باحثة أميركية: أينما يوجد نفط يوجد إرهاب

الثلاثاء 2015/09/08
التنظيمات الجهادية ما هي إلا ذريعة للاستحواذ على الموارد الطبيعية

تؤكّد الباحثة الأميركية كاثرين زيمرمان أن الحرب ضدّ الإرهاب حجّة تستخدمها بلادها والقوى الغربية الحليفة للسيطرة على البلدان الغنية بالنفط.

وتقدّم زيمرمان رؤيتها هذه في كتاب حمل عنوان بعنوان “شبكة القاعدة: هيكل جديد لتحديد العدو” تضمّن تحديد المواقع الجغرافية للتنظيمات التي يزعم أنها تنتمي لشبكة تنظيم القاعدة أو تنظيمات مشابهة لها، وترسم هذه الأماكن منطقة تضم أجزاء من شمال أفريقيا وكامل الشرق الأوسط. وتمثل هذه المنطقة التي تتمركز فيها شبكة القاعدة بأكملها 15 بالمئة من اليابسة على كوكب الأرض.

وتشير زيمرمان، الخبيرة في شبكة القاعدة أن هذه المنطقة ترتبط بأرض الإسلام، ومن ثم فإن الرابط هو ببساطة دلالة على قابلية المسلمين لتبني الإرهاب. بيد أن التوزيع المعروف للسكان المسلمين في العالم لا يؤيد تلك القناعة، وحسب مركز بيو للبحث لا يعيش داخل منطقة شبكة القاعدة إلا حوالي 55 بالمئة من مسلمي العالم. وتتمثل الإمكانية الأخرى في أنه نظرا لأن المنطقة غنية بالموارد غير المستخرجة يعد استعمال أشخاص أقوياء ادعاءات الإرهاب ذريعة لغزوها.

وبالفعل هناك أدلة تدعم هذه الإمكانية فمثلا بعد عشر سنوات من غزو الولايات المتحدة للعراق، شرع المسؤولون الأميركيون يصرحون بأن الحرب في العراق كانت بدافع الرغبة في الحصول على النفط، ومن هؤلاء نجد قادة عسكريين أميركيين بما في ذلك الجنرال جون أبيزيد قائد الجيش الأميركي في العراق ووزير الدفاع شاك هيغل اللذين صرحا بأن الحرب كانت حول النفط. وحتى رئيس البنك المركزي الأميركي السابق ألان غرينسبان اعترف بذلك.

الكتاب تضمن تحديد المواقع الجغرافية للتنظيمات التي يزعم أنها تنتمي لشبكة تنظيم القاعدة

الارتباط الجغرافي كذلك يدعم هذه الإمكانية بطريقة أحسن، فعند وضع المنطقة التي حددها كتاب “شبكة القاعدة” للباحثة زيمرمان على خريطة تبين الاحتياطيات النفطية حسب البلد، يتبين أن أكثر من 70 بالمئة من احتياطيات النفط العالمي توجد في المنطقة نفسها.

وإذا نظرنا فقط إلى الاحتياطيات النفطية التي لم تسقط بعد تحت سيطرة القوى العالمية الكبرى، الولايات المتحدة وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي، نجد أن قرابة 90 بالمئة مما تبقى يوجد داخل منطقة زيمرمان. فقط فنزويلا التي تملك 6.5 بالمئة من النفط المتبقي، هي البلد الذي يوجد خارج المنطقة المذكورة. ومن ثم ليس من الغرابة بأن تعلن الحكومة الأميركية مؤخرا، بأن فنزويلا تهديدا أمنيا وطنيا.

الارتباط المتين بين التنظيمات الجهادية والنفط يفيد أن مجموعة الإرهابيين يمكن أن يطلق عليها اسم أنسب وهو “قاعدة النفط”. بيد أن الحقيقة أعقد من ذلك بقليل، فالأهمية الجيوسياسية لهذا الجزء من العالم الصغير تتعلق نسبيا بالغاز الطبيعي بقدر ما تتعلق بالنفط. كما نجد أن موارد مهمة أخرى بما في ذلك مادة الليثيوم والذهب هي الأخرى دوافع لهؤلاء الذين يريدون التحكم في المنطقة.

زيادة على ذلك لوحظ أن غزو أفغانستان ربما كانت له علاقة بامتلاك البلاد للمناخ المثالي لإنتاج الأفيون. قبيل غزو الولايات المتحدة في سنة 2001، كانت طالبان قد قضت على إنتاج الأفيون في أفغانستان، أما في ظل الاحتلال الأميركي فقد وصل إنتاج الأفيون لمستويات قياسية وتزود البلاد الآن العالم بـ90 بالمئة من الأفيون.

ما من شك في أن شبكة التنظيمات الإرهابية تخدم أهداف متعددة، وبالنسبة لمن يريدون أجوبة بسيطة ستتواصل الدعاية حول مشاكل المنطقة مع “الإرهاب الاسلامي”، أما بالنسبة لمن مازالت له القدرة على التفكير والنظر فإنهم يزدادون يقينا شيئا فشيئا بأن التنظيمات الجهادية والشبكة المرتبطة بها ما هي إلا ذريعة للاستحواذ على الموارد.

7