باحثون مصريون يطورون أكياسا من قشور الروبيان

تمكن فريق من الباحثين البيولوجيين في جامعة النيل المصرية من تطوير أكياس بلاستيكية صديقة للبيئة من قشور الروبيان (الجمبري) وذلك بالتعاون مع جامعة نوتنغهام البريطانية.
الجمعة 2017/03/03
الروبيان حيوان مائي متعدد الاستخدامات

القاهرة- يعكف باحثون في جامعة النيل المصرية على تطوير وسيلة تسمح بتحويل قشور الروبيان أو الجمبري المجفف إلى أغشية رقيقة من البلاستيك القابل للتحلل يأملون في استخدامها في صنع عبوات وأكياس صديقة للبيئة. وبعد مرور ستة أشهر على بدء مشروعهم الذي يستغرق عامين، نجح أفراد فريق البحث في صنع نموذج مبدئي رقيق وواضح باستخدام مادة الـ”كايتوسان” التي توجد في قشور الكائنات القشرية.

وقالت إيرين سامي التي تشرف على المشروع إنه إذا تم تنفيذ الفكرة تجاريا فقد تساعد على الحد من المخلفات وزيادة الصادرات الغذائية لأن البلاستيك له مواصفات مقاومة للميكروبات والبكتيريا. وأوضحت أن استخدام قشور الجمبري أكثر استدامة لأنها يمكن أن تحل بديلا للمواد الصناعية المستخدمة في البلاستيك وتحد من كم النفايات البيولوجية الناجمة عن صناعة الغذاء في مصر.

ويشتري الباحثون قشور الروبيان من مطاعم ومتاجر كبرى وصيادين بأسعار زهيدة. ويجري تنظيف قشور هذا الحيوان المائي وإخضاعها لمعالجة كيميائية ثم إذابتها وتحويلها إلى محلول يجف ليتحول إلى أغشية رقيقة من البلاستيك في تقنية يقول فريق البحث إنه يمكن استخدامها في إنتاج صناعي واسع النطاق. وقال الباحث هاني شبيب إن مصر تستورد نحو 3500 طن من الجمبري غير المقشر ينتج عنها حوالي ألف طن من القشور.

مشروع فريق البحث العلمي الريادي الذي يموله صندوق "نيوتن-مشرفة" يأتي في ظل تراكم النفايات التي تخلفها قشور الجمبري في مصر وما ينتج عن ذلك من مشاكل بيئية

وأضاف “بدل رمي قشور الجمبري من الممكن استخدامها في منتج بديل للبلاستيك. هذا المنتج نصنع منه أكياسا قابلة للتحلل تحمي البيئة”. وينفذ المشروع بالتعاون بين فريق جامعة النيل المؤلف من أربعة باحثين وفريق بحثي في جامعة نوتنغهام في بريطانيا، حيث أجرت إيرين سامي أبحاثا بعد حصولها على درجة الدكتوراه وبـدأت تجربة بشـأن هـذه الـفـكـرة.

ولم ينتج الفريق سوى عينات صغيرة وأمامه شوط قبل أن يتحول المشروع إلى الإنتاج التجاري لكن الفريق يعمل بكد على تطوير مواصفات تسمح باستخدام المادة على نطاق واسع. وقالت إيرين، وهي أستاذة مساعدة في قسم الهندسة والإدارة الصناعية والخدمية في جامعة النيل، إن الفريق يعكف على تعزيز مواصفات المادة مثل الاستقرار الحراري والمتانة.

وقال فريق البحث إن نتائج البحث الواعدة ستؤثر بشكل إيجابي على البيئة من خلال خفض كمية التلوث والتعزيز في حل مشكلة النفايات الصلبة، كما أن هذا التطور في الصناعة سيساعد على حفظ الأطعمة والأغذية المختلفة لمدة أطول داخل الأكياس ويقلل من تفاعل المواد والخامات المصنعة للأكياس مع الأطعمة. ويمثل استخدام الأكياس البلاستيكية مشكلة كبيرة لبلدان عربية عديدة أولها مصر، التي تملك حجم نفايات كبيرا ولا تستخدم نظاما كافيا للتخلص منه، حيث تعتبر النفايات المصدر الرئيسي لتلوث مياهها وهوائها.

ويأتي مشروع فريق البحث العلمي الريادي الذي يموله صندوق “نيوتن-مشرفة”، في ظل تراكم النفايات التي تخلفها قشور الجمبري في مصر وما ينتج عن ذلك من مشاكل بيئية. وقالت نيكولا إيفريت، الأستاذة في كلية الهندسة بجامعة نوتنغهام وقائدة فريق البحث، إن النجاح في تصنيع الأكياس البلاستيكية من قشور الجمبري، سيساعد كثيرا على تقليل أضرار الميكروبات نظرا لأنها مضادة للجراثيم، ما يؤدي إلى تقليل إهدار الطعام.

وأوضحت أن الأكياس المطورة تصبح جاهزة للعرض في الأسواق من بين 10 و15 عاما في الخارج، لتبدأ تدريجيا في العرض بالأسواق المصرية. يذكر أن العديد من الدراسات العلمية سبق وأن أثبتت فاعلية مادة الـ”كايتوسان” المستخلصة من قشور الروبيان، حيث تم استخدامها في عدة مجالات مثل صنع الأدوية وتوليد الكهرباء، وتطوير خلايا شمسية، كما يتم استخدامها لصناعة مستحضرات التجميل.

24