باحثون مصريون: الأزهر لا يعلو فوق السلطات

الجمعة 2013/09/27
الأستاذ عمرو حمزاوي يؤكد أن كل الدساتير المصرية السابقة قامت بتهميش المواطن

القاهرة ـ بينما يستكمل أعضاء لجنة الخمسين المنوط بعهدتها تعديل الدستور المصري مهامهم لإصدار مسودة الدستور الجديد، ناقش أربعة من أساتذة الجامعة الأميركية بالقاهرة من تخصصات مختلفة، في مائدة مستديرة بالجامعة، المقترحات المطروحة من اللجنة في لقاء حمل عنوان «الدستور الجديد: الرؤى المستقبلية للحريات العامة والحياة السياسية في مصر»، حيث اتفقوا على نقطتين أساسيتين بحاجة إلى مزيد من المناقشات من قبل لجنة الخمسين، الأولى تتعلق بضرورة التأسيس لدولة مدنية، والثانية بضرورة الحصول على حريات أوسع للمواطنين.

قال مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية إن الدستور استلهام لروح ثورة 25 يناير وللموجة الثانية للثورة في 30 يونيه، ولابد من ترجمة هذه الروح في مواد الدستور بالسعي لإقامة دولة مدنية والحد من سلطات رئيس الجمهورية.

ورأى أن دور الأزهر في الدستور بحاجة إلى مراجعة. وأضاف «أعتقد أن المادة 4 في دستور 2012، والتي تحيل تفسير كل أمور الشريعة إلى الأزهر لا ينبغي السماح لها بأن تضع الأزهر فوق السلطات. القضاة هم المؤهلون بتفسير الأحكام ولا يوجد حكم لدينا يخالف أحكام الشريعة، لا ينبغي أن نجر الأزهر إلى معارك سياسية».

وأشار السيد إلى مشكلة أخرى في دستور 2012 من الأفضل تداركها وتكمن في تعيين رئيس الجمهورية لرئيس الحكومة. «لابد أن يتم تدارك ذلك من خلال تعيين رئيس حكومة من الأغلبية البرلمانية لتجنب الصراع بين الأكثرية البرلمانية والرئيس».

بينما أعرب سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع، عن أمله في أن يكون الدستور ثوريا، معتقدا أنه لا يوجد دستور ثوري في مصر أو في أي من الدول العربية. «إذا أردنا دولة مدنية فلابد أن نقولها صراحة ولا نقف في منتصف الطريق. لابد أيضا أن يتم تعريف الأحزاب القائمة على أساس ديني بشكل واضح».

وأضاف صادق أن الكثير من الدول تملك دساتير مكتوبة كالأشعار، بها مواد رائعة عن حقوق الإنسان ولكن لديها سجل كبير في انتهاكات حقوق الإنسان. «يبقى الحل الأهم هو وجود آلية للمحاسبة. لابد أن يكون لدينا ديوان حقيقي للمظالم ملزم للحكومة».

وتوقع الباحث المصريأن هذا الدستور لن يحقق طموحات الجميع ولكنه رأى أنه سيكون بالتأكيد أفضل من دستور 2012.

ركز عمرو حمزاوي، أستاذ الإدارة والسياسات العامة، في كلمته على الحريات العامة ورأى أن كل الدساتير المصرية السابقة قامت بتهميش المواطن. «هناك عدة إشكاليات لمن يضع الدستور، أولها الحقوق والحريات العامة، ومنها حق تداول المعلومات وهو حق أصيل لكل المواطنين ويجب وضعه في الدستور. من الضروري أن تقوم المؤسسات الحكومية والخاصة بتوفير المعلومات للمواطنين وعلى الدولة أن تحرص على ذلك».

كما أكد حمزاوي أن المواد التي أثارت جدلا في دستور 2012 حول الحقوق والحريات الشخصية لابد أن يتم تعديلها.

وحول حرية الرأي والمعتقد، قال «إن الضبط يأتي من التزام مصر بالإطار الدولي من المواثيق والمعاهدات التي اعتمدتها ووقعت مصر عليها، لا يمكن استبعاد كل الآخرين، عدا المنتمين إلى الأديان السماوية. لابد أن يترك هذا الأمر للضوابط القضائية والتطور المجتمعي».

واعتبر أن الحقوق المنقوصة للمرأة والطفل في دستور 2012 تثير القلق، لذلك يجب على الدستور الجديد أن يتلافى حدوث ذلك مرة أخرى. وأوضح أن لجنة العشرة القضائية لم تناقش مشاكل الحكم المحلي الأساسية، والموروثة من دستور 1971 واستمرت حتى 2012. وأكد عمرو الشلقاني، أستاذ القانون، أن المقلق في التعديلات التي أعلنتها لجنة الخمسين هو التوسع في صلاحيات المؤسسة العسكرية والقضاء. «بعد سنتين ونصف السنة من الثورة، لا زلنا بحاجة إلى منظومة قضائية جديدة. هناك توسع في صلاحيات مجلس الدولة والمحكمة الدستورية العليا بشكل مقلق. هناك وضع خاص للقضاء وللجنة العشرة، مواز للسلطة القضائية».

بينما نص دستور 2012 على ضرورة أن يكون رئيس الدفاع من وزارة الدفاع، وزاد في التعديلات الجديدة ضرورة أن يوافق المجلس الأعلى للقوات المسلحة على هذا الترشيح.

وأضاف شلقاني أيضا أن المحاكمات العسكرية للمدنيين لا تزال موجودة بالتعديلات وتم إضافة تعديل شكلي لها فقط، وأن التعديلات المقترحة تمثل تراجعا في حقوق وحريات المواطنين.
6