باب سويقة، قلب مدينة تونس النابض بالتاريخ

الاثنين 2014/03/17
جاءت تسمية باب سويقة من تصغير لكلمة ساقية

تونس - باب سويقة أو “باب السويقة” كما تعود تسميته في لهجة العثمانيين الذين سكنوا العاصمة تونس، هو أحد أبواب مدينة تونس العتيقة. والذي يقع قرب حي الحلفاوين المجاور لباب العسل وباب الأقواس، ومن جهة أخرى في وصفه بين باب البنات وباب قرطاجنة (أو الحفصية) من الأسوار الداخلية، وبين باب الخضراء وباب سعدون من الأسوار الخارجية للمدينة العتيقة. وهو حاليا أحد الأحياء الشعبية لمدينة تونس نسبة إلى ذلك الباب.

جاءت تسمية باب سويقة من تصغير لكلمة ساقية. وتوجد فيه العديد من المعالم التاريخية والثقافية، لعل أهمها على الإطلاق زاوية سيدي محرز وجامع محمد باي وجامع “الزرارعية”. وتتفرع عنه أنهج وأزقة عديدة.

عرف هذا الحي خلال الفترة الاستعمارية بانخراطه في حركة النضال الوطني، وشهد العديد من المظاهرات الشعبية الكبيرة، خاصة وقد كانت توجد به مكاتب العديد من زعماء الحركة الوطنية ومن بينها مكتب المحامي الزعيم الحبيب بورقيبة، وصيدلية بن حمودة، ومكتب المحامي صالح بن يوسف والعديد من الوجوه الأدبية والثقافية والفنية الأخرى.

تتميز منطقة باب سويقة في وسط العاصمة التونسية بشدة تعلقها بالعادات والتقاليد التي طبعت تونس منذ القدم، إذ تشهد المنطقة في شهر رمضان احتفالات ومواكب عديدة اختلفت أشكالها وطرق ممارستها، أي بين الأشكال الصاخبة والحديثة التي جاء بها الاستعمار الفرنسي والأشكال التقليدية المحافظة التي تمثل سلوكات أهل المدينة. إذ توجد بين أزقة باب سويقة العديد من الزوايا والجوامع الصغيرة وأيضا توجد العديد من قاعات السهرات الليلية أو ما يسمى “الكافيشانطا” كما نقلها سكان المدينة ومنها صالة الفتح وغيرها. كما كانت ولا زالت تقام فيه ملاه للأطفال خلال شهر رمضان بما يضفي على الأجواء الاحتفالية فيه رونقا خاصا. ولعل مقهى “العباسية” من أشهر المقاهي التي تحتفي “المدينة”، أي المدينة القديمة للعاصمة تونس. فهي ملتقى الأدباء والفنانين والرياضيين وأحبائهم.

وتتفرع عن “باب سويقة” عدة أنهج وأزقة وشوارع تملأ تاريخ تونس بالحكايات والنوادر عن الفترة العثمانية والحقبة الاستعمارية وخاصة عن الحركة الوطنية.

ومن بين الأنهج المتفرعة عن هذا الباب نجد “زقاق باب سويقة” وهو أحد الأنهج الستة التي تشكل حزاما بيضويا يحيط بمدينة تونس العتيقة. وتنتصب إلى الآن العديد من المعالم الهامة بهذا النهج، من بينها نزل العياشي وبعض المباني والكنائس القديمة التي تعود إلى فترتي الوجود العثماني والاحتلال الفرنسي، فضلا عن إفضائه إلى عدد من المعالم الأخرى منها خاصة زاوية سيدي محرز وحي الحلفاوين.

12