باحثون تربويون: ثقافة التميز في المدارس تبدأ بالمعلم

الثلاثاء 2014/09/30
المؤتمر محاولة من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية للنهوض بقطاع التعليم

أبوظبي- تقدم مراكز الدراسات والبحوث مثل مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية وغيره من المؤسسات المهتمة بشأن التعليم مقاربات تستخلصها من دراسات وبحوث تهدف جميعها إلى النهوض بهذا القطاع في الدول العربية اعترافا بأهميته في تحقيق النمو والتقدم، ومن خلال النتائج يمكن للقائمين على المسار التعليمي التعرف على نقاط ضعفه ووضع استراتيجيات تقدم الإصلاحات الضرورية.

تناول المؤتمر السنوي الخامس لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية مجموعة من الإشكاليات والقضايا التي تهم المحور الذي طرحه للدرس “التعليم والمعلم: خلق ثقافة التميز في المدارس”، وقد فسحت أعماله المجال لعدد من الباحثين والأكادميين لمناقشتها وتحليلها للخروج بمجموعة من الاستنتاجات والتوصيات التي من شأنها أن تساعد على تحقيق الأفضل للتعليم والمعلمين عبر الاستفادة مما عرض من تجارب ومن مستجدات علمية ومهنية وتقنية دولية.

بهدف خلق ثقافة التميز في المدارس جرت أعمال المؤتمر على مدار يومين وانعقدت أربع جلساتٍ كانت ثريَّة في النقاش والتفاعل والمشاركة، وأسهمت في بلورة العديد من الآراء والأفكار من خلال أوراق وبحوث علمية نوعية، ورؤى استشرافية تشخيصية لمستقبل التعليم والمعلم، بهدف تطوير البنى الثقافية والأساليب التعليمية المتبعة إلى أخرى قادرة على استيعاب متطلبات القرن الحادي والعشرين في جميع المدارس، وصولاً إلى بناء أجيال من المواطنين مشبعين بالمعرفة، وقادرين على إنتاجها، وقد قدم الباحثون في أوراقهم نقاطا عديدة تتعلق بتطوير الأسس والمرتكزات التعليمية والتربوية وأداء المعلم، وفقا لأفضل المعايير العلمية والتربوية المعاصرة، كما قدموا جملة من التوصيات الاستشرافية آملين والجهة المنظمة أن تجد طريقها إلى التطبيق العملي لدى المدارس كافة في القطاعين الحكومي والخاص.

وأثار المحاضرون على مدى اليومين عددا من القضايا التي تناولوها بالبحث لتعم فائدة نتائجها الحاضرين والجهات المعنية، وكانت أولها إشكالية تطوير التعليم والمعلم وهو ما تحدثت عنه د. تويجا راسينين، خبيرة التعليم ومديرة التطوير، بجمهورية فنلندا، في بحثها بعنوان “الفرص المتاحة لتطوير البرامج الوطنية الراهنة”، مؤكدة أن العالم يُجمع على ضرورة تطوير التعليم، لكن كل دولة تقوم بذلك على طريقتها، فهناك فروق بين حكومة وأخرى، وبرنامج وآخر، لكن الجميع يعلمون أن تطوير المعلم هو المحور الأساسي. كما شددت راسينين على أنه يجب قبول الأكثر كفاءة فقط في مهنة المعلم، مشيرة إلى دور المدرسين المؤهلين في تطوير أداء الطلبة.

العالم يجمع على ضرورة تطوير التعليم، لكن كل دولة تقوم بذلك على طريقتها، والجميع يعلمون أن تطوير المعلم هو المحور الأساسي

وفي عرض لتجربة غربية في مجال تطوير التعليم والمعلم قدّم الباحث د. جو هور، مدير التعاون والعلاقات الدولية، بمعهد التطوير التربوي الكوري، بحثاً بعنوان “تجربة جمهورية كوريا في تطوير وإعداد المعلمين” استهلها بالقول: “لا يمكن لجودة التعليم أن تفوق جودة المعلمين”، ثم أعقبها بحكمة كورية تقول: “لا تدسْ، ولو على ظل معلمك” وهو ما يدل على المكانة الرفيعة التي يحظى بها المعلم في هذا البلد، وأكد الباحث قيمة المعلم وقدراته وكفاءته في العملية التعليمية ودوره في بلوغ الطلاب مستوى عاليا من التحصيل العلمي والتميز.

وهو ما يجعل الفلسفة الكورية في المجال تقوم على أساس توفير أفضل الظروف للمعلم لتتوفر الجودة في أدائهم.

وفي ذات السياق الدال على قيمة المعلمين قدّم المهندس هيف بنيان، الرئيس التنفيذي لأكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين في الأردن، ورقة بحثية استهلها بقول للملكة رانيا العبدالله: “المعلم الجيد يعلّم، أما المعلّم العظيم فيغيّر”، مشيرا إلى أن الأردن يعتمد بشكل كبير على المعلمين، فالحصول على تعليم جيّد يمكن أن يعني فرقا كبيرا في الراتب. مبينا أنه على المعلمين في الأردن أن يكونوا حاصلين على درجة جامعية، وتدريب تعريفي، وتطوير مهني مستمر، عند انضمامهم إلى المدرسة.

وقدم الأستاذ توني مكاليفي، مدير البحث والتطوير بمركز المعلمين البريطانيين، بأمانة التعليم في المملكة المتحدة، بحثا أورد فيه أمثلة على ما تفعله بلاده لتحفيز المعلم وتطوير التعليم، مشيرا إلى أن بريطانيا اعتمدت طريقة نقل المدارس ضعيفة المستوى إلى خارج لندن، وربطت إعادتها إلى مقارها بتحسين مستواها، إلى جانب الدورات التطويرية والتدريبية المستمرة للمعلمين، وهو ما جعل مستوى التعليم يرتفع في لندن بنسبة 21 %، معتبرا هذه التجربة مؤشرا على فعالية المدارس وعملية التدريس.

زيادة الوعي بالابتكار في التعليم وإعطاء فرص أكبر للمعلم لتحقيق أهداف المهنة باتت ضرورة

ونظرا إلى الأهمية القصوى لمهنة المعلم فقد خصصت لها جلسة كاملة بعنوان “الأبحاث الحاليَّة على قضايا المعلم”، وقدم الدكتور دانيال كيرك، رئيس برنامج مركز أبحاث التميز في كلية الإمارات للتطوير التربوي بحثا حول”واقع البحوث العلميَّة الحاليَّة حول إعداد المعلمين وتطويرهم”، ركز فيه على قضايا تطوير المعلمين، حيث حاول بسط تعريف لمصطلح المعلم وأشار إلى أن هذا التعريف والنظرة إلى هذه المهنة يختلفان باختلاف المجتمعات.
وعن جودة المعلمين أشار الباحث إلى أن تطوير جودة المعلم من الأوليات في الدول المتقدمة، فمعظمها لديها برامج لتدريب وتطوير المعلمين، مشيرا إلى أنه كلما كان المعلم متطورا كان نجاح الطلاب أكثر، وبالتالي نجاح السياسات التعليمية، مؤكدا ضرورة زيادة الوعي بالابتكار في التعليم وإعطاء فرص أكبر للمعلم لتحقيق أهداف المهنة.

وأكد علي إبراهيم، الأستاذ المشارك في كلية التربية بجامعة الإمارات أن كل معلم يحتاج في بداية عمله إلى الدخول في مرحلة التدريب الميداني، بهدف رفع كفاءته ومهاراته وقدراته على التعامل مع الاحتياجات الأساسية للتدريس.

وعن آثار التعليم في منطقة الخليج، أوضحت الباحثة سهى شامي أن هناك من يعتقد أن تلك الآثار تظهر من خلال أداء التلميذ، لكن هناك من ينظر إلى إنجاز التلاميذ بعد تخرجهم، فمن استطاع أن يخرِّج على يديه كوادر للمجتمع كان معلماً ناجحا وذا جودة، لكنّ قسما آخر من الناس يربطها بمدى رضى أولياء أمور التلاميذ عن مستوى أولادهم، أو مستوى المدرس في حد ذاته، لكن الجودة في الحقيقة هي كل ما سبق ذكره، فكل مؤشر من المؤشرات السابقة له دلالة.

17