باحثون مصريون يترقبون تغييرا حقيقيا في إيران

الاثنين 2013/12/09
"اعتدال روحاني يعتبر أحد أسباب التوصل إلى اتفاق مع إيران وليس السبب الرئيس"

القاهرة - شهدت الجمهورية الإسلامية تحولات سياسية، صاحبت صعود حسن روحاني المعتدل إلى كرسي الرئاسة، ومن أهمها التقارب الأميركي الإيراني الأخير بعد توقيع اتفاق جنيف بين إيران والدول الست الكبرى بخصوص البرنامج النووي الإيراني، هذا التغيير عكس معطيات جديدة على الساحة الدولية، والتي كانت محل اهتمام جل القادة والمحللين السياسيين .

مستقبل سياسة إيران الخارجية، بعد فوز حسن روحاني في انتخابات الرئاسة الإيرانية، ووضعها في الشرق الأوسط، وفي منطقة الخليج، كانا موضوع حلقة نقاشية، نظمها المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية بالقاهرة بعنوان "إيران الجديدة: التحولات "المحتملة" لوضع إيران الإقليمي في ظل رئاسة حسن روحاني"، بمشاركة مجموعة من المحللين والباحثين والخبراء المتخصصين في الشأن الإيراني والخليجي.

وقد افتتح حلقة النقاش عبد المنعم سعيد، مدير المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية، بالتركيز على أهمية الملف الإيراني خاصة مع التغيير في القيادة الإيرانية، والتوصل إلى اتفاق جنيف بين إيران ومجموعة 5+1. وأدار الحلقة محمد مجاهد الزيات، رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، بطرحه العديد من التساؤلات لمحاولة الإجابة عنها، ومنها: ما هي التحولات المحتملة لوضع إيران الإقليمي؟ هل نحن بصدد "إعادة تموضع" إيران في الإقليم، في ظل وجود متغير رئيسي وهو رئيس إيراني جديد يوصف بـ"الملا الدبلوماسي"، بما لديه من أفكار مختلفة؟ وهل يعد هذا "تغييرًا" في توجه السياسة الخارجية أم الآليات؟ وما هو الموقف الأميركي من إعادة "تموضع" إيران في الإقليم؟


السياسة الخارجية الإيرانية


عن التحولات المحتملة لوضع إيران الإقليمي في ظل رئاسة حسن روحاني عرض الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية، محمد عباس ناجي، ورقته الرئيسية لحلقة النقاش. واعتبر ناجي أن المسألة تتصل بوجود اتجاه وليست مرتبطة بوصول رئيس، وإن كان الرئيس في شخصية روحاني واعتداله يكون أحد أسباب التوصل إلى اتفاق وليس السبب الرئيسي. وعلى الرغم من وجود تحديات داخلية مثل الحرس الثوري الإيراني فإن "الانفتاح" على الخارج يعبر عن اتجاه يمثله خامنئي لتجربة مسار آخر غير المواجهة مع الغرب، ووجود "نضوج" لظروف دفعت إيران من الأرجح إلى تجربة مسار آخر للدخول في تفاهمات مع الولايات المتحدة الأميركية. وتطرق الباحث إلى بعض التوجهات التي تشير إلى أن استبعاد الضربة العسكرية الأميركية ضد النظام السوري، جاءت نتيجة وجود تفاهمات سرية بين الطرفين دفعت واشنطن في النهاية إلى تفضيل المسار السياسي، ولكنه لا يغفل الدور الروسي.

كما أبدى عددًا من الملاحظات حول اتفاق جنيف، منها أن النتيجة الأساسية لهذا الاتفاق أوقفت الساعة الإيرانية دون نزع عقارب الساعة، بكونه اتفاقًا مرحليًّا ومؤقتًا، حيث يكتنفه بعض الغموض، ووجود تأثيرات محتملة للاتفاق على الوضع في الإقليم مثل الملف السوري، وأمن الخليج، والملف اللبناني.

ولكنه اعتبر أن أي تأثير محتمل على الوضع في الإقليم سيرتبط بعاملين. يتمثل أولهما في النتيجة الأساسية للاتفاق وما يعقبه. ويتعلق ثانيهما بمدى قبول دول مجلس التعاون الخليجي الانخراط مع وضعها الجديد.

من جانبها، رأت إنجي مهدي أستاذة العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، والتي تحدثت عن أبعاد التقارب الأميركي-الإيراني في ظل رئاسة روحاني، أن استفادة إيران الاقتصادية، خاصة لو حدث توافق مع الدول الأوروبية وعدم النظر إلى إيران على أنها دولة إرهابية، ستسهم في إعطاء إيران "ثقلا" في المنطقة. واعتبرت أن التوافق الأميركي-الإيراني سيكون بداية لحل الكثير من القضايا العالقة برغم الضغوط التي يتعرض لها الطرفان.


الدور الإيراني


عن الدور الإيراني "المحتمل" في تسوية الصراع في سوريا بدورها، ترى مروة وحيد رئيس وحدة الدراسات الإيرانية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط أن الأزمة السورية مرتبطة بالدور الإيراني، الذي يدعم نظام بشار الأسد سياسيًّا وعسكريًّا، وكذلك استخباراتيًّا. وهذا الدعم يشمل أولا: دور الحرس الثوري الإيراني في تسليح بشار الأسد وتمويل بعض المليشيات الخاصة بنظام الأسد.

ثانيًا، تقديم بعض المعلومات الاستخباراتية لنظام الأسد، وإمداد الخطوط الجوية الإيرانية لنقل المعدات، واستخدام الممرات البديلة أيضًا، مما أحدث توترًا على النقاط الحدودية. ثالثًا، تقديم إيران أوجه الدعم عبر وكلاء إقليميين مثل حزب الله، وتقديم معلومات استخباراتية لتأمين الحدود اللبنانية السورية، وأهمها معركة القصير.

وأشارت إلى وجود "ثلاثة" متغيرات مرتبطة بعقد مؤتمر جنيف 2 في 22 يناير المقبل. يتمثل أولها في وجود ممثل لنظام الأسد، حيث كان يشترط في السابق ضرورة إسقاط نظام الأسد قبل بدء الحوار. ويتعلق ثانيها بالتغيرات الإقليمية والدولية، وأهمها الاتفاق الروسي-الأميركي، والإقرار بالحل السياسي باعتباره المسار الوحيد لإنهاء الصراع الدائر في سوريا. وينصرف ثالثها إلى اختلاف توجهات الغرب والتوجهات الإيرانية أيضًا عن جنيف-1، فهناك اعتراف بأهمية وجود إيران في حلحلة الصراع السوري، في ظل وجود انفتاح مع الغرب.

7