باحثة مغربية تتقمص دور الهدهد لنقد واقع المرأة المغربية

فاطمة المرنيسي إمرأة وهبت نفسها لتوجيه سهام النقد إلى وضعية المرأة في العالم العربي الإسلامي.
الجمعة 2021/04/23
واقع المرأة يحتاج إلى تطوير (لوحة للفنانة الشعبية طلال)

الرباط - تعاني المرأة العربية المثقفة من تغييب كبير لها ولمنتجها الثقافي، تغييب قد يصل إلى حد انتهاك حرية المرأة وهتك حتى أدق خصوصياتها، في نهج ذكوري يميز طبائع كافة المجتمعات العربية من شرقها إلى غربها. ولكن كاتبات مثل فاطمة المرنيسي ونوال السعداوي كن سدا منيعا أمام التهميش الذي تعاني منه المرأة المثقفة خاصة والمرأة بشكل عام.

 وإن ألفت السعداوي أغلب الآراء السائدة أدبيا فقد كتبت فاطمة المرنيسي، الباحثة والسوسيولوجية المغربية، في الفكر العربي والإسلامي في عملية نقد له من الداخل، كما انفتحت على واقع المرأة في الدول المتقدمة، لتخلص إلى تردّي واقع المرأة في اختلاف المشارب الثقافية.

وتعتبر المرنيسي مرجعا أساسيا ونصيرا للحركة النسائية في المغرب وفي كافة أنحاء الوطن العربي. فقد وهبت نفسها لتوجيه سهام النقد إلى وضعية المرأة في العالم العربي الإسلامي، مركزة من خلال كتاباتها على العوامل الاجتماعية والثقافية التي ساهمت في وصول المرأة العربية إلى هذا الوضع المتردّي.

وعلى خطى المرنيسي سارت الباحثة المغربية نزهة كسوس في مؤلفها الصادر أخيرا عن دار النشر ملتقى الطرق بعنوان “امرأة في بلاد الفقهاء – نداء الهدهد”، حيث خصصت كتابها لكشف واقع المرأة في المغرب ناقدة بحدة الذكورية والأبوية المستفحلة، ومواصلة مسيرة عدة أقلام نسوية عربية في كشف واقع المرأة المسكوت عنه.

وجاء في تقديم الكتاب أن المؤلفة تقدم في هذا العمل من الحجم المتوسط ​​(246 صفحة)، و”الذي ينبني على تجربتها الشخصية”، وجهة نظرها حول تطور تصور المرأة المغربية ومكانتها منذ ستينات القرن الماضي إلى بداية القرن الحادي والعشرين، والتي اتسمت بالنقاشات حول المدونة التي تناولت قضايا المرأة.

وأضاف المصدر ذاته أن الأمر يتعلق بـ”النقاشات التي شاركت فيها الباحثة بشكل مباشر كعضو في اللجنة الاستشارية الملكية المسؤولة عن مراجعة مدونة قانون الأسرة. ولا تعكس بأي حال من الأحوال تصورا رجعيا؛ على العكس من ذلك، تسمح لنا بمعرفة إلى أي مدى وصلنا، وكذا لتسليط الضوء على كل من الضرورات الثقافية والسياسية”.

وبحسب تقديم الناشر، ترى كسوس في الكتابة “دعوة لمواصلة الحوار حول حقوق المرأة في المجتمع المغربي. حوار أكثر موضوعية من أي وقت مضى لإعادة النظر في العقائد والتحيزات”.

"امرأة في بلاد الفقهاء – نداء الهدهد" كتاب عن واقع المرأة المغربية منذ الستينات ودعوة إلى مواصلة الحوار حوله

ويتضمن هذا العمل، الذي نشر في إطار سلسلة “كاينا” التي تشرف عليها الكاتبة بهاء الطرابلسي، ثلاثة أجزاء تهم “نشأة الهدهد” و”ترويض الآثار” و”أخبرني عن المدونة”.

وكما نقرأ في تقديم الكتاب فإن “هذا النص ولد من عدة رغبات، وهو يحمل آثاره، وهي تعهدات السعي الصادق الذي حدد مفهومه. حتى قبل أن يقول بصوت عال للجميع ما يهمس به رجال الدين في لجنة المدونة، حيث جلست للنظر في حقوق المرأة وقواعد الحياة الأسرية، بدأت نزهة كسوس بجمع العناصر المتناثرة من ذاكرتها الشخصية”.

وهذه الرغبة في الكتابة عن تجربة جماعية تبدأ من الذات سمحت للباحثة، علاوة على ذلك، ببناء شبكة ذاتية مفترضة. وهذا لم يؤد إلى التعبير عن رأي فردي، وإنما أسهم في نشر تفكيرها كموضوع مستقل ومدرك لخياراتها في كل الجوانب التي تعني المرأة في مختلف أوجهها.

وهذا، كما جاء في تقديم الكتاب، “لا يمر فقط من خلال الأفكار ولكن أولا وقبل كل شيء من خلال الكلمات والاستعارات والصور التي تحملها. وخصوصية المؤلفة هي أن تكون قارئة، يستهويها جمال الأشكال بقدر ما تستهويها دقة العبارات”.

وقد تصدت كسكوس بجرأة للرؤى الرجعية للمرأة، لكنها لم تنقد واقع النساء من خارج المنظومة الاجتماعية المغربية، وما يمثله الدين الإسلامي فيها من مرجع، بل على خطى المرنيسي قدمت نقدها من الداخل.

 وأشار بلاغ لدار النشر إلى أن نزهة كسوس، التي كانت عضوا باللجنة الاستشارية الملكية لتعديل مدونة قانون الأسرة (2001 – 2004)، تمت مقارنتها، خلال النقاشات المحتدمة في الكثير من الأحيان، بالهدهد؛ هدهد القصة القرآنية، وقد ورد ذكر الهدهد في القرآن الكريم في مقام استثنائي رفعه إلى ما فوق سائر الطيور، حيث ورد ذكره في مسار تبليغ رسالة التوحيد في رحلته الأولى إلى “قوم سبأ”، مضيفا أن هذه اللحظة، خاصة في حياتها، دفعتها إلى المقارنة مع قصتها الشخصية والرحلة التي دفعتها إلى ترك عش العائلة، لتتكئ على جذورها من أجل بناء جذع وفروع المرأة التي أصبحت عليها.

 ويذكر أن نزهة كسوس عالمة أحياء طبية وباحثة في حقوق الإنسان وأخلاقيات علم الأحياء، وأستاذة في كلية الطب والمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بالدار البيضاء ورئيسة اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التابعة لليونسكو (2005 – 2007).

 كما أنها كاتبة مقالات ومنسقة ومؤلفة مشاركة للكتب الجماعية. شاركت في تأليف كتاب”من نحن. تأملات مغربية” بعد أحداث من 7 إلى 11 يناير 2015 في باريس (La Croisée des Chemins 2015)، و”لماذا أنا على فيسبوك؟ المغاربة يعبرون كلماتهم” (Le Fennec 2013). وهي أيضا مؤلفة أعمدة وكاتبة في منابر حول قضايا حقوق المرأة وأخلاقيات علم الأحياء.

15