باحثة عراقية تضع برنامجا يحدد تفاصيل المشاعر فورا

البرنامج يقدم استخدامات واسعة ومجموعة متنوعة من التطبيقات العملية في مجالات الطب والتعليم والأمن والتسويق.
الأحد 2019/06/02
استخدامات عملية لقراءة المشاعر

حققت سوزان أنور وهي طالبة عراقية في جامعة أركنساس في مدينة ليتل روك الأميركية، اختراقا علميا بوضع برنامج كمبيوتر يمكنه تحديد المشاعر على الوجوه في الوقت الفعلي، أي على الفور.

وقد نجحت، بإشراف مستشارة أطروحتها، الدكتورة ماريوفانا ميلانوفا، أستاذة علوم الكمبيوتر، في ابتكار حزمة تحليل تستخدم برامج الكشف عن الوجه وتتبع حركة العين للتعرف على المشاعر مثل السعادة والحزن والغضب والاشمئزاز والخوف والمفاجأة.

كما يتابع البرنامج حركات رأس الأشخاص وعلاقتها بحركة العين عندما تراودهم مشاعر مختلفة. ويقدم البرنامج استخدامات واسعة ومجموعة متنوعة من التطبيقات العملية في العالم الحقيقي.

وتقول سوزان أنور إنها تريد أن يستخدم البرنامج “في المجال الطبي لمساعدة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى إمكانية استخدامه في نشاطات التسويق لمعرفة المنتجات التي تجذب انتباه الناس. يمكنك استخدامه في التعليم مثل معرفة المشاعر التي يواجهها الطلبة أثناء تعلم لغة جديدة”.

وتضيف في تقرير نشر على موقع الجامعة أن البرنامج جرى استخدامه بالفعل لضمان عدم سقوط سائقي الشاحنات المرهقين في النوم وهم خلف عجلة القيادة.

البرنامج يمكن استخدامه في التعرف على الأشخاص الذين هم على وشك ارتكاب عمل إجرامي أو إرهابي
 

وذكرت أن “شركة نقل أميركية تدير أسطول شاحنات بدأت باستخدام برنامجها لمتابعة وتنبيه السائقين عند اقترابهم من السقوط في النوم. حيث ينطلق جهاز إنذار على هاتف السائق تلقائيا من خلال قراءة وجهه، إضافة إلى تنبيه شركة النقل إلى أن السائق يقترب من النوم”.

وتتوقع أنور استخدامات مستقبلية واسعة للبرنامج، بينها مجالات حفظ الأمن من خلال التعرف على الأشخاص الذين هم على وشك ارتكاب عمل إجرامي أو إرهابي.

تخرجت سوزان أنور من جامعة أركنساس في 11 مايو الجاري وحصلت على درجة الدكتوراه في علوم الكمبيوتر والمعلومات. وسوف تتولى في أغسطس منصب أستاذ مساعد في علوم الكمبيوتر في كلية فيلادر سميث في ذات الجامعة، والتي كانت تقوم بتدريس دورات في علم الروبوتات فيها خلال العام الماضي.

وتقول إنها أجرت تجارب على استخدام البرنامج في مشروع لأمن المطارات، حيث يمكن ربط التعرف على الوجه والعاطفة بالسلوكيات لمعرفة ما إذا كان الشخص يتصرف بطريقة مشبوهة.

وأضافت أن دراسة “صور ومقاطع الفيديو للهجمات تظهر أن الأشخاص الذين يرتكبونها غالبا ما يتصرفون بشكل مريب. أعتقد أنه في النهاية يمكننا تجنب الكثير من هذه الهجمات”.

وحصلت أنور على درجتي البكالوريوس والماجستير في علوم الكمبيوتر في العراق، وعملت محاضرة في قسم علوم الكمبيوتر في جامعة صلاح الدين لمدة 12 عاما.

وقالت إن زوجها كان في جامعة أركنساس منذ عام 2009 بينما كانت هي في العراق تكمل درجة الماجستير. وأضافت “إنه شجعني على التقدم إلى جامعة ليتل روك بعد أن رأى مدى جودة قسم علوم الكمبيوتر فيها”.

الآن وبعد الانتهاء من دراستها، تقوم أنور وزوجها وثلاثة أطفال  برحلة لزيارة أسرتها في العراق قبل أن تبدأ منصبها التدريسي في كلية فيلاندر سميث في أغسطس. للزوجين ابنتان تبلغان من العمر 14 و17 عاما، إضافة إلى ابن عمره 4 سنوات، تسميه أنور “طفل الدكتوراه” لأنها أنجبته في السنة الأولى من دراستها لنيل شهادة الدكتوراه.

قراءة الوجه تلقائيا
قراءة الوجه تلقائيا

وتشير سوزان أنور إلى أن فكرة تطوير برنامجها بدأت خلال رحلة “لا تنسى” إلى مستشفى أركنساس للأطفال، حين كانت تعمل كمدرس وباحث مساعد في جامعة ليتل روك.

وتضيف أنها حصلت حينها “على دورة دراسية مع الدكتورة ميلانوفا، وكانت تتطلب تقديم مشروع في نهاية الفصل الدراسي. وحين قمنا برحلة إلى مستشفى أركنساس للأطفال، عرض علينا الباحثون في المستشفى جهاز كمبيوتر مزود بكاميرا خاصة، يجلس الأطفال المصابون بالتوحد أمامها ثم يقوم الباحثون بتحليل المشاعر ونظرة العين”.

وذكرت أن المشكلة كانت تكمن في أن الأطفال لا يريدون الجلوس دون حراك لإجراء البحوث، وأن الباحثين تساءلوا عن إمكانية تطوير تطبيق للأجهزة اللوحية يمكنه اكتشاف العواطف وتفسير نظرات العيون.

وقالت إن ذلك التساؤل كان نقطة البداية وأنها أكملت وضع البرنامج بإشراف الدكتورة ميلانوفا لذلك الغرض في البداية من أجل متابعة مشاعر الأطفال ونظرات عيونهم أثناء ممارستهم للألعاب على جهاز لوحي.

وأضافت أن “الأطفال لم يكونوا يعرفون بوجود البرنامج أثناء اللعب على الجهاز اللوحي، وبذلك تم التغلب على مشكلة أن الأطفال المصابين بالتوحد لا ينظرون عادة إلى الناس وهم في الغالب يتواصلون فقط من خلال الألعاب”.

وأشارت إلى أن “الأطفال كانوا يظهرون مشاعرهم أثناء لعبهم على الجهاز اللوحي، وقد ساعد البرنامج الباحثين في معرفة مشاعرهم وتطوير سبل مساعدة الأطفال المصابين بالتوحد على التواصل بشكل أفضل”.

وقد فازت سوزان أنور بالعديد من الجوائز من جامعة ليتل روك ودرجة الامتياز العليا لشهادة الدكتوراه في علوم الكمبيوتر، إضافة إلى فوزها بجائزة الابتكار التطبيقي وجائزة النشر المتميز في كلية “أوبن هاوس” للهندسة وتكنولوجيا المعلومات.

17