"بابا شيلني" طفل سوري حطم الترند والقلوب

وسط دوامة الحروب الدائرة في سوريا نال الأطفال الحصة الأكبر من المعاناة، وأصبحت الشبكات الاجتماعية مكانا لتوثيق مأساتهم وكلماتهم العفوية المعبرة. لتنقل للعالم فيديوهات تدمي القلوب سرعان ما تختفي.
الاثنين 2017/02/20
الملهاة الإنسانية

أنقرة- زارت الطفلة بانا العابد، المعروفة بأشهر فتاة في مدينة حلب السورية، الطفلَ عبدالباسط السطوف في المستشفى الذي يُعالج به في تركيا. وكان الطفل عبدالباسط فقد قدميه إثر قصف روسي استهدف عائلته، أدى إلى مقتل والدته وإصابة أشقائه. وقالت بانا العابد، التي كانت محاصرَة في حلب قبل أن تخرج وتتوجه إلى تركيا، إنها سعيدة بمقابلة عبدالباسط، حيث أحضرت له بعض الهدايا.

ونشرت بانا العابد مقطعا مصورا على حسابها الرسمي بتويتر، يظهرها بجوار الطفل عبدالباسط. وطالبت العابد العالمَ بالتدخل لوقف الحرب في سوريا، التي تقتل الأطفال، لأجل السماح لهم بالذهاب إلى مدارسهم، واللعب، مضيفة أنهم أقوياء، وأن الحرب لن توقفهم. ولعبت العابد دورا كبيرا في نقل معاناة السوريين في مدينة حلب أثناء محاصرتهم من قبل قوات النظام السوري، عبر نشر تغريدات باللغة الإنكليزية عبر حسابها الرسمي على تويتر، قبل أن تتم عملية إجلاء المدنيين من المدينة قبل نهاية العام الماضي.

وكانت وسائل الإعلام العالمية تَعتبر تغريدات الطفلة السورية مصدرا مهما لنقل معاناة المدنيين. يذكر أن الطيران الروسي والسوري شنَّا غارات على قرية الهبيط في ريف إدلب الجنوبي، مما أدى إلى مقتل عدد من المدنيين وإصابة آخرين، من بينهم الطفل عبدالباسط، الذي تم نقله في وقت لاحق إلى تركيا للعلاج، وانتشر له مقطع فيديو وهو ينادي والده قائلا “شيلني يا بابا” (احملني يا أبي)، حقق مشاهدة كبيرة، كما أثار تعاطف الآلاف من النشطاء عبر العالم مع الطفل السوري.

ووثقت هذه المشاهد القاسية والمؤثرة لحظات صعبة عاشها الطفل. كما انتشر مقطع آخر للطفل أثناء تلقيه العلاج، ويظهر الطفل وهو في حالة صدمة. ويستعيد عبدالباسط لحظات الرعب التي عاشها مع أفراد أسرته وهو ينتظر داخل سيارة إسعاف في مدينة إدلب حيث تلقى العلاج الأولي، قبل توجهه إلى الحدود التركية. ويقول بصوت يرتجف “كنا جالسين نتناول الغداء حين ألقت طائرة برميلا على البلدة، وأمرنا أبي أن ندخل المنزل”.

هذا ما تصنعه الحرب في سوريا: آلاف من الأطفال القتلى والجرحى والمشردين، مشاهد تقطع الأنفاس

ويوضّح الطفل وساقاه مضمّدتان وهو محاط بأقربائه “عند وصولنا إلى باب المنزل سقطت حاوية على منزلنا.. وعند انفجارها، تطايرت النار باتجاهي وبترت قدمي”، مضيفا “حملني أبي بعد القصف مباشرة ووضعني على التراب ومن ثم أتت (سيارة) الإسعاف”. وفي قرية الهبيط الواقعة في منطقة معرة النعمان، تبدو آثار الدمار واضحة على المنزل الذي كانت العائلة قد استأجرته قبل أقل من عامين، إثر نزوحها من منطقة اللطامنة في محافظة حماة.

ووصف مالك المنزل وليد أبوراس ما حدث بأنه “مجزرة حقيقية” مضيفا “كانت العائلة تتناول طعام الغداء وكنت أتمشى مع والده في الحديقة ولم نشعر إلا بالطائرات وهي تحلق” قبل أن “يسقط البرميل المتفجّر ويحدث انفجارا كبيرا”. ويروي كيف هرع الوالد كالمجنون إلى مدخل المنزل وسارع إلى حمل عبدالباسط لإسعافه. يذكر أن الغارة أدت إلى وفاة والدته وشقيقته وابنة شقيقته على الفور كما بترت ساق شقيقته الثانية.

وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في أكثر من دولة عربية المقطع بشكل واسع، وانتشر على نطاق واسع هاشتاغ حمل نداء الطفل لوالده عنوانه #بابا_شيلني. وقال معلق “هذا ما تصنعه الحرب؟ تصنع ‘عبدو’ بلا قدمين، وعمران المجروح والمصدوم، وإيلان الذي لفظه البحر ولم يستطع أن يهرب، وغيرهم الآلاف من الأطفال القتلى والجرحى والمشردين… مشاهد تقطع الأنفاس”.

وكانت دراسة علمية قالت إن “البيانات تظهر أن العالم كان في غفلة بينما كان عدد القتلى في الحرب السورية يرتفع باطراد إلى مئات الآلاف. والصورة الرمزية لجثة الطفل السوري إيلان ووجهه لأسفل على الشاطئ أيقظت العالم لفترة وجيزة وجلبت اهتماما كبيرا بالحرب ومحنة الكثير من ضحاياها. لكن هذا التفاعل العاطفي لم يدم طويلا”.

واعتبر معلق أن “طفل الهبيط، صورة جديدة تضاف إلى ألبوم يوميات المأساة السورية، لم تكن الأولى وعلى الأرجح لن تكون الأخيرة في ظل “الهلوكوست السوري”، مؤكدا “سيتعاطف الإعلام وستبث كل المحطات صور عبدالباسط، كما فعلت مع إيلان وعمران، وبعد أيام سترسل الصور إلى الأرشيف، وكأن شيئا لم يكن”. وعلق مغرد في نفس السياق “كل مرة تتم المتاجرة بوجعنا وضحايانا لا نحتاج التباكي من هنا وهناك”.

وأعاد معلقون نشر مقطع فيديو لطفل (3 سنوات) ردد إحدى أشهر الكلمات التي أصبح يرددها أطفال سوريا “سأخبر الله بكل شيء” قبل رحيله بسبب رصاصات اخترقت جسده. وغرد معلق “#بابا_شيلني صرخة طفل سوري بُترت ساقاه بقصف إرهابي أدمى القلوب. أيدي العالم هي المبتورة لعجزها عن حمايتك”. وبحسب تقرير أصدرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في مارس الماضي، ولد 3.7 مليون طفل سوري منذ بدء النزاع ونشأوا في سياق “من العنف والخوف”. وتقدر المنظمة أن النزاع يترك أثره حاليا على 8.4 مليون طفل سوري، أي ما يعادل أكثر من 80 في المئة من إجمالي الأطفال، سواء في سوريا أو خارجها.

19