باحثون: العنف في الطفولة يحول دون العثور على عمل

السبت 2016/12/24
الأطفال المهملون هم أكثر عرضة لتدهور حالتهم الصحية والمعيشية بعد عقود من الزمن

لندن – أكدت دراسة بريطانية حديثة ما توصلت إليه دراسات سابقة حول الآثار السلبية لسوء المعاملة والعنف في مرحلة الطفولة، مشيرة إلى أن هذه الآثار تمتد لعقود وأن من يتعرضون لسوء المعاملة في طفولتهم هم أكثر عرضة لتدهور حالتهم الصحية والمعيشية بعد عقود من الزمن.

وشملت الدراسة 8076 شخصا تتبّعهم فريق بحثي من كلية لندن الجامعية منذ ولادتهم في عام 1958 حتى بلغوا سن الخمسين، ووجدوا أن الأشخاص الذين تعرضوا للإساءة يحتمل ألا يشتروا منزلا خاصا بهم قبل سن الخمسين، وأن يكونوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض طويلة الأمد بنسبة تصل إلى 70 بالمئة. وذكر الباحثون أن الذين عانوا من أكثر من شكل واحد من أشكال الاعتداءات كانت نتائجهم سيئة على نحو مضاعف، بالمقارنة مع أولئك من لم يتعرضوا لأي إساءة أو سوء المعاملة.

كما كشفت الدراسة، أن التأثير الاجتماعي والاقتصادي المحتمل لإهمال الأطفال وسوء المعاملة يمكن أن يستمرا لعقود. ونبهت إلى أن الأطفال المهملين غالبا ما تكون مهارات القراءة والرياضيات لديهم في مرحلة المراهقة أسوأ من أقرانهم.

وأكد الباحثون أن ذلك قد يحول دون عثورهم على عمل والتقدم في سوق التوظيف، مشيرين إلى أن تلك العوامل لم توضح أسباب تراجع مستوى المعيشة لأولئك الذين أبلغوا عن تعرضهم لانتهاكات في طفولتهم.

وأفادت نتائج الدراسة أن الظروف الاقتصادية للشخص في سن الخمسين مهمة، حيث أنها قريبة من سن ذروة القدرة على الكسب في بريطانيا. وأشارت إلى أن تردي أحوال المعيشة في هذه السن يمكن أن يؤشر إلى علل قد تصيب الصحة في فترة الشيخوخة.

وفي تعليقه على نتائج الدراسة أوضح الدكتور سنيهال بينتو، من معهد أورموند ستريت لصحة الطفل والمشرف على فريق البحث، قائلا “نتائجنا تشير إلى أن الأطفال الذين يتعرضون لسوء المعاملة يكبرون ليواجهوا وضعا اجتماعيا واقتصاديا سيئا”.

وأشار بيريرا إلى أن “هذه النتائج تحظى بأهمية لأن هذا الوضع السيء يمكن أن يؤثر على صحة الأفراد المتضررين، وكذلك على صحة أطفالهم”.

وختم “بالإضافة إلى تسليط الضوء على أهمية الوقاية من سوء المعاملة في مرحلة الطفولة، يشير بحثنا إلى وجود علاقة بين سوء مستوى القراءة والرياضيات الناجمة عن إهمال الأطفال وما يؤدي إليه ذلك من نتائج سيئة لهم عندما يتقدمون في السن، مما يتطلب اتخاذ إجراء لتحسين هذه القدرات ودعمها لدى الأطفال المهملين”.

21