باب البراميل المتفجرّة

السبت 2014/06/14

الحياة حلوة بسِّ نفهمها. هذه واحدة من طقاطيق فريد الأطرش الحلوة، تذكّرتها ودندنتها اللية بقوة فزّزتْ سادس جار وسابع جارة. للمسألة جذرٌ نابتٌ يتصل بهطيل رسائل السعد والبهجة التي تمطر فوق بريدي الألكترونيّ العزيز. مكتوب مدهش يقول لي أنك فزتَ بسيارة بي أم دبليو ومليون دولار ودولارة.

آخر تبشّرني فيه امرأة سمراء مذهلة خلاسية لا شرقية ولا غربية ولا هبَّ عليها الهوى من زنجبار، بأنها تضع تحت لحيتي المبروكة سبعة صناديق ذهب من شقاء العمر وموت بعلها الجنرال في انقلاب دبّر بليل. ثمة رسالة تردحُ على نفس الباب وتتدوزن على نفس المنوال، لكنها بتقنية مبتكرة لا تخلو من دعاية سياسية ذكية بموازاة أسبابها الدولارية الضخمة.

امرأة مستورة من حمص الشام، سقط على مقربة من دارها، برميلٌ متفجّر فصنع دمارأ هائلاً، ومن سوء الحظّ وطيحان الصبغ، أنّ زوجها والأولاد كانوا يلهون بحديقة البيت فماتوا كلهم، واستطاعتْ هي أن تهرب بجلدها الرقيق حتماً وطبعاً من باب المطبخ، حيث كان ينطرها جمعٌ من شداد الشباب الأغيار فشالوها شيلاً صوب مشفى المدينة، من دون أن يصاب جسدها العاجيّ –أنا حدستُ أنّ جسدها كان عاجيّاً بضّا– بأية كدمات سينزعج تالياً كلُّ من شافهُ بعين المحبة والاشتهاء.

زبدة الرسالة الطيبة هي أن تلك المجروحة المكلومة المفجوعة، كانت اتفقتْ مع رجلها الراحل قبل واقعة البرميل، أن يقوما بدفن مبلغ من المال قدْره سبعة ملايين وثلاثمئة ألف دولار في حفرة عميقة آمنةٍ بحديقة المنزل، بعد أن خافا من انهيار بنوك الحكومة وسقوط الليرة الشامية وما حولها، وبرعاية من ربٍّ جليلٍ رحيم فإنَّ الحديقة وزرعاتها والكنز المطمور بعيداً تحت ترابها الطاهر قد نجت من تلك القصفة ، وهي الحلوة الحبّابة وقد شافت خلقتي السمحاء وهي تهلهلُ فوق صفحتي بغابة الفيسبوك، تريد مني أن أعاونها في مقامرة نبش واستعادة كنز الحديقة، مع مضمونية ومأمونية سهمي الدسم من ذلك الإرث العظيم، وما عليَّ سوى إرسال رقم هاتفي ومحلّ سكناي واسمي الذي يجب أن يصل حدّ جد جدّي، وسيكون الأمر أحسن لو أرفقتُ لها مع هذه البعيثة رقمَ حسابٍ في بنك.

كنتُ في سالف الأيام وقوائمها، أذهب إلى محو هذا الصنف من الرسائل، لكنني الليلة وجدتُ روحي لابطة وآمالي هابطة، وبي رغبة ملحاحة للردّ ومعرفة الخطوة الثانية من السيناريو. فعلتُ الأمر ونطرتهُ ليلةً أو بعض ليلة، حتى أتتني الإجابة الكاسرة التي زبدتها تفيد بأنَّ تلك المهضومة المترملة المكسورة تمدحني مدحاً ثقيلاً وتحمدني حمداً عظيماً وتتوسلني توسّل عزيزة ذلّتْ أن أرسل إليها فوق جناح الطير والسرعة والبريد المستعجل، ثلاثمائة دولار تامّات، كي أعينها على إتمام بعض محطات الوصول إلى ذلك الكنز العظيم.

لا يا أدبسزّ على هاي الدوخة !!!

24