، مهد الإسلام.

والتقى بابا الكنيسة الكاثوليكية التي يبلغ عدد أتباعها نحو 1,3 مليار شخص في العالم،  نائب رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في اليوم الثاني من الزيارة التاريخية التي بدأت مساء الأحد وتستمر حتى الثلاثاء.

وقبيل اللقاء، حظي البابا باستقبال رسمي حافل لدى وصوله إلى القصر الرئاسي في أبوظبي، إذ أطلقت المدفعية 21 طلقة، بينما حلّقت طائرات انبعث منها دخان أصفر وأبيض للاشارة إلى علم الفاتيكان الذي وضع في الممرات الرئيسية داخل القصر.

وصافح الحبر الأعظم الشيخ محمد بن زايد والشيخ محمد بن راشد وعشرات المسؤولين الإماراتيين الآخرين، وتوقّف أمام فرقة موسيقية عسكرية أدّت معزوفة لمناسبة وصوله إلى القصر.

وقدّم البابا هدية إلى الشيخ محمد بن زايد هي عبارة عن ميدالية تؤرّخ اللقاء بين القدّيس فرنسيس الأسيزي والسلطان الملك الكامل في العام 1219، وشكره في سجل التشريفات على "حرارة الاستقبال"، متمنيا للإمارات "السلام والوحدة الأخوية"، بينما قدّم له المسؤول الإماراتي مستندا يعود إلى العام 1963 ويحمل موافقة على إنشاء أول كنيسة في الامارات.

وكان البابا اختار لدى انتخابه في العام 2013 على رأس الكنيسة الكاثوليكية، القديس فرنسيس الأسيزي ليحمل اسمه ويدعو إلى السلام.

ويتوقع أن يكون اللقاء تطرق إلى "الإرهاب" والعنف، في بلد يتمتع باستقرار أمني كبير ويعتبر رأس حربة في مواجهة التطرّف الإسلامي وجماعة الإخوان المسلمين.

والإمارات عضو في التحالف الدولي لمواجهة الجهاديين في سوريا منذ سبتمبر 2014.

وتعدّ الإمارات نفسها مكانا للتسامح بين الأديان المختلفة، وتسمح بممارسة الشعائر الدينية المسيحية في العديد من الكنائس، كما هو الحال في الدول الخليجية الأخرى إجمالا.

وسيزور البابا الاثنين مسجد الشيخ زايد في أبوظبي، قبل أن يشارك في "مؤتمر الأخوّة الإنسانية" الذي تنظمه دولة الإمارات، إلى جانب شيخ الأزهر أحمد الطيب ومسؤولين دينيين آخرين، بينهم حاخامات. وستحضر المؤتمر حوالي 700 شخصية.

وعقد الحبر الأعظم وشيخ الأزهر لقاءات عدة في السابق، أحدها في مصر في العام 2017. ويترأّس الشيخ الطيب "مجلس حكماء المسلمين" الذي تأسّس في أبوظبي بهدف "تعزيز السِلم في المجتمعات المسلمة"، كما يقول موقعه على الإنترنت.

قدّاس غير مسبوق

يتوقع أن يكرّر البابا، في قداس غير مسبوق، دعواته إلى الانفتاح والحرية الدينية والأخوّة والسلام، علما أن الحوار الديني، خصوصا مع المسلمين، حظي باهتمام كبير من جانبه منذ أن وصل إلى سدّة البابوية قبل ست سنوات.

ويعيش نحو مليون كاثوليكي، جميعهم من الأجانب، في الإمارات حيث توجد ثماني كنائس كاثوليكية، وهو العدد الأكبر مقارنة مع الدول الأخرى المجاورة (أربع في كل من الكويت وسلطنة عمان واليمن، وواحدة في البحرين، وواحدة في قطر).

وتتوقّع السلطات الإماراتية مشاركة نحو 135 ألف شخص في قداس الثلاثاء في ملعب لكرة القدم.

وسيحضر آخرون القداس من خارج الملعب. وسيصل البابا إلى موقع الحدث بسيارته ويقوم بتحية هؤلاء.

وتسمح الإمارات بممارسة الشعائر الدينية داخل الكنائس، وهي المرّة الأولى التي يقام فيها قدّاس بهذا الحجم في الهواء الطلق في الدولة الخليجية.

Thumbnail