باحثون: العيش في الأماكن المرتفعة يقصّر الذراعين والساقين

دراسة بريطانية تؤكد أن العيش على ارتفاعات عالية يغيّر شكل الجسم، مشيرة إلى أن الأشخاص الذين يعيشون في المرتفعات يتمتعون بأذرع أقل طولا من الذين يعيشون في المنخفضات، مرجعة ذلك إلى نقص الأكسجين في المناطق الجبلية العالية.
الخميس 2018/06/21
الأكسجين يحدث الفارق

لندن - الترعرع على ارتفاع عال جدا، وفق ما أظهرت نتائج دراسة حديثة، يحمل جسم الإنسان الذي هو في طور النمو على تخزين الطاقة وقد ينعكس في ذراعين أقل طولا.

وذكر علماء في مجلة “رويال سوساييتي أوبن ساينس” أن الرجال والنساء النيباليون الذين ولدوا وترعرعوا على ارتفاع 3500 متر على الأقل، يتمتعون بذراعين أقصر مقارنة مع أشخاص من الأصول نفسها من مناطق منخفضة. وللمفارقة أن أعضاء من الجسم قريبة من الذراعين مثل الساعدين واليدين تحافظ على الحجم نفسه لدى المجموعتين.

وسجل النمط نفسه في دراسة سابقة في صفوف أطفال بيروفيين، ما يعزز فرضية أن الظروف الجبلية القاسية مسؤولة ربما عن هذه الظاهرة.

وقالت ستيفاني باين، المعدة الرئيسية للدراسة وهي عالمة إناسة حيوية في جامعة كامبريدج بالمملكة المتحدة، “كان من الملفت أن نرى أن المجموعتين اتبعتا أنماط العيش نفسها”.

وتثير النتائج مجموعة من الأسئلة ومنها ما هي العوامل التي تجعل شكل الجسم يتغير على ارتفاع عال؟

وأكدت باين أنها “على الأرجح عملية تكييف لتحسين تنشق الأكسجين”.

وللأسباب نفسها فإن السكان الأصليين في جبال هيمالايا والأنديس لديهم “صدر برميلي” كبير يسمح بتحسين قدرة الرئتين على استيعاب المزيد من الأكسجين.

ومع أن الهواء يحوي 21 بالمئة من الأكسجين على كل الارتفاعات، يشعر الشخص بأن الأكسجين أقل في الجبال بسبب الضغط الجوي المنخفض. وباستخدام “الأكسجين الفعال”، فإن المستوى ينخفض إلى ما دون 40 بالمئة على ارتفاع 3500 متر مقارنة بمستوى البحر. ويؤدي تراجع توافر الأكسجين في المناطق الجبلية العليا إلى عدم فاعلية عملية تحويل الطعام إلى طاقة، ما يعني أن الطاقة المتوافرة للنمو أقل. وهذا الوضع يزداد سوءا إذا ما ترافق مع حمية غير غنية بالمغذيات.

لكن ما الفائدة من ذراعين وساقين أقل طولا إذ أن الأخيرة تكون أقصر أيضا لدى سكان المناطق العالية؟ ولمَ لا تتأثر أعضاء الجسم الأخرى؟ وتشير الدراسة إلى أن الأمر لا يتعلق بمكاسب بل بالحرص على عدم خسارة أي شيء.

وأوضحت باين “جسم الإنسان يضع أولويات حول الأجزاء التي ينبغي أن تنمو عندما تكون الطاقة المتوافرة محدودة للنمو مثل ما يحصل في الارتفاعات العالية”.

وأضافت “النمو الكامل لليد أساسي للمهارة اليدوية في حين أن طول الساعدين مهم جدا للقوة”. إلا أن الذراع الأقصر يمكن للإنسان أن يتعايش معها. وفي إطار الدراسة مشت باين وزملاء لها من نيبال وكندا لمدة يومين مع ثيران الياك محملة بمعدات علمية عبر ممرات جبلية، على مسار إيفرست وقد عانوا من دوار المرتفعات خلال رحلتهم. فالبشر شأنهم في ذلك شأن كل الكائنات الحية يتكيفون مع ضغوط التطور من خلال عملية انتقاء طبيعية. والتحولات الجينية العرضية تحسن فرص الصمود وهي قد تنقل إلى الأطفال.

وتشكك باين في أن التطور يفعل فعله في هذه الحالة، معتبرة أن جسم الشخص المولود في مناطق يندر فيها الأكسجين مثل الإنديس أو هيمالايا يتفاعل ويتكيف في الوقت الحقيقي منذ يكون جنينا.

24