باحثة تفوقت مهنيا تبدأ رحلة الفتح بمجلس الشورى

السبت 2013/11/30
اختارها العاهل السعودي ضمن ثلاثين سيدة لعضوية مجلس الشورى

الرياض- عالمة سعودية حضرت بقوة في سماء التميز السعودي والعالمي أيضا، تعتبر أول امرأة سعودية تحصل على وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى وهو أحد الأوسمة الرفيعة التي يمنحها البيت الملكي السعودي.

ترأس فتاة الشمال السعودي حتى اليوم مركز الأبحاث بمركز الملك فهد للأورام بمستشفى الملك فيصل التخصصي بالعاصمة الرياض، وهي في ذات الوقت على متن رحلة حكومية معقدة أكثر من اكتشاف جينات السرطان، من خلال عضويتها بمجلس الشورى السعودي.

توصلت إلى نتائج علمية مميزة، قادتها إلى نيل جائزة هارفارد للتميز العلمي في العام 2007 وارتقت بفريق علمي تقوده إلى كشف "البصمة الوراثية" لدى مرضى السرطان السعوديين، ولا زالت في محيطهم وبقوتها تعمل.

أُضيف في صفحات تميزها ورقة تاريخية، بعد اختيارها ضمن ثلاثين سيدة لعضوية مجلس الشورى، من ضمن اختيارات العاهل السعودي لعدد من العالمات والباحثات اللاتي أثبتن تفوقهن المهني ليبدأن رحلة الفتح الجديد بمجلس الشورى.

تحدثت هذه العالمة لصحيفة "العرب" وهي في قمة أعمالها، بين محاولتها التدقيق في توصيات مجلس الشورى مرمى السهام داخل المملكة، وبين أبحاث تسعى من خلالها إلى تقديم جودة صحية لمرضى السرطان الذين غالبا ما يتلقون قبلات وداع الحياة قبل العلاج.

خولة الكريع، الدكتورة الباحثة العالمة المتفوقة على كثير من أقرانها من الرجال، والمهتمة بوضع الشباب من الجنسين، تتحرك هنا بين تساؤلات الشورى ووضع المرأة السعودية والشأن الاجتماعي ورؤية الطيف السعودي الكبير عن دور المجلس.

* بدأت المرأة السعودية في استعادة حقوق عديدة لها وإن كانت قليلة، ويعارض ذلك جمهور كبير من المجتمع السعودي الذي تغلب عليه المحافظة، ما هي رؤية نساء الشورى وهن طموحات وسط معارضات معلومة؟

- لا أظن أن هناك تعارضا بين المجتمع السعودي كونه محافظا، وهذا ما توصلنا إليه حقيقة، وبين حقوق المرأة السعودية، فعندما ننظر إلى المرأة السعودية وما توفر لها من حقوق سواء على المستوى الاجتماعي أو الثقافي أو المهني، تجد هناك تغيرا واضحا وجليا في التعامل مع حقوق المرأة بجدية وواقعية أكثر وخصوصا في ما يخص القضايا المتعلقة بها وبيان دورها الحقيقي في رفع شأن الوطن وهذا بلا شك يلقي بمسؤولية أكبر علينا نحن عضوات مجلس الشورى.

* هناك عدد من القضايا التي تهم الأسرة والطفل والمجتمع ووجود العنصر النسائي داخل المجلس يعطيها عمقا في مناقشتها.. ما طموح أعضاء الشورى السيدات في ذلك؟

- كما أشرت سابقا هي مسؤولية عظيمة كلفت بها كغيري من عضوات مجلس الشورى من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وهذا يمثل تحديا كبيرا وسباقا نحو المضي في مناقشة كل ما له صلة بهموم المواطن السعودي، ولاشك أن مشاكل وقضايا الأسرة والطفل تمثل جزءا كبيرا من النقاشات المطروحة في مجلس الشورى ومن جميع الجوانب المتعلقة بهما، وخصوصا الجانب الاجتماعي.

* يجابه مجلس الشورى السعودي تحديدا، بغضب من أطياف من الرأي العام بالمملكة، وأن دوره التشريعي غير مسموع في قضايا كثيرة خاصة تلك التي تمس الحياة الخدمية والحقوقية.. من داخل الشورى كيف ترى خولة الكريع ذلك؟

- كمواطنة ومحبة لتراب أرض الوطن فإن الرغبة في التطور وتقديم خدمة ذات معايير عالية أمر نطمح له في جميع قطاعات ومؤسسات الدولة بما في ذلك مجلس الشورى. ولكن العديد من الناس لا ينتبه إلى أن دور مجلس الشورى السعودي هو استشاري وليس تشريعيا، ومع ذلك فقوانين العمل في مجلس الشورى تعطي العضو الحق في تقديم توصية معينة يراها مناسبة ثم يتم عرض تلك التوصية على اللجان المختصة وحسب الرأي والإجماع، إما أن تؤخذ بعين الاعتبار أو يتم رفضها حسب ما تتطلبه المصلحة العامة.

* ما هي رؤية الدكتورة خولة في القرارات السياسية الداعمة لتوظيف المرأة، خاصة في ظل حملات احتسابية من محسوبين على التيار الديني؟

- كل ما يمثل مصلحة وفائدة للمواطن والمجتمع الأسري فأنا داعمة له. فعندما ننظر إلى مسألة توظيف المرأة وما يتبعها من فائدة ومصلحة تطال الكثير من الأسر السعودية التي تعتمد بعد الله على من يعولها، وقد يكون هذا العائل هو امرأة سعودية مكافحة تعمل من أجل أسرتها وتحسين وضعها المادي والاجتماعي وهو حق مشروع لها، أما ما ذكرته من حملات ضد عملها فلا أظن أن هذا هو الواقع، وإن حصل فهو محدود وليس له تأثير على توظيف المرأة. لكن ربما هناك بعض العوائق التي تواجه توظيف المرأة السعودية، ومنها محدودية الوظائف وتوفير البيئة المريحة لها في موقع العمل.

توصلت إلى نتائج علمية مميزة قادتها إلى نيل جائزة هارفارد للتميز العلمي في العام 2007 وارتقت بفريق علمي تقوده إلى كشف "البصمة الوراثية" لدى مرضى السرطان السعوديين

* خولة الكريع تم تكريمها من قبل رأس الهرم السياسي في السعودية، نظير تميزها في مجال الأبحاث العلمية خاصة في مكافحة السرطان.. اليوم في المجلس يتواجد معك أعضاء سيدات حققن نتائج علمية مبهرة خارجيا واستجبن للنداء الوطني للعمل في المجلس الشورى.. هل ترى الكريع أي تعارض في أداء رسالتها العلمية مع النداء الوطني؟

- على العكس، فعملي في أبحاث السرطان ومجاراة التطورات والاكتشافات الحاصلة في هذا المجال، والمشاركة المستمرة في كل ما فيه فائدة ومصلحة للمرضى وخصوصا السعوديين هو واجب وطني وخدمة للوطن العزيز.

كذلك في عملي في مجلس الشورى مجال واسع وكبير لخدمة المواطن السعودي وتقديم ما من شأنه مصلحة المواطن، ولاشك أن الاثنين لا تعارض بينهما، بل هما مجريان يصبان في مكان واحد، ألا وهو حب الخير للوطن والمواطن.

* كيف ترين بحكم تخصصك الطبي المجال الصحي في السعودية وخدماته التي تجد امتعاضا كبيرا في أوساط المجتمع؟

- لابد أن نكون منصفين في تقدير الخدمات المقدمة للمواطن السعودي ومن يعيش على أرض المملكة، والخدمات الصحية جزء مهم من تلك الخدمات وحري بالمسؤولين إعطاءها الأولية القصوى سواء في دراسة سلبياتها وحلها، وإبراز إيجابياتها ومحاولة تطويرها. وينبغي على وزارة الصحة أن تسعى إلى محو الصورة السلبية لأداء بعض القطاعات الصحية التابعة لها إداريا أو المسؤولة عنها رقابيا، وذلك بتشديد الدور الرقابي عليها ومتابعة أداء الدور المناط بعهدتها.

* ماذا ينقص مجلس الشورى السعودي ليكون أكثر قربا من المجتمع السعودي؟

- لا يخفى على الجميع أن دور مجلس الشورى هو دراسة وصياغة السياسات التعليمية والاقتصادية والاجتماعية والإشراف على تطبيقها بالتعاون مع الجهات الرقابية العليا وكل ذلك يصب في مصلحة الوطن والمواطن، وبلا شك وبالاستمرار بهذا الدور مع المزيد من الشفافية والتعاون من الإدارات والهيئات الحكومية يكون مجلس الشورى قريبا لاهتمامات ومتطلبات المجتمع السعودي.

21