باحثون: أدمغة الأصدقاء تعمل بشكل وظيفي متماثل

الخميس 2018/02/01
"تواصل لاسلكي" بين الأصدقاء

واشنطن - قال باحثون من أميركا إن الأشخاص الذين تربطهم صداقة “يتواصلون لا سلكيا” غالبا عبر موجات متشابهة الطول. وتأكد الباحثون من ذلك من خلال تجربة قارنوا خلالها أنشطة المخ لدى متطوعين أثناء مشاهدتهم مزيجا متنوعا من مقاطع فيديو مختلفة.

وأوضح الباحثون أنهم استطاعوا من خلال تشابه أنماط ردود فعل الدماغ معرفة مدى قرب المتطوعين من بعضهم البعض.

واختار الباحثون تحت إشراف كارولين باركينسون من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلس المتطوعين الذين بلغ عددهم 42 متطوعا من بين 279 طالبا يعيشون في نفس المناطق.

وكان هؤلاء الطلاب قد ذكروا بالتفصيل في استبيان تلقوه عبر الإنترنت ما إذا كانت تربطهم صلة بالطلاب الآخرين الذين وقع عليهم الاختيار. واعتمد الباحثون على هذه الاستبيانات في وضع مؤشر تكون فيه الروابط المتبادلة أكثر أهمية من العلاقات أحادية الجانب.

ثم عمل الباحثون مسحا لوظائف المخ لدى الرجال والنساء الاثنين وأربعين باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، وذلك أثناء مشاهدتهم 14 فيديو قصيرا.

تراوحت موضوعات المقاطع بدءا من نظرة فلكية على الأرض، ومرورا بتأثير صناعة المواد الغذائية والكرة ووصولا إلى إيواء حيوانات صغيرة يتيمة من أبناء الكسلانيات، ومقاطع عن مواقف محرجة لأشخاص.

نشر الباحثون نتائج دراستهم في مجلة “نيتشر كوميونيكيشنز”، وحسب الدراسة فإن ردود فعل أنماط المخ لدى الأصدقاء عند مشاهدة بعض الأفلام كانت متشابهة بشكل خاص في مناطق المخ المهمة بالنسبة للتحفيز والتعلم ومعالجة المشاعر وتخزين الذكريات.

وكانت أنماط المخ التي تعكس نشاطه واضحة جدا إلى درجة أنها يمكن أن تستخدم كتنبؤ بمدى قرب الأشخاص من بعضهم البعض عند وضع مؤشر للسلوك الاجتماعي.

وفي المقابل لم تظهر هذه الأنماط ترابطا بين الأشخاص عندما قل التشابه بينهم في المواقف.

وكان الباحثون قد أثبتوا حتى الآن أن تشابه الأشخاص في العمر والجنس والعرق يمكن أن يشجع الصداقات في ما بينهم. كما وجد الباحثون أن هناك علاقة بين سهولة تكوين صداقة وتشابه السمات الجينية والصفات الشخصية. وربما أضافت الأبحاث الجديدة إلى هذا المزيج إمكانية قراءة التشابه بين أشخاص بعينهم من خلال رصد نشاط المخ.

وقال الباحثون إن هذه النتائج توضح أن “الأصدقاء يتشابهون بشكل غير عادي في طريقة إدراكهم للعالم حولهم وتحليلهم لهذا العالم وكيفية استجابتهم له”.

غير أن الباحثين لم يتمكنوا من الإجابة على سؤال أساسي ألا وهو “هل نتصادق مع الناس الذين يستجيبون لمحيطهم بشكل مشابه لطريقة استجابتنا أم أن استجابتنا للوسط المحيط بنا تكون متشابهة لأننا أصدقاء؟”، وهو السؤال الذي يحتاج إلى المزيد من الأبحاث للإجابة عليه.

21