باحثة فرنسية: البحرين نموذج للتسامح والانفتاح

الجمعة 2016/04/15
الجمع بين الأصالة والحداثة

تونس – كاران كورو كاتبة وروائية فرنسيّة، قضّت خمس سنوات في جيش الطيران الفرنسي على سبيل المغامرة ورغبة اكتشاف هذا العالم الغريب.

وطفقت تجوب البلدان رحّالة مع زوجها تدرّس الفرنسية في جزيرة مايوت في المحيط الهندي ثمّ في إندونيسيا وغينيا كوناكري وصولا إلى البحرين حيث قضّت سنوات في المنامة درّست خلالها اللغة الفرنسية، واكتشفت فيها نموذجا مميزا للتعايش والتسامح.

زارت كاران مؤخّرا تونس حيث أجرت ندوة لتقديم روايتها “صباح رمادي”، وقبل عودتها إلى فرنسا نزلت ضيفة على مكتب “العرب” حيث أجرينا معها حوارا خاطفا تحدّثت فيه عن رحلاتها وتجربتها التي تبدو غير مألوفة.

عن هذه التجربة تقول كارين “أعتقد أنّ رسالة الإنسان الوجوديّة تتمثّل في محاولة إثراء شخصيته ورفع التحدّيات التي تواجهه في حياته، وهي كثيرة. وهذا لا يتسنّى له إلّا إذا حافظ في داخله عن الطفل الذي لا يشبع من الملاحظة والتأمّل وتفحّص العالم الذي يحيط به”.

وتضيف “أن يتثقف المرء ويكتب ويسافر ويدرس ويعمل ويضع نفسه باستمرار موضع تساؤل هو سعي منه دؤوب لتنمية إرثه الذاتي. أن نتعلّم كل يوم ونتقدّم إلى الأمام نحو اكتشاف المجهول من شأنه أن يساعدنا على أن نفتح أبوابا جديدة”.

تدافع كارين كورو عن التعددية اللغوية والثقافية وتدعو إلى الحوار بين الثقافات، ورغم أنّها خاضت تجربة عسكرية في الجيش الفرنسي، اقتصرت على التدريب القاسي، فإنّه من حسن حظها كما تقول، لم تخض حربا لأنّها تكره الحروب والنزاعات والعنف.

كاران كورو: على الدول أن تتوجه إلى الثقافة والتربية والتنمية كحل أمثل لقضايا العالم المعاصر وبناء مجتمعات أكثر أمنا

وتقول كارين إن السنوات الخمس التي قضتها في الجيش صقلت داخلها روح الانضباط، وتعلّمت خلالها العمل ضمن المجموعة من أجل الآخرين.

تقول كاران “هذه السنوات فتحت عينيّ على حياة أخرى مختلفة. وهذا الاختلاف رغبت في أن أستوعبه وأثريه أكثر بالترحال والسفر وبالإبداع التخييلي وبالمزيد من المعارف والتعلّم”.

وقد قادتها الرحلة إلى البحرين حيث قضت ستّ سنوات اكتشفت خلالها ثقافة جديدة وتعرّفت على حضارة ديملون التي تعود جذورها إلى تاريخ قديم وعريق.

تحمل الكاتبة الفرنسية عن شعوب الخليج العربي أطيب الانطباعات، مشيرة إلى أن “سكّان البحرين كغيرهم من سكّان الخليج استطاعوا بذكاء عبر التاريخ أن يستلهموا الحضارات المتعاقبة المحيطة بهم ويصهرونها في بوتقة خاصة بهم طبعتها الثقافة العربيّة الإسلامية على نحو خلّاق بامتياز”. وتضيف أن “مملكة البحرين هي نموذج للتثاقف والتسامح والانفتاح”، موضّحة أنها لم تكن تعرف الكثير عن الدين الإسلامي، فكان كلّ لقاء بشعب من الشعوب المسلمة والاحتكاك بها هو لقاء ثقافي بالنسبة إليها.

وتقول كارين “سواء في أفريقيا أو آسيا أو جزر المحيط الهندي أو الشرق الأوسط، لاحظت أنّ تديّن الشعوب يتطبّع بثقافاتها المحلّية المختلفة وبتاريخها وبموقعها الجغرافي وإرثها اللغوي وظروفها الاقتصاديّة. لذلك ورغم أنّ هذه الشعوب كلّها تتشارك في الدين إلا أنها تختلف في بعض العادات والطقوس وهو مصدر التعدّد الثقافي الذي لا ينفي الانسجام والانتماء إلى دين واحد”.

وتقول كاران إن الخلاصة التي خرجت بها من الرحلات والاحتكاك بالآخر مفادها أن “الحلّ للخروج من حالة الخوف من الآخر التي باتت تسيطر على العالم يكمن في الحوار. ولا ينبغي أن نبحث عنه في العنف والحروب”.

وتختم الباحثة الفرنسية الحوار مؤكّدة أنه “يجب على دول العالم أن تتوجّه إلى الثقافة والتربية والتنمية باعتبارها الحلّ الأمثل لقضايا العالم المعاصر وخاصة بالنسبة إلى الشعوب التي حُرمت منها طويلا. الثقافة والتربية للجميع هما حجر الأساس لإعادة بناء عالم أكثر أمنا”.

12